spot_img

ذات صلة

السعودية: نمو قياسي بقطاع الطيران 2025 ومكانة عالمية

المملكة العربية السعودية تسجل إنجازاً تاريخياً في قطاع الطيران لعام 2025، مؤكدةً مكانتها كقوة جوية صاعدة عالمياً. فقد شهدت المملكة نمواً قياسياً غير مسبوق، متجاوزةً بذلك المعدلات الإقليمية والعالمية، في خطوة تعكس الطموح الكبير لرؤية 2030.

تجاوز إجمالي أعداد المسافرين عبر المطارات السعودية 140.9 مليون مسافر، بزيادة ملحوظة بلغت 9.6% مقارنة بالعام السابق. وقد توزعت هذه الأعداد بين 76 مليون مسافر دولي و65 مليون مسافر داخلي، مما يدل على حيوية الحركة الجوية على المستويين. كما ارتفع عدد الرحلات الجوية بنسبة 8.3%، ليصل إلى 980.4 ألف رحلة، وهو ما يؤكد استدامة الانتعاش القوي الذي يشهده القطاع.

تصدر مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة المشهد، مستحوذاً على 38% من إجمالي حركة المسافرين، بمتوسط يومي تجاوز 146 ألف مسافر، مما يشير إلى تجاوز طاقته الاستيعابية الحالية. ولم يكن مطار الملك خالد الدولي بالرياض ببعيد، حيث حقق نسبة 29% من الحركة الإجمالية. أما مطارات المدينة المنورة والدمام، فقد سجّلت معدلات استخدام قياسية تجاوزت طاقتها الاستيعابية بنسبة 137% و112% على التوالي، مما يبرز الحاجة الملحة للتوسع المستمر في البنية التحتية الجوية بالمملكة.

على الصعيد الدولي، عززت المملكة بشكل كبير ربطها الجوي، لتصل إلى 176 وجهة دولية ذات تكرار مرتفع للرحلات. وقد احتلت بعض المسارات الجوية السعودية مواقع متقدمة عالمياً، حيث جاء مسار القاهرة – جدة في المرتبة الثانية عالمياً بـ 5.8 مليون مقعد، ومسار دبي – الرياض في المرتبة السابعة عالمياً بـ 4.5 مليون مقعد، مما يؤكد الدور المحوري للمملكة كجسر يربط بين الشرق والغرب.

لم يقتصر النمو على حركة المسافرين فحسب، بل امتد ليشمل قطاع الشحن الجوي، حيث بلغت الكميات المنقولة 1.18 مليون طن. واستحوذت مطارات الرياض وجدة والدمام على النسبة الأكبر من هذه الحركة، مما يؤكد الدور الحيوي لقطاع الطيران كرافعة رئيسية للنمو الاقتصادي والتجارة اللوجستية في المملكة.

السياق العام والخلفية التاريخية: رؤية 2030 تدفع قطاع الطيران نحو آفاق جديدة

هذا النمو القياسي لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة مباشرة لـ “رؤية السعودية 2030” الطموحة، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط، وجعل المملكة مركزاً لوجستياً عالمياً يربط القارات الثلاث. وقد وضعت “الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية” أهدافاً جريئة لقطاع الطيران، منها الوصول إلى 330 مليون مسافر سنوياً بحلول عام 2030، وزيادة عدد الوجهات الدولية إلى 250 وجهة، ورفع الطاقة الاستيعابية للشحن الجوي إلى 4.5 مليون طن. هذه الأرقام لعام 2025 تمثل خطوة عملاقة نحو تحقيق هذه الأهداف الطموحة، وتؤكد أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق رؤيتها.

استثمارات ضخمة وبنية تحتية متطورة: محركات النمو المستقبلي

لتحقيق هذه الأهداف، تضخ المملكة استثمارات ضخمة في تطوير وتوسيع بنيتها التحتية الجوية. من أبرز هذه المشاريع إطلاق “مطار الملك سلمان الدولي” في الرياض، الذي يهدف إلى أن يكون أحد أكبر المطارات في العالم بطاقة استيعابية تصل إلى 120 مليون مسافر بحلول 2030، بالإضافة إلى تطوير مطارات أخرى مثل مطار نيوم الدولي ومشاريع توسعة لمطارات جدة والدمام والمدينة المنورة. كما شهد القطاع إطلاق شركات طيران جديدة مثل “الرياض إير” وتوسعاً في أسطول ووجهات الخطوط السعودية، مما يعزز القدرة التنافسية للمملكة على الساحة العالمية ويجذب المزيد من الحركة الجوية.

الأهمية والتأثير المتوقع: تعزيز مكانة المملكة إقليمياً ودولياً

إن هذا النمو في قطاع الطيران يحمل في طياته أهمية بالغة وتأثيراً متعدد الأبعاد. محلياً، يساهم في خلق فرص عمل هائلة، ودعم قطاع السياحة الذي يعد ركيزة أساسية في رؤية 2030، سواء سياحة الحج والعمرة أو السياحة الترفيهية الجديدة. كما يعزز من مكانة المملكة كمركز اقتصادي ولوجستي حيوي، مما يجذب الاستثمارات الأجنبية ويدعم نمو الشركات المحلية. إقليمياً ودولياً، يؤكد هذا التطور دور المملكة كلاعب محوري في حركة الملاحة الجوية العالمية، ويعزز من قدرتها على ربط القارات وتسهيل التجارة والسفر، مما يرسخ نفوذها الجيوسياسي والاقتصادي. هذه المؤشرات القوية لعام 2025 ليست مجرد أرقام، بل هي شهادة على “التحليق نحو القمة” الذي تشهده المملكة، ورسالة واضحة للعالم بأن السعودية عازمة على أن تكون في طليعة الدول المتقدمة في جميع المجالات.

spot_imgspot_img