spot_img

ذات صلة

السعودية قوة سياحية عالمية: الخطيب يؤكد رؤية 2030 في دافوس

أكد معالي وزير السياحة، الأستاذ أحمد الخطيب، أن مشاركة وفد المملكة العربية السعودية في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس تأتي انسجاماً مع أولوياتها الوطنية ودورها المحوري والرائد في تعزيز التعاون الدولي وبناء الشراكات الاستراتيجية التي تُحوِّل الحوارات والنقاشات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع. وتُعد هذه المشاركة دليلاً واضحاً على التزام المملكة بالمساهمة الفاعلة في صياغة مستقبل الاقتصاد العالمي، مع التركيز بشكل خاص على القطاعات الحيوية.

وأوضح معاليه، في تصريح له، أن حضور المملكة في هذا المحفل العالمي المرموق يُمثّل امتداداً لنهجها الثابت في فتح آفاق استثمارية مشتركة واسعة لتطوير القطاعات الاقتصادية الحيوية؛ وفي مقدمتها قطاع السياحة الذي يشهد تحولاً غير مسبوق. وبيّن الخطيب أن المملكة أصبحت اليوم قوة سياحية عالمية جديدة وفاعلة، ونموذجاً متسارعاً وملهماً في تطوير وجهات وتجارب سياحية تنافسية عالمياً، وهو ما يعكس مكانتها المتنامية والمؤثرة على خارطة السياحة الدولية.

لم يعد قطاع السياحة، كما أشار معاليه، مجرد قطاع ترفيهي فحسب، بل تحول إلى منظومة متكاملة ومعقدة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالبنية التحتية المتطورة، وتوليد فرص العمل الواعدة، ودفع عجلة الابتكار، وتمكين المجتمعات المحلية اقتصادياً واجتماعياً، ورفع مستوى تنافسية المدن والوجهات السياحية على الصعيدين الإقليمي والدولي. هذه النظرة الشاملة تؤكد على الدور المحوري للسياحة كرافد أساسي للتنمية الشاملة.

وأفاد وزير السياحة بأن المشاركة في منتدى دافوس ستُبرز الأهمية القصوى لتطوير التجربة السياحية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة، بما يضمن تحقيق نمو مستدام يوازن ببراعة بين زيادة الطلب السياحي وتعظيم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، مع صون الهوية الثقافية والتراث الغني للمملكة وحماية مواردها الطبيعية الفريدة. هذا التوازن هو جوهر الرؤية السعودية للسياحة المستدامة.

وفي سياق أوسع، تُعد هذه التطورات جزءاً لا يتجزأ من رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن الاعتماد على النفط، وجعل السياحة أحد الركائز الأساسية للاقتصاد. وقد استثمرت المملكة مليارات الدولارات في مشاريع سياحية عملاقة مثل نيوم، مشروع البحر الأحمر، القدية، الدرعية، والعلا، والتي لا تُعد مجرد وجهات سياحية فاخرة، بل هي محركات للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتجسد التزام المملكة بتقديم تجارب فريدة ومستدامة للزوار من جميع أنحاء العالم.

هذه المشاريع الضخمة لا تساهم فقط في جذب السياح، بل تخلق مئات الآلاف من فرص العمل الجديدة للمواطنين السعوديين، وتدعم الشركات المحلية الصغيرة والمتوسطة، وتجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما يعزز النمو الاقتصادي ويساهم في تمكين الشباب والمرأة في سوق العمل. كما أن التركيز على صون الهوية الثقافية والتراث وحماية الموارد الطبيعية يعكس التزام المملكة الراسخ بالسياحة المستدامة، التي توازن بين النمو الاقتصادي والمسؤولية البيئية والاجتماعية، لضمان أن الأجيال القادمة ستستفيد من هذه الموارد الثمينة.

وعدّ الخطيب المنتدى فرصةً حقيقية لتفعيل العمل الدولي المشترك الهادف إلى الارتقاء بجودة حياة الشعوب حول العالم، وحفظ الموارد الطبيعية والثقافية للأجيال القادمة، ودعم الابتكار المسؤول الذي يضع الإنسان في صميم السياسات والحلول التنموية. وأكد معاليه أن قياس النتائج بدقة، وتعزيز الشفافية، وتبادل الخبرات والمعارف بين الدول والمدن والمؤسسات الدولية، هو الطريق الأسرع والأكثر فعالية لرفع جودة الحياة والتجربة السياحية، وتحقيق تنمية متوازنة تُترجم إلى فرص حقيقية ومستدامة للمجتمعات المحلية والعالمية.

واختتم معالي وزير السياحة تصريحه قائلاً: «سنواصل العمل الدؤوب مع شركائنا الدوليين لبناء تعاون عملي ومثمر يُسهم في توسيع نطاق النجاح، وتطوير نماذج قابلة للتطبيق في مختلف السياقات الجغرافية والثقافية، وتعزيز الاستثمارات النوعية التي تدعم الاستدامة على المدى الطويل، وتوفر وظائف كريمة، وتسرّع وتيرة النمو الاقتصادي الشامل».

spot_imgspot_img