تستعد المملكة العربية السعودية لاستضافة النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، المقرر عقده يومي 8 و 9 فبراير 2026، في محافظة العلا التاريخية. يأتي هذا الحدث البارز بالشراكة بين وزارة المالية السعودية وصندوق النقد الدولي، ويشهد مشاركة واسعة من كبار المسؤولين وصناع القرار الاقتصادي حول العالم، بمن فيهم وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية، إلى جانب قيادات المؤسسات المالية الدولية وخبراء الاقتصاد.
تُعد العلا، بموقعها الاستراتيجي وتراثها الثقافي الغني، رمزًا للتحول الذي تشهده المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030 الطموحة، والتي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي للثقافة والسياحة والأعمال. استضافة هذا المؤتمر الاقتصادي الرفيع المستوى في العلا يؤكد على التزام المملكة بتعزيز الحوار الاقتصادي الدولي ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
وأكد معالي وزير المالية، محمد الجدعان، أن استضافة المملكة لهذا المؤتمر هي امتداد لالتزامها المستمر بدعم الاستقرار المالي والاقتصادي عالميًا. وأشار معاليه إلى أن اقتصادات الأسواق الناشئة تمثل ركيزة أساسية في منظومة الاقتصاد العالمي، نظرًا لتأثيرها المباشر على النمو والاستقرار الاقتصادي العالمي. هذه الاقتصادات، التي تضم جزءًا كبيرًا من سكان العالم وتساهم بنسبة متزايدة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، تواجه تحديات فريدة تتطلب حلولاً مبتكرة وتعاونًا دوليًا مكثفًا.
وأضاف الجدعان أن مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة يوفر منصة فريدة لتبادل وجهات النظر حول التطورات الاقتصادية العالمية الراهنة والمستقبلية. كما يتيح فرصة لمناقشة السياسات والإصلاحات الهيكلية التي من شأنها دعم النمو الشامل وتعزيز المرونة الاقتصادية في مواجهة الصدمات، وذلك في إطار تعاون دولي أوسع يسهم في مواجهة التحديات المشتركة مثل التضخم، تقلبات أسعار الطاقة، التغيرات المناخية، والتحولات التكنولوجية السريعة.
من جانبها، أوضحت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن مؤتمر العلا يوفّر منصة حيوية لاقتصادات الأسواق الناشئة لمناقشة سبل التعامل مع المخاطر المتزايدة واغتنام الفرص المتاحة في المرحلة المقبلة. وفي ظل التحولات الواسعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، والمدفوعة بالتقنية المتقدمة والتغيرات الديموغرافية والجيوسياسية المعقدة، يواجه صُنّاع السياسات بيئة أكثر تعقيدًا وعدم يقين. ومن هنا، شددت غورغييفا على ضرورة أن تعمل الدول معًا لتعزيز المرونة الاقتصادية من خلال تبني سياسات اقتصادية كلية ومالية رشيدة ومستدامة.
سيُعقد المؤتمر في ظل تحولات متسارعة يشهدها الاقتصاد العالمي، مما يتطلب من اقتصادات الأسواق الناشئة العمل على تعزيز مرونتها واغتنام الفرص الجديدة لضمان نمو مستدام وشامل وتحسين مستويات المعيشة. هذا بدوره ينعكس إيجابًا على الاستقرار الاقتصادي العالمي ككل. يهدف المؤتمر إلى رفع مستوى الوعي الدولي بالتحديات التي تواجه هذه الاقتصادات، وإبراز التجارب الناجحة لبعض الدول في بناء حلول مبتكرة تعزز التعاون الدولي، وتدعم جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتسهم في تحسين مستويات المعيشة وتحقيق الازدهار الاقتصادي المستدام.
يُجسّد مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة متانة الشراكة الإستراتيجية بين وزارة المالية السعودية وصندوق النقد الدولي، كما يعكس في الوقت ذاته الدور المتنامي للمملكة في دعم الحوار الاقتصادي الدولي وتعزيز التعاون بين الدول. سيعمل المشاركون في المؤتمر على تبادل الخبرات والمعارف، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مسارات الإصلاح الهيكلي، بما يسهم في تمكين هذه الدول من الاستفادة القصوى من التحولات الاقتصادية العالمية، وتحقيق نمو أكثر شمولية واستدامة يخدم مصالح شعوبها والعالم أجمع.


