أعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها الشديدة للتصعيد العسكري الأخير في السودان، وتحديداً الهجمات التي شنتها قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، وذلك خلال مشاركة البعثة الدائمة للمملكة لدى الأمم المتحدة في أعمال الحوار التفاعلي المعزز بشأن السودان ضمن الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف.
موقف المملكة الثابت في مجلس حقوق الإنسان
في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة، السفير عبدالمحسن بن ختيلة، تم التأكيد على أن المملكة تتابع بقلق بالغ مجريات الأحداث منذ اندلاع النزاع في منتصف أبريل 2023. وأوضح السفير أن المملكة انطلقت منذ اللحظة الأولى من مسؤوليتها الأخلاقية والسياسية تجاه الأشقاء في السودان، حيث قادت حراكاً دبلوماسياً مكثفاً بالتعاون مع الشركاء الدوليين والإقليميين لاحتواء الأزمة.
إعلان جدة: الركيزة الأساسية للحل
سلط البيان السعودي الضوء على الأهمية القصوى لـ "إعلان جدة" الموقع في 11 مايو 2023، والذي يعد وثيقة مرجعية أساسية في مسار الأزمة. هذا الإعلان لم يكن مجرد اتفاق عابر، بل أسس لالتزامات قانونية وإنسانية ملزمة لطرفي النزاع، تضمنت بشكل صريح حماية المدنيين، وتسهيل مرور المساعدات الإنسانية دون عوائق، واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني. وأكدت المملكة أن العودة لمبادئ هذا الإعلان وتطبيق إجراءات بناء الثقة هي السبيل الوحيد لتهيئة الأجواء لحوار سياسي شامل.
الفاشر: منعطف خطير في مسار الصراع
تأتي الإدانة السعودية لهجمات الفاشر في سياق بالغ الحساسية، حيث تُعد مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، وهي المركز الإنساني والإداري الوحيد في الإقليم الذي كان يتمتع باستقرار نسبي ويأوي مئات الآلاف من النازحين. وأشارت المملكة إلى أن استهداف هذه المدينة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويهدد بكارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث أدت الهجمات إلى سقوط ضحايا من المدنيين العزل وتدمير البنية التحتية الحيوية، مما يعقد عمليات الإغاثة الدولية.
الدور السعودي وتأثيره الإقليمي
تدرك المملكة العربية السعودية أن استقرار السودان هو ركيزة أساسية لاستقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي. لذا، فإن تحركات المملكة لا تقتصر على البيانات الدبلوماسية، بل تمتد لتشمل جهوداً إغاثية ضخمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة، وجهوداً سياسية لمنع تدويل الصراع أو تحوله إلى حرب أهلية شاملة تهدد وحدة السودان. واختتمت المملكة بيانها بتجديد التزامها بمواصلة كافة الجهود الممكنة لإنهاء المعاناة الإنسانية، داعية المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في الضغط لوقف آلة الحرب فوراً.


