أعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي المروع الذي استهدف مسجدًا في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وأسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى الأبرياء. هذا العمل الإجرامي، الذي استهدف بيتًا من بيوت الله ومكانًا للعبادة والسكينة، يمثل انتهاكًا صارخًا لجميع القيم الدينية والإنسانية والأخلاقية، ويؤكد على الطبيعة الوحشية للإرهاب الذي لا يراعي حرمة الأنفس ولا قدسية الأماكن.
وشددت وزارة الخارجية السعودية على الموقف الثابت للمملكة الرافض بشكل قاطع لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء. إن استهداف المساجد والكنائس والمعابد هو تكتيك جبان يهدف إلى زرع الفتنة والخوف وتقويض النسيج الاجتماعي، وهو ما يتنافى تمامًا مع تعاليم الإسلام السمحة التي تدعو إلى السلام والتسامح وحماية الأرواح والممتلكات.
تأتي هذه الإدانة في سياق الدعم المستمر الذي تقدمه المملكة العربية السعودية لجمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة في مواجهتها للإرهاب والتطرف. فباكستان، بتاريخها العريق وموقعها الاستراتيجي، واجهت تحديات أمنية كبيرة على مدى عقود، وشهدت العديد من الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدنيين، بما في ذلك دور العبادة والمؤسسات التعليمية والأسواق. هذه الهجمات تهدف دائمًا إلى زعزعة الاستقرار وإعاقة مسيرة التنمية التي تسعى إليها باكستان.
إن العلاقات الأخوية بين المملكة العربية السعودية وباكستان عميقة الجذور، وتستند إلى روابط تاريخية ودينية وثقافية متينة. لطالما وقفت المملكة إلى جانب باكستان في أوقات الشدائد، وتؤكد هذه الإدانة مجددًا على التزام الرياض بدعم إسلام آباد في حربها ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب. هذا الدعم لا يقتصر على البيانات الدبلوماسية فحسب، بل يمتد ليشمل التعاون الأمني وتبادل الخبرات لمكافحة هذه الآفة العالمية.
إن تداعيات مثل هذه الهجمات الإرهابية تتجاوز الحدود المحلية. فعلى الصعيد المحلي، تسعى هذه الأعمال إلى بث الرعب وتقويض ثقة المواطنين في أمنهم، مما يؤثر سلبًا على الحياة اليومية والاقتصاد. إقليميًا، يمكن أن تؤدي هذه الهجمات إلى تفاقم التوترات وتحدي جهود الاستقرار في المنطقة، خاصة في ظل التحديات الأمنية المعقدة التي تشهدها. دوليًا، تذكرنا هذه الأحداث بأن الإرهاب ظاهرة عابرة للحدود تتطلب استجابة عالمية موحدة، وتؤكد على ضرورة تعزيز التعاون الدولي لمكافحة مصادر تمويل الإرهاب وتجفيف منابعه الفكرية.
وفي ختام بيانها، تقدمت وزارة الخارجية السعودية بخالص العزاء والمواساة لذوي الضحايا الأبرياء وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، متمنية للمصابين الشفاء العاجل. وتجدد المملكة دعوتها للمجتمع الدولي لتكثيف الجهود المشتركة لمواجهة الإرهاب والتطرف، الذي لا دين له ولا وطن، ويعتبر تهديدًا للإنسانية جمعاء.


