spot_img

ذات صلة

السعودية تضبط 82 حالة تستر تجاري: جهود مكثفة لتعزيز الاقتصاد

صورة توضيحية لجهود مكافحة التستر التجاري في المملكة العربية السعودية

في إطار الجهود المتواصلة لتعزيز الشفافية والنزاهة في السوق السعودي، نفَّذ البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري حملة تفتيشية مكثفة خلال شهر يناير 2026. استهدفت هذه الحملة، التي شملت 2,502 زيارة تفتيشية في مختلف مناطق المملكة، التحقق من امتثال المنشآت التجارية للقوانين والأنظمة، وذلك بالاعتماد على دلالات ومؤشرات الاشتباه بالتستر التجاري.

تركزت الزيارات على مجموعة واسعة من الأنشطة الحيوية التي تشهد عادةً حالات اشتباه بالتستر، أبرزها: التموينات، ومحلات البيع بالتجزئة للوقود المنزلي والفحم وأخشاب الوقود، ومتاجر بيع أجهزة الهواتف النقالة، والمطاعم التي تقدم خدمة الجلوس، والصالونات الرجالية، ومحلات بيع العطور بالتجزئة. وقد أسفرت هذه الجهود عن ضبط 82 حالة اشتباه أولية بالتستر التجاري، حيث تم إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات وتطبيق العقوبات الرادعة بحقهم.

يُعد التستر التجاري جريمة اقتصادية خطيرة تُعرف بأنها تمكين غير السعودي من ممارسة نشاط تجاري أو مهني أو صناعي أو زراعي لا يُسمح له بممارسته نظاماً، سواء باستخدام اسم المتستر أو ترخيصه أو سجله التجاري. هذه الظاهرة تُشكل تحديًا كبيرًا للاقتصاد الوطني، حيث تؤدي إلى تشويه المنافسة العادلة، وتهرب ضريبي، وغسل أموال، وتدني جودة السلع والخدمات، بالإضافة إلى حرمان المواطنين من فرص العمل والاستثمار المشروعة. وقد أولت المملكة العربية السعودية اهتمامًا بالغًا لمكافحة هذه الظاهرة، خاصة في ظل رؤية 2030 التي تهدف إلى بناء اقتصاد مزدهر ومتنوع.

لقد شهدت المملكة تطوراً ملحوظاً في تشريعات مكافحة التستر التجاري، حيث صدر نظام مكافحة التستر الجديد في عام 2020، والذي جاء أكثر صرامة وشمولية من الأنظمة السابقة. يهدف هذا النظام إلى سد الثغرات القانونية وتوفير أدوات فعالة للجهات الرقابية لضبط المخالفين. وتأتي هذه الحملات التفتيشية ضمن استراتيجية البرنامج الوطني لمكافحة التستر، الذي يعمل على تعزيز بيئة الأعمال النزيهة والجاذبة للاستثمار، وحماية المستهلكين، وتمكين رواد الأعمال السعوديين من المنافسة بشرف.

وتتمثل العقوبات المقررة بموجب نظام مكافحة التستر في السجن لمدة تصل إلى 5 سنوات، وغرامة مالية قد تصل إلى 5 ملايين ريال سعودي، بالإضافة إلى حجز ومصادرة الأموال غير المشروعة المتحصلة من جريمة التستر بعد صدور أحكام قضائية نهائية ضد المتورطين. ولا تقتصر العقوبات على ذلك، بل تشمل أيضاً عقوبات تبعية صارمة مثل: إغلاق المنشأة المخالفة، وتصفية النشاط التجاري، وشطب السجل التجاري، والمنع من مزاولة أي نشاط تجاري مستقبلاً. كما تتضمن العقوبات استيفاء الزكاة والرسوم والضرائب المستحقة، والتشهير بالمخالفين، وإبعاد المتستر عليهم عن المملكة مع عدم السماح لهم بالعودة إليها، مما يؤكد على جدية الدولة في القضاء على هذه الممارسات الضارة.

إن استمرار هذه الحملات الرقابية المشددة يعكس التزام المملكة الراسخ بتطهير بيئة الأعمال من الممارسات غير القانونية. محليًا، يُتوقع أن تسهم هذه الجهود في تعزيز الثقة في السوق، وتشجيع الاستثمار المشروع، وتوفير فرص عمل حقيقية للمواطنين، وزيادة الإيرادات الحكومية. إقليميًا ودوليًا، تُعزز هذه الإجراءات من مكانة المملكة كوجهة استثمارية آمنة وشفافة، وتُظهر التزامها بالمعايير الدولية لمكافحة الجرائم الاقتصادية وغسل الأموال، مما يُسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة ويدعم أهداف التنمية المستدامة.

spot_imgspot_img