خطوة استراتيجية لتعزيز الريادة العالمية في مواجهة التطرف
في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بمحاربة التطرف بكافة أشكاله، صدرت الموافقة على النظام الأساسي الجديد للمركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال)، ليحل محل النظام السابق في خطوة تهدف إلى تعزيز الأطر التنظيمية والإدارية والفكرية للمركز. يأتي هذا التحديث لتمكين “اعتدال” من مواجهة التحديات المستجدة للفكر المتطرف بفعالية أكبر على الصعيدين المحلي والدولي، وترسيخ مكانته كمنارة عالمية للاعتدال والتسامح.
تأسس المركز في الرياض عام 2017، بالتزامن مع القمة العربية الإسلامية الأمريكية، ليكون منصة دولية رائدة في هذا المجال. ومنذ انطلاقته، عمل المركز على بناء شراكات دولية واسعة وتطوير نماذج فكرية وإعلامية ورقمية متقدمة لتفكيك الخطاب المتطرف. ويمثل النظام الجديد تطوراً طبيعياً لمسيرة المركز، حيث يمنحه مرونة أكبر وهيكلاً تنظيمياً أكثر قوة لمواكبة الأساليب المتغيرة التي تستخدمها الجماعات المتطرفة في نشر أيديولوجياتها، خاصة عبر الفضاء الرقمي.
استراتيجية ثلاثية الأبعاد.. رؤية جديدة لمواجهة التطرف
يحدد النظام الجديد، المكون من 14 مادة، ثلاثة مسارات رئيسية متكاملة تشكل استراتيجية عمل المركز. هذه المسارات لا تقتصر على رد الفعل، بل ترتكز على الوقاية والاستباقية والتوعية، مما يعكس فهماً عميقاً لجذور المشكلة وأبعادها المختلفة. وتشمل هذه المحاور:
- المحور الفكري: يركز هذا المحور على الجانب الوقائي والتحصين الفكري للمجتمعات، من خلال استشراف مسببات التطرف وحماية الفئات المستهدفة، وتفنيد الشبهات والأفكار المتطرفة ودحضها بالحجة والبرهان، بالإضافة إلى التوعية بالأطر التشريعية الوطنية والدولية المتعلقة بمكافحة هذه الظاهرة.
- المحور الإعلامي: يهدف إلى صناعة خطاب إعلامي بديل يعزز قيم التعايش السلمي والاعتدال. ويشمل ذلك إنتاج محتوى إعلامي متخصص ومؤثر، وتحليل أساليب الاستقطاب التي تستهدف الشباب عبر وسائل الإعلام التقليدية والجديدة، وتكثيف برامج التوعية التي تروج للاعتدال الفكري.
- المحور الرقمي والتقني: في ظل تحول الفضاء الإلكتروني إلى ساحة رئيسية للتجنيد ونشر الكراهية، يركز هذا المحور على الحد من عمليات الاستقطاب والتمويل عبر الإنترنت، وتتبع الأساليب الرقمية للمتطرفين، ورصد خطاب الكراهية والعمل على إزالته بالتعاون مع المنصات العالمية.
هيكل إداري مرن وتأثير عالمي مرتقب
لضمان تحقيق أهدافه بكفاءة، نص النظام على تمتع المركز بشخصية اعتبارية واستقلال مالي وإداري، وهو كيان غير ربحي مقره الرئيسي في الرياض، مع منحه صلاحية افتتاح فروع ومكاتب داخل المملكة وخارجها. هذه الاستقلالية تمنح المركز القدرة على التحرك السريع وإبرام شراكات استراتيجية مع الحكومات والمنظمات الدولية المتخصصة. يتولى إدارة المركز مجلس إدارة لا يقل عدد أعضائه عن سبعة، يتم تعيينهم بأمر ملكي، مما يضمن حوكمة رشيدة ورسم سياسات عامة تتوافق مع الرؤية الاستراتيجية للمملكة. ومنح النظام المجلس صلاحيات واسعة تشمل قبول الهبات والتبرعات وتأسيس كيانات غير ربحية، مما يعزز استدامته المالية وقدرته على توسيع نطاق عملياته عالمياً. ويأتي هذا التطور ليدعم جهود المملكة في تحقيق أهداف رؤية 2030، التي تضع تعزيز قيم الوسطية والاعتدال كأحد مرتكزاتها الأساسية، ويؤكد على دورها كقوة فاعلة في تحقيق الأمن والسلم الدوليين.


