سجلت منظومة التجارة في السعودية إنجازات نوعية ضمن التقرير السنوي لرؤية 2030 لعام 2025، عكست تسارع نمو البيئة التجارية، وتعزيز دور القطاع الخاص والمنشآت الصغيرة والمتوسطة في دعم الاقتصاد الوطني. مدفوعة بحزمة إصلاحات تنظيمية وتشغيلية واسعة، انعكس ذلك على مؤشرات التنافسية السعودية وحجم النشاط التجاري.
يأتي هذا التقدم اللافت في سياق التحولات الاقتصادية الشاملة التي تشهدها المملكة ضمن رؤية 2030 الطموحة، والتي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بهدف تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. منذ إطلاق الرؤية في عام 2016، وضعت المملكة خططاً استراتيجية لتعزيز بيئة الأعمال، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتمكين القطاع الخاص ليصبح المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي. هذه الرؤية لم تكن مجرد خطة اقتصادية، بل تحولاً مجتمعياً واقتصادياً يهدف إلى بناء مستقبل مستدام ومزدهر للمملكة وشعبها، مع التركيز على الابتكار والرقمنة وتسهيل الإجراءات الحكومية.
وأظهرت البيانات تقدم السعودية إلى المرتبة 17 عالمياً في الكتاب السنوي للتنافسية، في مؤشر يعكس تحسن كفاءة البيئة التنظيمية وتكامل السياسات الاقتصادية، فيما تجاوزت مساهمة القطاع الخاص المستهدف لعام 2025 بنسبة بلغت 51% من الناتج المحلي، بزيادة 4% مقارنة بعام 2024، ما يعكس تسارع وتيرة تمكين القطاع الخاص.
إن الارتقاء في مؤشرات التنافسية العالمية ليس مجرد أرقام، بل هو انعكاس مباشر لجاذبية الاقتصاد السعودي وقدرته على استقطاب رؤوس الأموال والمواهب. هذا التحسن يعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، ويفتح آفاقاً جديدة للشراكات الاقتصادية، مما يسهم في خلق فرص عمل نوعية للمواطنين، ويدعم نمو الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة. على الصعيد الإقليمي، يؤكد هذا التقدم مكانة السعودية كقوة اقتصادية رائدة ومركز لوجستي واستثماري حيوي، مما يعزز دورها في استقرار وازدهار المنطقة. دولياً، يعكس هذا الإنجاز التزام المملكة بالمعايير العالمية في سهولة ممارسة الأعمال والشفافية، مما يجعلها شريكاً اقتصادياً موثوقاً به على الساحة الدولية.
تعزيز التنافسية السعودية: إصلاحات شاملة ونمو مستدام
وسجلت المنشآت الصغيرة والمتوسطة نمواً ملحوظاً، إذ بلغت مساهمتها في الناتج المحلي 22.9% خلال عام 2024، بزيادة 1.8%، في وقت تجاوز عدد السجلات التجارية القائمة 1.8 مليون سجل بزيادة سنوية تفوق 259 ألف سجل، ما يعكس اتساع قاعدة النشاط الاقتصادي ودخول مزيد من المستثمرين للسوق. وفي جانب الاستثمارات، بلغ عدد السجلات التجارية للشركات الأجنبية 13.103 سجلات خلال العام، فيما ارتفع عدد قيود الامتياز التجاري إلى 2.637 قيداً بزيادة 304 قيود، في مؤشر على تنامي جاذبية السوق السعودية للاستثمارات الدولية ونماذج الأعمال الحديثة.
وعلى مستوى تطوير البيئة التنظيمية، نفذت منظومة التجارة أكثر من 1.000 إصلاح تشريعي وإجرائي، بالتكامل مع 65 جهة حكومية، لتعزيز التنافسية وتسهيل ممارسة الأعمال، إلى جانب إصدار أكثر من 108 آلاف سجل تجاري فرعي خففت الأعباء على القطاع الخاص منذ بدء العمل بنظام السجل التجاري الجديد. كما شهد قطاع التقنيات الحديثة نمواً لافتاً، إذ بلغ عدد السجلات المرتبطة بأنشطة الذكاء الاصطناعي 19.042 سجلاً بنمو سنوي 34%، ما يعكس التحول نحو الاقتصاد الرقمي وارتفاع الطلب على التقنيات المتقدمة. وفي إطار تمكين ريادة الأعمال، تجاوزت قيمة التمويل عبر برنامج «كفالة» 130.6 مليار ريال، فيما أُدرجت أكثر من 39 منشأة في السوق الموازية، في خطوة تعزز وصول الشركات الناشئة إلى التمويل وتوسع أعمالها.
وتأتي هذه المؤشرات في سياق مستهدفات رؤية 2030 الهادفة إلى تنويع الاقتصاد ورفع كفاءة السوق، إذ تمثل الأرقام المسجلة انتقالاً تدريجياً من مرحلة التمكين إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي، وتعزيز تنافسية السعودية كمركز إقليمي للأعمال والاستثمار.


