في خطوة دبلوماسية بارزة تعكس التوافق الإقليمي والدولي على أهمية إحلال السلام في الشرق الأوسط، رحّب وزراء خارجية ثماني دول محورية، هي المملكة العربية السعودية، وتركيا، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، ودولة قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة، بالدعوة التي وجهها إليهم رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السابق دونالد ترمب، للانضمام إلى “مجلس السلام”. هذا الترحيب المشترك يؤكد على التزام هذه الدول بدعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة، خاصة في سياق الأزمة الراهنة في قطاع غزة.
وأعلن الوزراء، في بيان مشترك، عن القرار الرسمي لدولهم بالانضمام إلى هذا المجلس الوليد. ومن المقرر أن تقوم كل دولة باستكمال الإجراءات القانونية والدستورية اللازمة لتوقيع وثائق الانضمام، بما يضمن تفعيل عضويتها بشكل كامل. وتجدر الإشارة إلى أن بعض هذه الدول، مثل مصر وباكستان والإمارات، كانت قد أعلنت عن انضمامها المبدئي مسبقًا، مما يعكس استمرارية وتراكمية هذه الجهود الدبلوماسية.
ويأتي هذا المجلس، وفقًا للبيان، كهيئة انتقالية تهدف إلى دعم تنفيذ “الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة”، وهي خطة حظيت باعتماد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803. هذا القرار الأممي يمثل إطارًا دوليًا ملزمًا، ويؤكد على ضرورة التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وتسهيل عملية إعادة إعمار غزة التي دمرتها الصراعات، والدفع نحو سلام عادل ودائم. إن ربط مجلس السلام بقرار مجلس الأمن يمنحه شرعية دولية قوية ويحدد نطاق عمله بوضوح.
إن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الذي يمتد لعقود طويلة، يمثل أحد أكثر النزاعات تعقيدًا في التاريخ الحديث، وقد شهد محاولات عديدة للسلام باءت بالفشل أو لم تحقق تقدمًا مستدامًا. من اتفاقيات أوسلو في التسعينيات إلى مبادرات السلام العربية المختلفة، لطالما كانت المنطقة في حاجة ماسة إلى حل شامل يضمن حقوق جميع الأطراف. وفي هذا السياق، تبرز أهمية أي مبادرة جديدة تسعى لكسر الجمود وتحقيق اختراق دبلوماسي، خاصة تلك التي تحظى بدعم دولي وإقليمي واسع.
إن انضمام ثماني دول بهذا الثقل الإقليمي والدولي إلى مجلس السلام يضفي عليه زخمًا كبيرًا. فالمملكة العربية السعودية وقطر والإمارات تمثل قوى اقتصادية وسياسية مؤثرة في العالم العربي، بينما تلعب مصر والأردن دورًا محوريًا في جوار فلسطين الجغرافي. أما تركيا وإندونيسيا وباكستان، فتمثل دولًا إسلامية كبرى ذات نفوذ واسع على الساحة العالمية. هذا التجمع المتنوع يعزز من قدرة المجلس على ممارسة الضغط الدبلوماسي، وتوفير الموارد اللازمة لإعادة الإعمار، وتقديم رؤى متعددة الأبعاد للحل. من المتوقع أن يكون لهذا التحالف تأثير كبير على مسار المفاوضات المستقبلية، وعلى قدرة المجتمع الدولي على فرض حلول مستدامة.
وجدد الوزراء التأكيد على التزام دولهم بدعم مهمة مجلس السلام، والتي ترتكز على تحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة. ويشمل ذلك تلبية الحق المشروع للشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة، وفقًا للقانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة. إن هذا الهدف، وهو جوهر أي حل عادل ودائم، يمهد الطريق لتحقيق سلام شامل ينهي دورات العنف المتكررة ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون والتنمية في الشرق الأوسط.


