
في خطوة استراتيجية نحو تعزيز مكانة المملكة العربية السعودية كمركز عالمي للابتكار والتقنية، أعلنت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، بالتعاون مع وزارة التعليم وبرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث، عن فتح باب التقديم للدفعة الثالثة من برنامج الابتعاث في الذكاء الاصطناعي. يهدف هذا البرنامج الطموح إلى إتاحة الفرصة للطلاب السعوديين المتميزين للدراسة في أرقى الجامعات العالمية الرائدة في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي، وذلك ضمن مساعي المملكة الدؤوبة لبناء كوادر وطنية متخصصة ومؤهلة تأهيلاً عالياً في التقنيات المتقدمة التي تشكل مستقبل الاقتصاد العالمي.
يُعد هذا البرنامج ركيزة أساسية ضمن الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي (NSDAI)، التي أطلقتها المملكة بهدف جعلها مركزاً عالمياً رائداً في هذا المجال بحلول عام 2030. وتأتي هذه المبادرة في سياق رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تركز على تنويع مصادر الدخل، وبناء اقتصاد معرفي مستدام، وتعزيز القدرات التنافسية للمملكة على الساحة الدولية. وتلعب “سدايا” دوراً محورياً في قيادة أجندة البيانات والذكاء الاصطناعي الوطنية، من خلال تطوير البنية التحتية، وتمكين الابتكار، وبناء القدرات البشرية.
يستهدف البرنامج ابتعاث الطلبة إلى نخبة الجامعات العالمية المرموقة، مما يمكنهم من التعلم والتفاعل المباشر مع كبار الخبراء والباحثين العالميين في طليعة التطور التقني. هذا التفاعل المباشر لا يثري المعرفة الأكاديمية فحسب، بل يسهم أيضاً في صقل المهارات العملية والبحثية للطلاب، مما يدعم سد فجوة الكفاءات الوطنية المؤهلة في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي. كما يهدف البرنامج إلى دعم توطين وظائف هذه القطاعات الحيوية ورفع نسب توظيف خريجي برامج الابتعاث، مما يعزز الاقتصاد الوطني ويوفر فرص عمل واعدة للشباب السعودي.
يغطي البرنامج عدداً واسعاً من التخصصات النوعية التي تواكب أحدث التوجهات التقنية واحتياجات سوق العمل المستقبلية. من أبرز هذه التخصصات: الذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، وتعلم الآلة، والتعلم العميق، والروبوتات، والرؤية الحاسوبية، ومعالجة اللغة الطبيعية، والذكاء الاصطناعي التوليدي، والبيانات الضخمة، وأمن المعلومات في الذكاء الاصطناعي، وعلوم الحاسب، والمدن الذكية. هذه التخصصات تمثل العمود الفقري للثورة الصناعية الرابعة، وتعد حاسمة لتطوير حلول مبتكرة في مختلف القطاعات مثل الصحة، والتعليم، والطاقة، والنقل.
يأتي برنامج الابتعاث في الذكاء الاصطناعي ضمن الجهود المستمرة لتمكين رأس المال البشري الوطني، وتعزيز جاهزية المملكة في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي. إن الاستثمار في التعليم والتدريب المتقدم في هذه المجالات يعد استثماراً مباشراً في مستقبل المملكة، حيث يسهم في دعم مستهدفات التحول الوطني وبناء اقتصاد معرفي تنافسي قادر على مواجهة تحديات المستقبل واغتنام فرصه. هذا البرنامج لا يمثل مجرد فرصة تعليمية، بل هو استراتيجية وطنية لبناء جيل من القادة والمبتكرين القادرين على قيادة المملكة نحو آفاق جديدة من التقدم والازدهار في عصر البيانات والذكاء الاصطناعي.


