spot_img

ذات صلة

السعودية تمنع أسماء الله الحسنى على العبوات لحماية المقدسات

في خطوة تعكس حرص المملكة العربية السعودية على صون القيم الدينية وحماية المقدسات، حث اتحاد الغرف التجارية كافة المنشآت التجارية على التوقف الفوري عن طباعة أو كتابة أسماء الله الحسنى على الأكياس والعبوات البلاستيكية والورقية. يأتي هذا التوجيه الحاسم بناءً على تعليمات واضحة وصريحة من وزارة التجارة، التي تهدف في جوهرها إلى حماية لفظ الجلالة وأسماء الله وصفاته من أي ممارسات قد تعرضها للامتهان أو التدنيس في سياق الاستخدام اليومي للمنتجات الاستهلاكية.

وشددت التعليمات الصادرة على ضرورة الإزالة الفورية لأي مطبوعات حالية تخالف هذا التوجيه الجديد، محذرةً المتاجر والمصانع من مغبة الاستمرار في طباعة الآيات القرآنية الكريمة أو لفظ الجلالة على المواد الاستهلاكية سريعة التلف أو التي تُرمى بعد الاستخدام. هذا الإجراء الوقائي يهدف إلى ضمان عدم تعرض هذه الكلمات المقدسة لأي شكل من أشكال الإهانة أو عدم الاحترام، وهو ما يتوافق مع التعاليم الإسلامية السمحة التي تحث على تعظيم شعائر الله.

ولم يكن هذا التوجيه وليد اللحظة، بل هو تأكيد وتجديد لتعميمات سابقة صدرت عن اتحاد الغرف التجارية في عامي 1407هـ و 1415هـ. تلك التعميمات كانت قد نبهت إلى مبدأ «المنع الوقائي» لأي ممارسات قد تؤدي إلى امتهان النصوص الشرعية أو الرموز الدينية. هذا التاريخ الطويل من الحرص يؤكد على أن حماية المقدسات ليست مجرد قرار إداري، بل هي جزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية والدينية للمملكة العربية السعودية، التي تتشرف بخدمة الحرمين الشريفين. وقد نبهت الغرف التجارية أصحاب الأعمال إلى ضرورة مراجعة تصاميم عبواتهم فوراً، واعتماد بدائل تسويقية مبتكرة تحترم الذوق العام وتلتزم بالضوابط الشرعية، مع التأكيد على أهمية الابتكار في التصميم دون المساس بالقيم الدينية.

يستند هذا القرار بشكل أساسي إلى الفتاوى الشرعية الصادرة عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، والتي حسمت الموقف بتحريم وضع أسماء الله وصفاته في أي موضع يعرضها للامتهان أو التدنيس. هذه الفتاوى تمثل المرجعية الدينية العليا في المملكة، وتوفر الأساس الشرعي لمثل هذه القرارات التنظيمية. إن أسماء الله الحسنى لها مكانة عظيمة في الإسلام، فهي تعبر عن كمال الله وجلاله، ويجب التعامل معها بكل تقدير واحترام، بعيداً عن الاستخدام التجاري الذي قد يؤدي إلى وضعها في أماكن غير لائقة أو رميها في النفايات، مما قد يثير استياء واسعاً في المجتمع.

تأتي أهمية هذا التوجيه على عدة مستويات. فعلى الصعيد المحلي، يعزز هذا القرار من الالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية في المجتمع السعودي، ويساهم في ترسيخ ثقافة الاحترام للمقدسات بين الأفراد والمنشآت. كما أنه يعكس دور المملكة كحاضنة للحرمين الشريفين وحامية للقيم الإسلامية. أما على الصعيد الاقتصادي، فإنه يدفع الشركات نحو مراجعة سياساتها التسويقية والتصميمية، مما قد يؤدي إلى تطوير حلول إبداعية جديدة للعلامات التجارية لا تتعارض مع المبادئ الشرعية. هذا التوجه قد يشجع على تبني معايير أعلى في التصميم والإنتاج تراعي الحساسيات الثقافية والدينية، ليس فقط في المملكة بل قد يمتد تأثيره إلى المنطقة ككل، حيث تعتبر المملكة مرجعاً في العديد من القضايا الدينية. إن الامتثال لهذه التعليمات ليس مجرد واجب قانوني، بل هو تعبير عن احترام عميق للمعتقدات والقيم التي تشكل جوهر المجتمع السعودي وتطلعاته نحو الحفاظ على هويته الإسلامية الأصيلة.

spot_imgspot_img