السعودية: مركز لوجستي عالمي ومنصة للحوسبة الذكية
أكد وزير التجارة السعودي، ماجد القصبي، أن المملكة العربية السعودية تمتلك المقومات الكاملة لتتبوأ مكانة رائدة كمركز لوجستي عالمي محوري. جاء هذا التصريح خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، حيث شدد على الدور الاستراتيجي للمملكة كجسر يربط بين قارات أوروبا وآسيا وأفريقيا، داعياً في الوقت ذاته إلى ضرورة إدخال إصلاحات جوهرية على نظام منظمة التجارة العالمية ليتناسب مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.
لم تكن هذه الرؤية وليدة اللحظة، بل هي امتداد لدور تاريخي عريق للمملكة في حركة التجارة العالمية. فمنذ آلاف السنين، وقبل بزوغ فجر الإسلام، كانت شبه الجزيرة العربية ممراً حيوياً للقوافل التجارية التي تجوب شمالاً وجنوباً، حاملة البضائع والتوابل والحرير عبر طرق التجارة القديمة مثل طريق البخور وطرق الحرير الفرعية. هذا الإرث التجاري متأصل في الحمض النووي السعودي، مما يمنح المملكة ميزة تنافسية طبيعية في سعيها لاستعادة مكانتها كقلب نابض للتجارة العالمية.
تأتي هذه الطموحات في صميم رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، وجعل المملكة قوة استثمارية رائدة ومركزاً لوجستياً يربط القارات الثلاث. ولتحقيق ذلك، تستثمر السعودية بكثافة في تطوير بنيتها التحتية اللوجستية، بما في ذلك تحديث الموانئ والمطارات، وتوسيع شبكات السكك الحديدية والطرق، وإنشاء مناطق لوجستية واقتصادية خاصة. هذا التحول من شأنه أن يعزز الكفاءة العالمية لسلاسل الإمداد، ويخفض تكاليف الشحن، ويسهم في خلق فرص عمل ضخمة، ويجذب استثمارات أجنبية مباشرة، مما يعود بالنفع على الاقتصاد المحلي والإقليمي والدولي.
تشكيل مستقبل العصر الذكي
وفي سياق متصل، أكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، المهندس عبدالله السواحة، أن المملكة، بدعم وتمكين مباشر من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، تبرز كشريك عالمي مثالي لسد الفجوة في مجال الحوسبة وتشكيل مستقبل العصر الذكي.
أوضح السواحة، خلال مشاركته في المنتدى، أن المملكة ترسخ مكانتها كمنصة عالمية للحوسبة في عصر الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من مقوماتها الفريدة التي تشمل وفرة الطاقة المتجددة، ورأس المال الضخم، والأراضي الشاسعة، والتخطيط الاستراتيجي طويل المدى. هذه المقومات تمكن المبتكرين والمستثمرين من تسريع الوصول إلى القيمة وتحقيق نمو مستدام يخدم الإنسان والكوكب والازدهار الاقتصادي. إن التوجه نحو الحوسبة المتقدمة والذكاء الاصطناعي لا يقتصر على تعزيز التنافسية الاقتصادية فحسب، بل يمتد ليشمل تطبيقات عملية في قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية، حيث تسهم التقنيات الحديثة في تحسين الإنتاجية ورفع جودة الحياة للمواطنين والمقيمين. هذا التوجه يعكس التزام المملكة ببناء اقتصاد معرفي متطور ومستقبل رقمي مزدهر.


