
في خطوة استراتيجية تهدف إلى ترسيخ قيم العدالة والنزاهة في نسيج المجتمع السعودي، وجه معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، تعميماً لكافة خطباء الجوامع في مختلف مناطق المملكة بتخصيص خطبة الجمعة القادمة لموضوع “التحذير من الظلم وبيان مخاطره”. يأتي هذا التوجيه ليعكس الدور المحوري للمؤسسة الدينية في دعم التوجهات الوطنية وتعزيز المبادئ الأخلاقية المستمدة من الشريعة الإسلامية.
السياق العام ودور وزارة الشؤون الإسلامية
يُدرج هذا التوجيه ضمن الجهود الممنهجة التي تبذلها وزارة الشؤون الإسلامية لتوحيد رسالة المنابر الدينية وتوجيهها لمعالجة القضايا المعاصرة والتحديات المجتمعية. وتُعد خطبة الجمعة المنصة الدينية والتوعوية الأبرز في العالم الإسلامي، حيث تلعب دوراً حيوياً في تشكيل الوعي العام وتوجيه السلوك. ومن خلال توحيد موضوع الخطبة، تضمن الوزارة إيصال رسالة متكاملة وواضحة لملايين المصلين في أنحاء المملكة، مما يعمق الأثر الإيجابي للخطاب الديني ويجعله مواكباً للمستجدات الوطنية.
أبعاد الظلم في المنظور الإسلامي
شدد التوجيه الوزاري على ضرورة أن يتناول الخطباء الظلم بأبعاده المختلفة، بدءاً من أعظم صوره وأشدها خطراً، وهو الشرك بالله تعالى. فالإسلام يقرر أن العدل المطلق هو إفراد الله بالعبادة، وبالتالي فإن الشرك هو ظلم عظيم لأنه يضع العبادة في غير موضعها، وهو ما يؤكده القرآن الكريم في وصية لقمان لابنه: “يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ”.
كما نبه التوجيه إلى ظلم الإنسان لنفسه، والذي يتجلى في ارتكاب المعاصي والذنوب، والتقصير في أداء الواجبات الدينية. هذا النوع من الظلم يحرم النفس من السكينة في الدنيا والثواب في الآخرة، ويعرضها لغضب الله وعقابه، مما يجعله عائقاً أمام تحقيق الفلاح الشخصي والروحي.
الظلم المجتمعي والارتباط برؤية المملكة 2030
إلى جانب ذلك، أولى التوجيه اهتماماً خاصاً بالتحذير من ظلم العباد بعضهم لبعض، سواء كان ذلك بالاعتداء على الأنفس، أو أكل أموال الناس بالباطل، أو انتهاك الأعراض. فالعدل بين الناس هو صمام الأمان لاستقرار المجتمعات ورقيها، وقد جاء التحذير النبوي واضحاً في قوله صلى الله عليه وسلم: “اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ”.
وفي ربط وثيق مع التوجهات الوطنية، حث التوجيه على تسليط الضوء على صور الظلم المعاصرة، مثل استغلال الموظف لسلطته الوظيفية، أو تعطيل مصالح الناس، أو الرشوة والمحسوبية. هذه الممارسات لا تمثل خيانة للأمانة فحسب، بل هي ظلم متعدد الأوجه يضر بالفرد والمجتمع والدولة. ويتناغم هذا الطرح بشكل مباشر مع مبادئ رؤية المملكة 2030، التي تضع النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد على رأس أولوياتها لبناء اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي ووطن طموح.
الأهمية والأثر المتوقع للخطبة الموحدة
على الصعيد المحلي، من المتوقع أن تساهم هذه الخطبة في رفع مستوى الوعي بمخاطر الظلم وتداعياته الوخيمة، وتعزيز ثقافة العدل والمساءلة وسيادة القانون. كما أنها تمثل دعوة صريحة لكل من تورط في ظلم للمبادرة بالتوبة ورد الحقوق إلى أصحابها. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فتعكس هذه الخطوة جهود المملكة في مواءمة الخطاب الديني مع متطلبات الحوكمة الرشيدة والتنمية المستدامة، وتقديم نموذج لكيفية إسهام المؤسسات الدينية بفاعلية في دعم برامج الإصلاح الوطنية الشاملة.


