أكدت المملكة العربية السعودية مجدداً أمام المجتمع الدولي أن تحقيق استقرار السودان والحفاظ على وحدة أراضيه ومؤسساته الوطنية يمثل أولوية قصوى لسياسة المملكة الخارجية. وجاء هذا الموقف الحازم خلال الكلمة التي ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، السفير الدكتور عبدالعزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لمناقشة التطورات الأخيرة في السودان، حيث شددت المملكة على أن الحل الوحيد للأزمة الراهنة يجب أن يكون سياسياً خالصاً وبقيادة وإرادة سودانية دون أي تدخلات خارجية.
جهود المملكة المستمرة لدعم استقرار السودان وإعلان جدة
تأتي هذه الدعوة السعودية امتداداً لجهود دبلوماسية وإنسانية طويلة قادتها الرياض منذ اندلاع النزاع المسلح في السودان في أبريل 2023. وقد تجسدت هذه الجهود بشكل ملموس في “إعلان جدة” الذي رعته المملكة بالتعاون مع الشركاء الدوليين، والذي وضع إطاراً إنسانياً لحماية المدنيين وتسهيل مرور المساعدات الإغاثية. وأوضح السفير الواصل في كلمته أن استمرار الانفلات الأمني وعدم الالتزام بمخرجات إعلان جدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة قد ساهم بشكل مباشر في تفاقم المعاناة الإنسانية للشعب السوداني الشقيق، مؤكداً حرص المملكة الدائم على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة لاستئناف الحوار السياسي البناء.
أبعاد الأزمة الإنسانية وإدانة الانتهاكات في الفاشر
وفي سياق متصل، عبرت المملكة عن قلقها البالغ إزاء تصاعد وتيرة العنف والخسائر البشرية الفادحة الناتجة عن استمرار العمليات العسكرية. وأدان السفير الواصل بشدة استهداف قوافل الإغاثة الإنسانية والجرائم المرتكبة في مدينة الفاشر بدارفور، والتي تسببت في تفاقم الأوضاع المعيشية الصعبة ونزوح الملايين. وأكدت المملكة رفضها القاطع لأي إجراءات أو ممارسات تمس بالسيادة السودانية أو تستهدف تفتيت مؤسسات الدولة، مرحبة في الوقت ذاته بكافة الجهود الإقليمية والدولية المخلصة التي تسعى إلى التوصل لوقف دائم وشامل لإطلاق النار.
التأثير الإقليمي والدولي للموقف السعودي تجاه السودان
يحمل الموقف السعودي أبعاداً استراتيجية هامة على المستويين الإقليمي والدولي؛ حيث يمثل السودان عمقاً استراتيجياً لمنطقة البحر الأحمر والشرق الأوسط، وأي عدم استقرار فيه ينعكس سلباً على أمن المنطقة بأكملها واقتصادها. من هنا، تسعى المملكة من خلال منبر مجلس الأمن إلى حشد دعم دولي موحد لإنهاء الصراع، مع مواصلة دورها الريادي كأحد أكبر المانحين للمساعدات الإنسانية والطبية للشعب السوداني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، لتخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها الحرب.


