
تُجدد المملكة العربية السعودية موقفها الثابت والرافض لجميع الإجراءات الإسرائيلية الأحادية، حيث أعربت وزارة الخارجية عن إدانتها الشديدة لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي الأخير بتحويل مساحات واسعة من الأراضي في الضفة الغربية المحتلة إلى ما تسميه “أملاك دولة”. وتعتبر المملكة أن هذه الخطوة التصعيدية تمثل محاولة سافرة لفرض واقع قانوني وإداري جديد على الأرض، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة، مما يقوض بشكل مباشر أي جهود دولية جادة تهدف إلى تحقيق السلام العادل والشامل والاستقرار في المنطقة.
يأتي هذا القرار في سياق تاريخي طويل من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، والذي بدأ عقب حرب عام 1967، حيث احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية. ومنذ ذلك الحين، تعتبر هذه الأراضي، بموجب القانون الدولي، أراضي محتلة، ولا يجوز للدولة المحتلة تغيير وضعها القانوني أو الديموغرافي. وقد أكدت العديد من قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مثل القرار 242 والقرار 338، على مبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، ودعت إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في عام 1967. إن تحويل الأراضي الفلسطينية الخاصة أو العامة إلى “أملاك دولة” إسرائيلية هو إجراء غير قانوني بموجب اتفاقيات جنيف الرابعة، التي تحظر على القوة المحتلة مصادرة الممتلكات في الأراضي المحتلة.
تؤكد المملكة العربية السعودية مجدداً أن إسرائيل لا تمتلك أي سيادة قانونية أو تاريخية على الأرض الفلسطينية المحتلة. وتشدد على رفضها القاطع لجميع هذه الإجراءات الأحادية التي لا تهدف إلا إلى تقويض حل الدولتين، وهو الحل الذي يحظى بتوافق دولي واسع ويعتبر المسار الوحيد لتحقيق سلام دائم وعادل. إن هذه الخطوات تمس بشكل مباشر بحق الشعب الفلسطيني الشقيق في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وهو حق غير قابل للتصرف ومكفول بموجب القانون الدولي.
إن استمرار هذه السياسات التوسعية والاستيطانية يفاقم من حدة التوتر في المنطقة، ويغذي مشاعر الإحباط واليأس لدى الشعب الفلسطيني، مما قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار. على الصعيد الإقليمي، تعتبر القضية الفلسطينية قضية مركزية للعالم العربي والإسلامي، وتؤثر أي انتهاكات لحقوق الفلسطينيين بشكل مباشر على الأمن والسلم الإقليميين. دولياً، يشكل هذا القرار تحدياً للمجتمع الدولي بأسره، ويضعف مصداقية الجهود الرامية إلى إحياء عملية السلام، ويهدد بتقويض أسس القانون الدولي ومبادئ العدالة التي يقوم عليها النظام العالمي. تدعو المملكة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والضغط على إسرائيل لوقف هذه الإجراءات غير القانونية والالتزام بالقرارات الدولية.
وفي الختام، تجدد المملكة العربية السعودية التزامها الثابت بدعم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وتؤكد على ضرورة التوصل إلى حل شامل ودائم للصراع الفلسطيني الإسرائيلي يضمن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً للمرجعيات الدولية ومبادرة السلام العربية.


