spot_img

ذات صلة

السعودية: ضبط 18 ألف مخالف لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود

في إطار جهودها المتواصلة لتعزيز الأمن وتنظيم سوق العمل، أعلنت وزارة الداخلية السعودية عن نتائج حملاتها الميدانية المشتركة لمتابعة وضبط مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود. كشفت الحملات، التي جرت في جميع مناطق المملكة خلال الفترة من 19 / 07 / 1447هـ (الموافق 08 / 01 / 2026م) إلى 25 / 07 / 1447هـ (الموافق 14 / 01 / 2026م)، عن ضبط أعداد كبيرة من المخالفين، مؤكدةً على التزام المملكة بتطبيق قوانينها بحزم للحفاظ على النظام العام وحماية سوق العمل.

تأتي هذه الحملات ضمن سياق أوسع لجهود المملكة العربية السعودية في تنظيم سوق العمل والحد من ظاهرة العمالة غير النظامية، التي تشكل تحديًا اقتصاديًا واجتماعيًا وأمنيًا. لطالما كانت المملكة وجهة رئيسية للعمالة الوافدة نظرًا لفرص العمل المتاحة فيها، مما أدى إلى وجود عدد كبير من المقيمين الأجانب. ومع ذلك، فإن إدارة هذا التدفق وضمان الامتثال للقوانين يمثل أولوية قصوى للحكومة السعودية، خاصة في ظل رؤية 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتمكين المواطنين في سوق العمل.

وقد أسفرت هذه الحملة الأمنية المشتركة عن ضبط إجمالي (18054) مخالفًا لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود. تفصيلاً، بلغ عدد مخالفي نظام الإقامة (11343) شخصًا، بينما وصل عدد مخالفي نظام أمن الحدود إلى (3858) شخصًا، في حين تم ضبط (2853) مخالفًا لنظام العمل. تعكس هذه الأرقام حجم التحدي الذي تواجهه السلطات، وتؤكد في الوقت ذاته على فعالية الحملات في الوصول إلى المخالفين في مختلف أنحاء المملكة.

وفيما يتعلق بمحاولات عبور الحدود، تمكنت القوات الأمنية من ضبط (1491) شخصًا حاولوا التسلل إلى داخل المملكة بطريقة غير نظامية. يشكل اليمنيون نسبة (40%) من هؤلاء المتسللين، يليهم الإثيوبيون بنسبة (59%)، بينما تمثل الجنسيات الأخرى (01%). كما تم ضبط (18) شخصًا حاولوا عبور الحدود إلى خارج المملكة بطريقة غير نظامية، مما يسلط الضوء على الجهود المستمرة لتأمين الحدود البرية والبحرية للمملكة التي تمتد لآلاف الكيلومترات وتتطلب يقظة أمنية عالية.

ولم تقتصر الحملات على ضبط المخالفين المباشرين فحسب، بل امتدت لتشمل المتورطين في تسهيل هذه المخالفات. فقد تم ضبط (23) شخصًا متورطين في نقل وإيواء وتشغيل مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود والتستر عليهم. هذه الإجراءات تؤكد على أن السلطات تستهدف الشبكات المنظمة التي تدعم هذه الأنشطة غير القانونية، وليس فقط الأفراد المخالفين.

تُعد هذه الإجراءات ذات أهمية بالغة على الصعيدين المحلي والإقليمي. محليًا، تساهم في حماية سوق العمل من المنافسة غير العادلة، وتضمن حقوق العمالة النظامية، وتقلل من الضغط على الخدمات العامة. كما تعزز الأمن الوطني من خلال الحد من الأنشطة غير المشروعة التي قد ترتبط ببعض المخالفين. إقليميًا، تعكس هذه الحملات التزام المملكة بمكافحة الهجرة غير الشرعية وتأمين حدودها، وهو ما له تأثير إيجابي على استقرار المنطقة ككل، خاصة في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

وفي الوقت الحالي، يخضع إجمالي (27518) وافدًا مخالفًا لإجراءات تنفيذ الأنظمة، منهم (25552) رجلاً و(1966) امرأة. وقد تم إحالة (19835) مخالفًا إلى بعثاتهم الدبلوماسية للحصول على وثائق سفر، وإحالة (3936) مخالفًا لاستكمال حجوزات سفرهم، بينما تم ترحيل (14621) مخالفًا بالفعل. هذه الأرقام توضح حجم العمليات اللوجستية والإدارية الكبيرة التي تتطلبها معالجة هذه الحالات.

جددت وزارة الداخلية تحذيرها الشديد لكل من يسهل دخول مخالفي نظام أمن الحدود للمملكة أو نقلهم داخلها أو يوفر لهم المأوى أو يقدم لهم أي مساعدة أو خدمة بأي شكل من الأشكال. وأكدت الوزارة أن هؤلاء سيعرضون أنفسهم لعقوبات صارمة تصل إلى السجن مدة 15 سنة، وغرامة مالية تصل إلى مليون ريال سعودي، بالإضافة إلى مصادرة وسيلة النقل والسكن المستخدم للإيواء، والتشهير بهم. وشددت على أن هذه الجريمة تعد من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف، والمخلة بالشرف والأمانة، داعيةً المواطنين والمقيمين إلى الإبلاغ عن أي حالات مخالفة عبر الأرقام المخصصة: (911) في مناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والشرقية، و(999) و(996) في بقية مناطق المملكة. هذه التحذيرات تعكس عزم الحكومة على القضاء على هذه الظاهرة من جذورها، من خلال معاقبة كل من يساهم في استمرارها.

spot_imgspot_img