تحالف دولي واسع يدين السياسات الإسرائيلية
في موقف دولي موحد، أصدر وزراء خارجية المملكة العربية السعودية و19 دولة ومنظمة دولية، من بينها دول عربية وأوروبية بارزة، بياناً مشتركاً يدينون فيه بأشد العبارات سلسلة القرارات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى توسيع السيطرة على أراضي الضفة الغربية المحتلة. ويضم التحالف دولاً مؤثرة مثل فرنسا، البرازيل، تركيا، مصر، والأردن، بالإضافة إلى الأمينين العامين لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، مما يعكس قلقاً عالمياً متزايداً تجاه الإجراءات أحادية الجانب.
البيان المشترك يركز على رفض الإجراءات التي تشمل إعادة تصنيف مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية كـ”أراضي دولة” إسرائيلية، وتسريع وتيرة بناء المستوطنات غير القانونية، وترسيخ الإدارة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة، وهي خطوات يعتبرها الموقعون تقويضاً ممنهجاً لأسس السلام.
سياق تاريخي وسياسي للمستوطنات
تعود قضية المستوطنات الإسرائيلية إلى أعقاب حرب عام 1967، حين احتلت إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة. ومنذ ذلك الحين، اتبعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة سياسة بناء وتوسيع المستوطنات على الأراضي المحتلة. يعتبر المجتمع الدولي، بموجب القانون الدولي وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة، هذه المستوطنات غير قانونية، حيث تحظر الاتفاقية على القوة المحتلة نقل سكانها إلى الأراضي التي تحتلها. تشكل هذه المستوطنات، التي يسكنها الآن مئات الآلاف من المستوطنين، عقبة أساسية أمام تحقيق حل الدولتين، الذي يمثل الإجماع الدولي لإنهاء الصراع.
انتهاك صارخ للقانون الدولي
أكد البيان بوضوح أن المستوطنات الإسرائيلية والقرارات الداعمة لها تمثل “انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي”، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية. ويرى الموقعون أن هذه القرارات الأخيرة ليست حوادث معزولة، بل هي جزء من مسار واضح يهدف إلى تغيير الواقع على الأرض والمضي قدماً نحو “ضم فعلي غير مقبول”. هذه السياسات لا تقوض فقط الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، بل تهدد أي أفق حقيقي للتكامل الإقليمي. ودعت الدول الحكومة الإسرائيلية إلى التراجع الفوري عن هذه القرارات واحترام التزاماتها الدولية.
تداعيات مدمرة على حل الدولتين
تأتي هذه الإجراءات في وقت حرج، وتعتبر هجوماً مباشراً ومتعمداً على مقومات قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. فمشاريع مثل مشروع E1، الذي يهدف إلى ربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس، من شأنه أن يقسم الضفة الغربية إلى قسمين، مما يجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أمراً مستحيلاً. وفي هذا السياق، جدد الوزراء رفضهم لجميع التدابير الرامية إلى تغيير التركيبة السكانية والطابع والوضع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية، معارضين أي شكل من أشكال الضم.
دعوات للمساءلة ووقف العنف
في ظل التصعيد المقلق في الضفة الغربية، دعا البيان إسرائيل إلى وضع حد لعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. كما طالب الوزراء إسرائيل بالإفراج الفوري عن عائدات الضرائب المحتجزة والمستحقة للسلطة الفلسطينية، مؤكدين أن تحويل هذه الأموال، وفقاً لبروتوكول باريس، يعد أمراً حيوياً لتقديم الخدمات الأساسية للشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية. واختتم البيان بالتأكيد على الالتزام الراسخ بتحقيق سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط على أساس حل الدولتين، وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وعلى أساس خطوط الرابع من يونيو عام 1967.


