تشارك المملكة العربية السعودية بوفد رفيع المستوى، برئاسة صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، الذي يُعقد في مدينة دافوس السويسرية خلال الفترة من 19 إلى 23 يناير الجاري. تأتي هذه المشاركة لتؤكد التزام المملكة الراسخ بتعزيز التعاون الدولي الفعال لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية المتزايدة، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على السلام والاستقرار الإقليمي والدولي، ودعم مسارات التنمية المستدامة، وتوسيع آفاق الشراكات الاقتصادية العالمية.
المنتدى الاقتصادي العالمي: منصة للحوار والتعاون
يُعد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الذي يُعقد هذا العام تحت شعار «قيم الحوار»، أحد أبرز المحافل الدولية التي تجمع قادة العالم من الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية. تأسس المنتدى عام 1971، ومنذ ذلك الحين وهو يلعب دوراً محورياً في تشكيل الأجندة العالمية، من خلال توفير منصة فريدة للحوار البناء وتبادل الأفكار حول القضايا الأكثر إلحاحاً التي تواجه البشرية. تهدف هذه التجمعات السنوية إلى تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لاستكشاف الفرص المستقبلية، ومراجعة الحلول والتطورات في مختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية، مما يجعله محفلاً لا غنى عنه لصياغة استجابات عالمية للتحديات المشتركة.
التزام سعودي راسخ نحو اقتصاد عالمي مستدام
أكد وزير الخارجية، الأمير فيصل بن فرحان، أن مشاركة المملكة في دافوس 2026 تعكس إيمانها العميق بأهمية التعاون متعدد الأطراف كركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة التي تضمن الرفاه والأمن للجميع. وأشار سموه إلى أن المملكة ستواصل جهودها الدؤوبة لتوسيع آفاق التعاون المشترك مع مختلف الأطراف الدولية، بما يعزز القدرة الجماعية على مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية المعقدة. هذا الالتزام يتجلى في سعي المملكة الدائم لتقديم حلول مبتكرة في مجالات التقنية والبحث العلمي، وتطوير نماذج أعمال جديدة تسهم في زيادة التنافسية وتوفير فرص استثمارية واعدة، وهو ما يتماشى بشكل مباشر مع أهداف رؤية المملكة 2030 الطموحة التي تضع الابتكار محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي.
رؤية 2030: نموذج عالمي للتحول والنمو
تعتبر المملكة منتدى دافوس فرصة استراتيجية لعرض تجاربها الريادية وقصص نجاحها الملهمة المنبثقة من رؤية المملكة 2030. هذه الرؤية، التي أصبحت نموذجاً عالمياً لدفع عجلة النمو الشامل والتنويع الاقتصادي، تهدف إلى بناء اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي ووطن طموح. من خلال سلسلة من الاجتماعات الثنائية والجلسات العامة، يستعرض الوفد السعودي التقدم المحرز في تنفيذ المشاريع الكبرى، ومبادرات التحول الرقمي، وجهود تعزيز الاستدامة، مؤكداً التزام المملكة بمسؤولياتها تجاه المجتمع الدولي وطرح الحلول المبتكرة لمواجهة التحديات العالمية المعاصرة. هذه المشاركة لا تقتصر على عرض الإنجازات، بل تمتد لتشمل تبادل الخبرات والمعارف، واستقطاب الاستثمارات، وبناء شراكات استراتيجية تدعم أهداف الرؤية وتساهم في تحقيق الاستقرار والازدهار الدوليين.
أهمية المشاركة وتأثيرها المتوقع
تكتسب مشاركة المملكة في هذا المحفل الدولي أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً، تعزز هذه المشاركة مكانة المملكة كلاعب اقتصادي عالمي مؤثر، وتفتح آفاقاً جديدة للاستثمار الأجنبي المباشر، وتساهم في نقل المعرفة والتقنيات الحديثة، مما يدعم أهداف التنويع الاقتصادي وتنمية القدرات البشرية ضمن رؤية 2030. إقليمياً، تؤكد المملكة دورها القيادي في المنطقة، وتسعى لتعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي، ودعم مبادرات السلام والاستقرار التي تنعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط. دولياً، تساهم المملكة بفعالية في صياغة الحلول للتحديات العالمية الملحة مثل التغير المناخي، وأمن الطاقة، وسلاسل الإمداد، والتنمية المستدامة، مما يعزز مكانتها كشريك موثوق به في بناء اقتصاد عالمي أكثر عدلاً واستدامة.
وفد رفيع المستوى وجناح “Saudi House”
يضم الوفد السعودي نخبة من كبار المسؤولين، بما في ذلك سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأمريكية الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبدالعزيز، ووزير التجارة الدكتور ماجد القصبي، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبدالله السواحة، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم. هذا التشكيل المتنوع يعكس شمولية الأهداف السعودية في المنتدى.
وتشهد مشاركة المملكة عودة مبادرة جناح «Saudi House»، الذي تنظمه وزارة الاقتصاد والتخطيط، كمنصة حيوية لتعزيز التعاون والحوار الفعال. يجمع الجناح نخبة من رواد الفكر وصنّاع القرار والمسؤولين الدوليين من خلال أكثر من 20 جلسة حوارية، منها ما يزيد على 10 جلسات معتمدة من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي. تتناول هذه الجلسات ستة محاور رئيسية تشمل: «رؤية طموحة»، و«البيانات لصناعة الأثر»، و«الإنسان وتنمية القدرات البشرية»، و«جودة الحياة»، و«الاستثمار والتعاون»، و«مرحباً بالعالم». كما ستطلق المبادرة سلسلة حوارات «NextOn»، التي تهدف إلى استعراض التوجهات المستقبلية ومناقشة التحولات المرتقبة في مختلف القطاعات، وذلك بمشاركة عدد من الخبراء والمختصين، مما يعزز دور المملكة كمركز للابتكار والتفكير المستقبلي.
نحو مستقبل عالمي مزدهر
يأتي الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في ظل متغيرات عالمية متسارعة وتحديات جيوسياسية وتقنية، وبروز فرص جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتقنية الحيوية، والطاقة النظيفة. ويهدف وفد المملكة، من خلال مشاركته، إلى تعزيز الحوار الفعّال والتعاون المشترك مع قادة الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية، سعياً لترسيخ دعائم الاستقرار والازدهار الدوليين. تجمع هذه الدورة أكثر من 100 حكومة ومنظمات دولية كبرى، وأكثر من 1000 من كبار ممثلي القطاع الخاص، بالإضافة إلى قادة التغيير الشباب وكبار المفكرين، مما يوفر بيئة مثالية لتبادل الأفكار وبناء الشراكات التي تدفع عجلة التقدم العالمي. تواصل السعودية من خلال هذا المحفل الدولي تسليط الضوء على مبادراتها العالمية، مستندة إلى خارطة طريق طموحة تتمثل في رؤية 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وفتح آفاق جديدة للنمو والاستثمار، مؤكدة بذلك التزامها ببناء اقتصاد عالمي أكثر استدامة وعدلاً.


