مثّل وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر إبراهيم الخريّف، المملكة العربية السعودية في الاجتماع الوزاري الدولي رفيع المستوى حول المعادن الحيوية، الذي استضافته وزارة الخارجية الأمريكية في العاصمة واشنطن. يأتي هذا التمثيل ليؤكد الدور المحوري الذي تلعبه المملكة في دفع عجلة التعاون الدولي لمواجهة أحد أبرز التحديات الاقتصادية والجيوسياسية في عصرنا الحالي: تأمين إمدادات المعادن الحرجة.
تُعد المعادن الحيوية، أو ما يُعرف بالمعادن الحرجة والعناصر الأرضية النادرة، العمود الفقري للثورة الصناعية الرابعة والتحول العالمي نحو الطاقة النظيفة. فمن بطاريات السيارات الكهربائية والألواح الشمسية وتوربينات الرياح، إلى الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والمعدات الطبية المتقدمة، تعتمد جميعها بشكل كبير على هذه المعادن. ومع تزايد الطلب العالمي عليها بشكل غير مسبوق، أصبحت سلاسل إمدادها عرضة للتقلبات الجيوسياسية والاقتصادية، مما يهدد استقرار الأسواق العالمية ويعيق التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة.
وقد تناول الاجتماع في واشنطن هذه التحديات العالمية المعقدة، مؤكدًا ضرورة تعزيز التعاون الدولي متعدد الأطراف لضمان مرونة واستدامة سلاسل الإمداد الخاصة بالمعادن الحيوية. هذا التعاون لا يقتصر على تأمين الإمدادات فحسب، بل يمتد ليشمل تطوير تقنيات استخراج ومعالجة أكثر استدامة، وتشجيع الاستثمار في الاكتشافات الجديدة، وبناء قدرات محلية في الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء. إن الهدف الأسمى هو خلق نظام عالمي أكثر عدلاً وشفافية في تجارة المعادن، يسهم في دعم التنمية الاقتصادية عالميًا، ويعزّز نمو قطاع التعدين والمعادن كركيزة أساسية للاقتصاد الحديث.
تولي المملكة العربية السعودية أهمية قصوى لقطاع التعدين ضمن رؤيتها 2030 الطموحة، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. تمتلك المملكة حزامًا عربيًا درعيًا غنيًا بالعديد من المعادن الواعدة مثل النحاس والذهب والزنك والفوسفات والبوكسيت، مما يؤهلها لتكون مركزًا تعدينيًا عالميًا. إن مشاركة المملكة الفاعلة في مثل هذه المحافل الدولية تعكس التزامها ليس فقط بتطوير قطاعها التعديني المحلي، بل أيضًا بالمساهمة في استقرار السوق العالمية للمعادن الحيوية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات.
إن ضمان أمن المعادن الحيوية له تأثيرات واسعة النطاق تتجاوز الجانب الاقتصادي. فعلى الصعيد المحلي، يدعم هذا التوجه جهود المملكة في بناء صناعات متقدمة وتوفير فرص عمل جديدة. إقليميًا، يمكن أن يعزز التعاون في هذا المجال الاستقرار الاقتصادي والتقني في المنطقة. أما دوليًا، فهو ضروري لتحقيق أهداف المناخ العالمية، ودعم الابتكار التكنولوجي، وضمان النمو الاقتصادي المستدام للجميع. لذا، فإن الدعوة السعودية لتعزيز التعاون الدولي هي دعوة استراتيجية تهدف إلى بناء مستقبل عالمي أكثر أمانًا وازدهارًا.
وشهد الاجتماع مشاركة واسعة من مسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة الأمريكية، إلى جانب وزراء الخارجية والتعدين من عدد من دول العالم، مما يؤكد الإجماع الدولي المتزايد على أهمية هذه القضية وضرورة العمل المشترك لمواجهتها.


