في خطوة تعكس دورها المحوري على الساحة الدولية، أكدت المملكة العربية السعودية مجدداً على التزامها الراسخ بدعم أمن وسلامة الملاحة البحرية، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية. جاء هذا التأكيد خلال مشاركتها الفاعلة في أعمال لجنة السلامة البحرية بدورتها (111)، التي عُقدت في مقر المنظمة البحرية الدولية (IMO) بلندن، في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه حركة التجارة العالمية.
تأتي هذه المشاركة في سياق جيوسياسي دقيق، حيث أصبحت الممرات المائية الحيوية، مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر، مسرحاً لتوترات متصاعدة أثرت بشكل مباشر على حركة السفن التجارية. فمنذ عقود، شكلت هذه الممرات عصب الاقتصاد العالمي، حيث يمر عبرها جزء كبير من تجارة النفط والسلع العالمية. إن أي اضطراب في هذه المناطق لا يهدد الاقتصادات الإقليمية فحسب، بل يمتد تأثيره ليطال استقرار الأسواق العالمية وأسعار الطاقة، مما يجعل الجهود الدولية لتأمينها ضرورة ملحة.
جهود سعودية استباقية لتعزيز سلامة الملاحة البحرية
وقد استعرض وفد المملكة، برئاسة الكابتن يوسف الحصان، نائب الرئيس للتنظيم في الهيئة العامة للموانئ “موانئ”، حزمة من الإجراءات والمبادرات الاستباقية التي اتخذتها المنظومة البحرية واللوجستية السعودية لضمان استمرارية العمليات. شملت هذه الجهود تفعيل مسارات شحن بديلة، وتعزيز خدمات الترانزيت، وإطلاق أكثر من 19 خدمة وخطاً ملاحياً جديداً لتعزيز الترابط البحري مع الموانئ العالمية. كما تم تنفيذ ما يزيد عن 40 ورشة عمل واجتماعاً تنسيقياً مع الشركاء في القطاعين العام والخاص لتسهيل حركة البضائع وتعزيز التكامل اللوجستي الإقليمي، مما يضمن استمرار استقبال الحجوزات من الخطوط الملاحية دون انقطاع.
دور استراتيجي ورؤية مستقبلية لأمن التجارة العالمية
إن هذا التحرك السعودي لا يقتصر على كونه رد فعل للأحداث الراهنة، بل يندرج ضمن رؤية استراتيجية أوسع تهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي، وهو أحد الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030. فمن خلال موقعها الجغرافي المطل على أهم الممرات المائية، تدرك المملكة مسؤوليتها في المساهمة بفعالية في استقرار التجارة العالمية. إن ضمان انسيابية حركة النقل البحري لا يؤثر فقط على الاقتصاد المحلي، بل له تداعيات مباشرة على استقرار أسعار الطاقة العالمية وتوافر السلع الأساسية في مختلف أنحاء العالم.
وفي تأكيد على دورها القيادي، أعربت المملكة عن فخرها برعاية مقترح “قرار لجنة السلامة البحرية” وترحيبها باعتماده، مشددةً على أهمية مضامينه في مواجهة التهديدات التي تطال سلامة البحارة والملاحة. كما جددت دعمها لقرارات المنظمة البحرية الدولية التي تدين أي اعتداءات تهدد أمن التجارة، مؤكدةً أن مضيق هرمز ممر دولي تكفل القوانين الدولية حرية العبور الآمن فيه.
وفي الختام، أكدت المملكة استمرارها في العمل بشكل وثيق مع المجتمع البحري الدولي تحت مظلة المنظمة البحرية الدولية، إيماناً منها بأن التحديات الحالية تتطلب تكاتفاً دولياً لضمان مستقبل آمن ومستدام للقطاع البحري، ودعم استقرار الاقتصاد العالمي.


