في إطار جهودها المتواصلة لمكافحة آفة المخدرات وحماية المجتمع من شرورها، أعلنت وزارة الداخلية السعودية عن تنفيذ حكم القتل تعزيراً بحق المدان نقاب خان فضل الرحمن، باكستاني الجنسية، في منطقة مكة المكرمة. جاء هذا الحكم بعد إدانته بتهريب كمية من الهيروين المخدر إلى المملكة، مؤكدة بذلك على التزام الدولة الصارم بتطبيق الشريعة الإسلامية والقوانين الرادعة ضد كل من يحاول المساس بأمن وسلامة الوطن والمواطنين والمقيمين.
تفصيلاً، تمكنت الجهات الأمنية المختصة بفضل الله من إحباط محاولة الجاني نقاب خان فضل الرحمن لتهريب الهيروين. وبعد القبض عليه، خضع لتحقيقات مكثفة أثبتت تورطه في هذه الجريمة النكراء. أحيلت القضية إلى المحكمة المختصة، حيث صدر بحقه حكم بالقتل تعزيراً، وهو حكم يستند إلى مبادئ الشريعة الإسلامية التي تهدف إلى حماية المجتمع من الفساد. وقد مر الحكم بمراحله القضائية كافة، حيث تم تأييده من محكمة الاستئناف ثم المحكمة العليا، ليصبح بذلك نهائياً وواجب النفاذ. صدر بعد ذلك أمر ملكي بإنفاذ ما تقرر شرعاً، وتم تنفيذ الحكم يوم الخميس الموافق 3 رجب 1447هـ، الموافق 22 يناير 2026م.
تُعد المملكة العربية السعودية من الدول التي تتخذ موقفاً حازماً للغاية تجاه جرائم المخدرات، نظراً لما تمثله هذه الآفة من تهديد مباشر للأمن القومي والصحة العامة والنسيج الاجتماعي. فالموقع الجغرافي للمملكة يجعلها هدفاً لشبكات التهريب الدولية التي تسعى لإغراق البلاد بالمواد المخدرة. تاريخياً، سعت المملكة جاهدة لمكافحة هذه الظاهرة عبر تشريعات صارمة وعمليات أمنية استباقية، إدراكاً منها للآثار المدمرة التي تخلفها المخدرات على التنمية البشرية والاقتصادية. وتعتبر جرائم تهريب المخدرات من الجرائم الكبرى التي تندرج تحت مفهوم ‘الفساد في الأرض’ في الشريعة الإسلامية، والتي تستوجب أشد العقوبات لردع المفسدين وحماية المجتمع من شرورهم.
يستند حكم القتل تعزيراً في مثل هذه الحالات إلى مبدأ التعزير في الفقه الإسلامي، وهو عقوبة تقديرية يحددها القاضي أو ولي الأمر بما يحقق المصلحة العامة ويزجر الجناة، خاصة في الجرائم التي لا يوجد لها حد شرعي محدد ولكنها تسبب ضرراً بالغاً للمجتمع. تهريب المخدرات يعتبر من هذه الجرائم التي تفتك بالأفراد وتدمر الأسر وتهدد استقرار المجتمعات، ولذلك تتخذ السلطات السعودية إجراءات صارمة لضمان عدم انتشارها، وتطبيق أقصى العقوبات على المتورطين فيها، بما في ذلك عقوبة الإعدام في الحالات الجسيمة التي يرى فيها القضاء ضرورة لذلك تحقيقاً للردع العام والخاص.
إن تنفيذ مثل هذه الأحكام يبعث برسالة واضحة وقوية على المستويين المحلي والدولي. محلياً، يؤكد على جدية الدولة في حماية شبابها ومستقبلها من براثن المخدرات، ويعزز الشعور بالأمن والطمأنينة لدى المواطنين والمقيمين. إقليمياً ودولياً، يشدد على أن المملكة لن تتهاون مع أي محاولة لتهريب المخدرات عبر حدودها، وأنها ستطبق القانون بكل حزم على كل من تسول له نفسه الإضرار بأمنها. هذا النهج الصارم يهدف إلى تحقيق الردع الفعال، ليس فقط للجاني نفسه، بل لكل من يفكر في ارتكاب مثل هذه الجرائم، مما يسهم في تقليل معدلات الجريمة المرتبطة بالمخدرات ويحفظ استقرار المجتمع وسلامته.
تؤكد وزارة الداخلية مجدداً حرص حكومة المملكة العربية السعودية على حماية أمن المواطن والمقيم من آفة المخدرات، وإيقاع أشد العقوبات المقررة نظاماً بحق مهربيها ومروجيها، لما تسببه من إزهاق للأرواح البريئة وفساد جسيم في النشء والفرد والمجتمع. وتحذر الوزارة في الوقت نفسه كل من يقدم على ذلك بأن العقاب الشرعي سيكون مصيره، والله الهادي إلى سواء السبيل.


