spot_img

ذات صلة

السعودية: نمو 4.5% في 2026 وتجاوز الاقتصاد العالمي – ستاندرد تشارترد

تواصل المملكة العربية السعودية ترسيخ مكانتها كقوة اقتصادية صاعدة، حيث كشفت توقعات فريق الأبحاث العالمية في بنك ستاندرد تشارترد عن نمو قوي ومستدام للناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنسبة 4.5% خلال عام 2026. هذا المعدل يتجاوز بشكل ملحوظ متوسط النمو المتوقع للاقتصاد العالمي البالغ 3.4%، مما يؤكد على مرونة وقوة الاقتصاد السعودي في مواجهة التحديات العالمية.

يُعد هذا النمو المتوقع دليلاً واضحاً على نجاح استراتيجيات التنويع الاقتصادي التي تتبناها المملكة ضمن رؤية 2030 الطموحة. ففي قلب هذه التوقعات، يبرز القطاع غير النفطي كقاطرة رئيسية للنمو، حيث من المتوقع أن يحقق وتيرة مستقرة بنسبة 4.5%. هذا الزخم مدفوع بشكل أساسي بالاستثمارات الضخمة التي تضخها الحكومة والقطاع الخاص، بالإضافة إلى ارتفاع مستويات الاستهلاك المحلي. تلعب المشاريع العملاقة مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، والقدية، دوراً محورياً في جذب الاستثمارات وخلق فرص عمل جديدة، مما يعزز من مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي ويقلل من الاعتماد التاريخي على النفط.

ويعزو فريق الأبحاث في ستاندرد تشارترد جزءاً كبيراً من قوة الاقتصاد السعودي إلى الزخم المستمر في قطاع النفط، الذي عاد مجدداً إلى مسار النمو الإيجابي. جاء هذا التعافي بعد تخفيف تحالف أوبك+ لتخفيضات الإنتاج التي كانت سارية منذ عام 2023، مما سمح للمملكة، كأحد أكبر منتجي النفط في العالم، بالاستفادة من استقرار أسعار الطاقة العالمية. هذا التوازن بين نمو القطاع النفطي والتقدم في تنويع القطاع غير النفطي يمنح الاقتصاد السعودي مرونة وقدرة على التكيف.

وفيما يتعلق بالسياسة المالية، توقع فريق الأبحاث ارتفاع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في المملكة إلى 36% بنهاية عام 2026، مقارنة بـ26% في نهاية عام 2024. ومع ذلك، لم يُنظر إلى العجز المالي الأخير كعائق، بل كـ"محفز لعملية تحول هيكلي في الاقتصاد الكلي". هذا يشير إلى أن الإنفاق الحكومي الحالي هو استثمار استراتيجي يهدف إلى بناء بنية تحتية قوية وتطوير قطاعات اقتصادية جديدة تضمن النمو المستدام على المدى الطويل، بدلاً من كونه مجرد إنفاق استهلاكي.

لدعم هذا التحول الاقتصادي الطموح، يتوقع ستاندرد تشارترد أن يواصل صانعو السياسات في المملكة خلال عام 2026 جهودهم لتنويع مصادر التمويل. يشمل ذلك السعي لاستقطاب مستويات أعلى من الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI)، وتعزيز مشاركة المستثمرين الأجانب في أسواق الدين المحلية. هذه الإجراءات تهدف إلى تعميق الأسواق المالية السعودية وجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين العالميين، مما يساهم في تدفق رؤوس الأموال اللازمة لتمويل المشاريع التنموية الكبرى.

من المرجح أن تساهم زيادة تدفقات الرساميل في زيادة زخم الأسواق المالية في المملكة، لا سيما في ظل اتساع إدراجها ضمن أبرز المؤشرات الاستثمارية العالمية. هذا الإدراج يعزز من مكانة السوق المالية السعودية كوجهة استثمارية رئيسية، ويزيد من سيولتها وجاذبيتها للمحافظ الاستثمارية الدولية. هذه التطورات لا تقتصر آثارها على المستوى المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل المنطقة والعالم.

على الصعيد المحلي، يُتوقع أن يؤدي هذا النمو القوي إلى خلق المزيد من فرص العمل للمواطنين السعوديين، وتحسين مستوى المعيشة، وتطوير قطاعات صناعية وخدمية جديدة. إقليمياً، تعزز المملكة دورها كمركز اقتصادي ومالي رائد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما يدعم التكامل الاقتصادي ويجذب المزيد من الاستثمارات الإقليمية. أما دولياً، فإن استقرار ونمو الاقتصاد السعودي يساهم في استقرار أسواق الطاقة العالمية ويعزز من مكانة المملكة كشريك اقتصادي موثوق به على الساحة الدولية، مما يجذب المزيد من الشراكات الاستراتيجية والتقنية.

باختصار، تعكس توقعات ستاندرد تشارترد لعام 2026 مساراً واعداً للاقتصاد السعودي، مدعوماً برؤية استراتيجية واضحة، واستثمارات ضخمة في التنويع، وسياسات مالية مرنة تهدف إلى تحقيق نمو مستدام وشامل يتجاوز التوقعات العالمية.

spot_imgspot_img