أكد الشيخ عثمان مجلي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن الحراك الشعبي المتصاعد في عدة محافظات يمنية يعكس بصدق مشاعر اليمنيين وانتمائهم الأصيل لمحيطهم العربي. وفي هذا السياق، تبرز العلاقة بين السعودية واليمن كنموذج استثنائي لوحدة المصير والهدف المشترك. وأوضح مجلي في حوار صحفي أن هذه المواقف الشعبية تمثل رفضاً قاطعاً للمشروع الإيراني التوسعي ولجماعة الحوثي، معبرة في الوقت ذاته عن امتنان عميق للمملكة العربية السعودية، قيادة وشعباً، ولجميع دول الخليج التي وقفت سداً منيعاً أمام التغول الإيراني.
جذور الروابط التاريخية بين السعودية واليمن
تستند العلاقات بين السعودية واليمن إلى إرث تاريخي طويل من الجوار الجغرافي والروابط الاجتماعية والثقافية العميقة. على مر العقود، لم تكن المملكة مجرد دولة جارة، بل كانت الداعم الأكبر لاستقرار اليمن في مختلف الأزمات السياسية والاقتصادية. تجلى هذا الدعم بوضوح منذ المبادرة الخليجية عام 2011، التي هدفت إلى تجنيب اليمن ويلات الحرب الأهلية، وصولاً إلى قيادة التحالف العربي لدعم الشرعية. هذا السياق التاريخي يؤكد أن أمن الجزيرة العربية هو وحدة لا تتجزأ، وأن أي تهديد لليمن هو تهديد مباشر للأمن القومي العربي والخليجي.
التأثير الإقليمي والدولي لاستعادة أمن واستقرار اليمن
إن التطورات الحالية والجهود المبذولة لاستعادة الدولة اليمنية تحمل أهمية استراتيجية بالغة تتجاوز الحدود المحلية. على الصعيد المحلي، يمهد إنهاء الانقلاب الحوثي الطريق لإنهاء المعاناة الإنسانية وإعادة بناء مؤسسات الدولة والاقتصاد الوطني. أما إقليمياً، فإن عودة اليمن إلى حاضنته العربية تعني تأمين الحدود الجنوبية للجزيرة العربية وإحباط مساعي تحويل اليمن إلى منصة لزعزعة استقرار دول الجوار. ودولياً، يساهم استقرار اليمن في تأمين حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ما ينعكس إيجاباً على حركة التجارة العالمية التي تضررت مؤخراً جراء الهجمات الإرهابية.
جاهزية الشرعية وخيارات الحسم
أشار مجلي إلى أن الحكومة الشرعية والجيش الوطني في أعلى درجات الجاهزية لاستكمال تحرير المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. ورغم أن الخيار السلمي وفقاً للمرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني والقرار الأممي 2216 يظل الأولوية، إلا أن خيار الحسم العسكري يبقى مطروحاً بقوة. وأكد أن اليمنيين يقفون في خندق واحد مع أشقائهم في التحالف العربي لمواجهة عدو مشترك يهدد المنطقة بأسرها.
تحولات الموقف الدولي والتطلعات نحو المستقبل
شهد الموقف الدولي تحولاً ملحوظاً في إدراك خطورة المليشيات الحوثية، خاصة بعد تصعيدها الأخير واستهدافها لممرات الملاحة الدولية. هذا التعنت الحوثي يقابله التزام من مجلس القيادة الرئاسي بمسؤولياته الدستورية تجاه كافة أبناء الشعب اليمني. وفي ختام حديثه، أعرب مجلي عن تفاؤله الكبير بأن يشهد عام 2026 انفراجة كبرى، متطلعاً إلى يمن خالٍ من المليشيات والصراعات، يمن يواكب التطور والازدهار الذي تشهده المنطقة، ويعود كعنصر فاعل وإيجابي في محيطه العربي والدولي.


