في ليلة كروية استثنائية، لا نبالغ بوصفها بالتاريخية، خطف نجم المنتخب السعودي الأول، سعود عبد الحميد، الأضواء بقوة مع ناديه لانس الفرنسي. جاء ذلك خلال مشاركته المتميزة التي ساهمت بشكل مباشر في تحقيق فريقه فوزاً كاسحاً بخمسة أهداف نظيفة على حساب كليرمون فوت، ضمن منافسات الجولة الثانية والعشرين من الدوري الفرنسي للدرجة الأولى (الليج 1). لم تكن هذه المباراة مجرد فوز عادي، بل كانت شهادة حية على قدرة سعود الفائقة على الجمع بين التأثير الهجومي والدفاعي في آن واحد، مما أبرز قيمته كلاعب متكامل ضمن تشكيلة المدرب فرانك هايز، وجعل منه حديث الصحافة الرياضية الفرنسية.
تأتي هذه اللحظة الفارقة في مسيرة سعود عبد الحميد الاحترافية في أوروبا لتؤكد على التطور الكبير الذي يشهده اللاعبون السعوديون في الدوريات الأوروبية الكبرى. ففي ظل رؤية المملكة 2030، ومع تزايد الاستثمار في القطاع الرياضي، أصبح انتقال المواهب السعودية إلى الساحات الأوروبية أمراً شائعاً، مما يعكس طموحاً وطنياً لرفع مستوى كرة القدم السعودية وتعزيز حضورها العالمي. ويُعد سعود، بانتقاله من نادي الهلال السعودي العريق إلى لانس، أحد أبرز الأمثلة على هذا التوجه، حيث يمثل نموذجاً يحتذى به للاعبين الشباب الطامحين للاحتراف.
شهدت المباراة تسجيل أهداف لانس بواسطة كل من إيلي واهي، أدريان توماسون، ويسلي سعيد، فلوريان سوتوكا، وآندي ديوف. وقد كان لسعود عبد الحميد دور حاسم في هذا الانتصار الكبير، حيث قدم تمريرة حاسمة لزميله ويسلي سعيد في الدقيقة 58، مما ساهم في تعزيز تقدم فريقه. لم يقتصر تأثيره على صناعة الأهداف، بل امتد ليشمل تواجداً فعالاً على الرواق الأيمن، حيث كان محركاً أساسياً للهجمات ومنبعاً للخطورة، مما يعكس قدرته على قراءة اللعب وتقديم الإضافة النوعية للفريق في الثلث الأخير من الملعب.
على الصعيد الدفاعي، لم يقل تأثير سعود أهمية. فقد أظهر صلابة دفاعية لافتة، مسيطراً ببراعة على الجبهة اليمنى، ومحبطاً العديد من محاولات اختراق الخصم وهجماته. تميز بقدرته على استخلاص الكرات بنجاح والفوز بالالتحامات المباشرة، مما جعله سداً منيعاً أمام لاعبي كليرمون فوت. هذا الأداء المتوازن يؤكد على تكامله الدفاعي والهجومي، ويبرهن على قدرته على أداء أدوار متعددة بكفاءة عالية، وهو ما يجعله عنصراً لا غنى عنه في خطط المدرب.
يعكس هذا الأداء المذهل التحول الكبير الذي شهده مستوى سعود عبد الحميد في الدوري الفرنسي هذا الموسم. فبعد فترة من التكيف والتحديات، أصبح الآن لاعباً مؤثراً يساهم مباشرة في نتائج فريقه ويعزز من موقعه في جدول الترتيب. هذا الفوز الكبير ساهم في تثبيت لانس ضمن المراكز المتقدمة في الليج 1، مما يدعم طموحات النادي في المنافسة على المراكز المؤهلة للمسابقات الأوروبية، وهو ما يبرز أهمية كل نقطة يحصدها الفريق في مشواره الطويل.
عبر منصاته على وسائل التواصل الاجتماعي، أعرب سعود عن امتنانه وتقديره للجماهير السعودية، مؤكداً التزامه بأن يكون «خير سفير للمملكة» في الملاعب الأوروبية. هذا التصريح يعكس وعيه بالمسؤولية الملقاة على عاتقه، ليس فقط كلاعب محترف، بل كممثل لوطنه وثقافته. طموحه المستمر في مواصلة التألق والارتقاء بمستواه يتجسد في أدائه الأخير، مما يمنحه مكانة بارزة بين لاعبي الفريق والنجوم العرب في الدوريات الكبرى، ويجعله مصدر إلهام للأجيال القادمة من اللاعبين السعوديين.
إن مشاركة سعود عبد الحميد الكاملة ودوره المحوري في انتصار لانس الكبير يثبتان أنه أصبح عنصراً لا غنى عنه وأحد أبرز نجوم الدوري الفرنسي هذا الموسم تحت قيادة مدربه فرانك هايز. لم يقتصر إسهامه على الجانب الهجومي، بل امتد ليشمل قدراته التكتيكية والدفاعية التي مكنت الفريق من فرض سيطرته على المباراة من البداية وحتى صافرة النهاية، مؤكداً على أن المواهب السعودية قادرة على ترك بصمة واضحة في أعرق الدوريات العالمية.


