
ترأست المملكة العربية السعودية، ممثلةً بالهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية، الاجتماع الثالث عشر للجنة العربية لخبراء الأمم المتحدة لإدارة المعلومات الجيومكانية (UN-GGIM: Arab)، الذي استضافته الجمهورية التونسية خلال يومي 3 و4 فبراير 2026. شهد الاجتماع مشاركة واسعة من ممثلي الدول العربية الشقيقة والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية، مما يؤكد الأهمية المتزايدة للتعاون في هذا المجال الحيوي.
تأتي هذه الاجتماعات في إطار الجهود العالمية التي تقودها الأمم المتحدة لتعزيز إدارة المعلومات الجيومكانية، والتي تُعد حجر الزاوية في التنمية المستدامة وصنع القرار الفعال. تأسست لجنة خبراء الأمم المتحدة لإدارة المعلومات الجيومكانية (UN-GGIM) في عام 2011 بموجب قرار من المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC)، بهدف توفير منتدى عالمي لمناقشة وتنسيق ووضع المعايير لإدارة المعلومات الجيومكانية على مستوى العالم. تلعب هذه اللجان دورًا محوريًا في دعم أجندة 2030 للتنمية المستدامة وأهدافها، من خلال توفير بيانات دقيقة وموثوقة تسهم في تحقيق التنمية الشاملة.
ناقش الاجتماع الثالث عشر للجنة العربية لخبراء الأمم المتحدة لإدارة المعلومات الجيومكانية مجموعة شاملة من الموضوعات المدرجة في جدول الأعمال. تضمنت هذه المناقشات استعراض التقرير السنوي للجنة العربية، وتسليط الضوء على إسهامات منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في تطوير مجال المعلومات الجيومكانية. كما ركزت الجلسات على أعمال فرق العمل المتخصصة، بما في ذلك فريق الإطار الجيوديسي، الذي يعنى بتوحيد أنظمة الإحداثيات المرجعية، وفريق الإطار المتكامل للمعلومات الجيومكانية (IGIF)، الذي يوفر نموذجًا شاملاً لتطوير البنى التحتية الوطنية للمعلومات الجيومكانية، بالإضافة إلى فريق الحوكمة الجيومكانية الذي يهدف إلى وضع أطر تنظيمية وتشريعية فعالة لضمان جودة البيانات وسهولة الوصول إليها.
وشهد الاجتماع تقديم عروض قيمة لعدد من التجارب الوطنية للدول الأعضاء. في هذا السياق، استعرضت المملكة العربية السعودية تجربتها الرائدة في قياس النضج الجيومكاني، مؤكدةً بذلك مكانتها العالمية المتقدمة في مجال المعلومات الجيومكانية. يعكس هذا التميز التزام المملكة بتحقيق رؤيتها 2030، التي تولي اهتمامًا كبيرًا للتحول الرقمي وتوظيف التقنيات المتقدمة، بما في ذلك البيانات الجيومكانية، لدعم التنمية الشاملة وبناء مدن ذكية مثل نيوم، وتحسين جودة الحياة.
من جانبها، قدمت الجمهورية التونسية عرضاً تفصيلياً حول اعتماد الإطار المتكامل للمعلومات الجيومكانية، واستعرضت مشروع البنية التحتية الوطنية للمعلومات الجغرافية والمعايير الوطنية وبرامج التكوين المتخصصة في المجال الجيومكاني. كما شاركت جمهورية العراق خطتها الوطنية الطموحة لتطبيق الإطار المتكامل للمعلومات الجيومكانية، مما يعكس التوجه الإقليمي نحو تبني أفضل الممارسات الدولية. وتضمنت الجلسات أيضًا عروضًا حول فرص التعاون الدولي والشراكة مع الدول الأعضاء لتعزيز القدرات وتبادل الخبرات والمعرفة.
إن أهمية المعلومات الجيومكانية تكمن في كونها أساسًا لا غنى عنه للتخطيط العمراني، وتطوير البنية التحتية، ومراقبة البيئة، وإدارة الكوارث، وتخصيص الموارد، وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام. تُمكّن البيانات الجيومكانية الدقيقة والموثوقة الحكومات والشركات والمجتمعات من اتخاذ قرارات مستنيرة، وتحسين العمليات، والاستجابة بفعالية للتحديات المتنوعة، مما يدعم بشكل مباشر تحقيق أهداف التنمية المستدامة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
وشهد الاجتماع مشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء والمختصين من الدول العربية الأعضاء، وممثلي سكرتارية لجنة خبراء الأمم المتحدة لإدارة المعلومات الجيومكانية العالمية، إضافةً إلى خبراء ومنظمات دولية ذات صلة بالقطاع. وقد أتاح هذا التجمع فرصة قيمة لتبادل التوجهات وأفضل الممارسات الإقليمية والدولية، ومتابعة مستوى التقدم في أعمال فرق العمل المنبثقة عن اللجنة، مما يعزز التنسيق والتعاون المشترك ويضمن التوافق مع المعايير العالمية.
وفي ختام الاجتماع، أكدت المملكة العربية السعودية على الأهمية القصوى للمتابعة والتنسيق المستمر بين الدول العربية. وشددت على ضرورة تعزيز تطبيق الحوكمة الجيومكانية وتطوير البنى التحتية الجيومكانية الوطنية، بما يسهم في رفع كفاءة إدارة المعلومات الجيومكانية ودعم القرارات المبنية على بيانات دقيقة وموثوقة، وبالتالي دفع عجلة التنمية والازدهار في المنطقة وتحقيق مستقبل أفضل للجميع.


