تستعد المملكة العربية السعودية مرة أخرى لتكون محط أنظار عشاق رياضة السيارات حول العالم، مع استضافتها لسباق “إيه بي بي فورمولا إي” الذي يقام على حلبة الدرعية التاريخية. هذا الحدث، الذي أصبح جزءاً لا يتجزأ من التقويم الرياضي العالمي، لا يمثل مجرد منافسة مثيرة، بل يعكس التزام المملكة العميق بأهداف رؤية 2030، ويسلط الضوء على دورها المتنامي كوجهة عالمية رائدة للأحداث الرياضية الكبرى.
خلفية تاريخية: فورمولا إي في قلب الدرعية
انطلقت بطولة العالم “إيه بي بي فورمولا إي”، التي ينظمها الاتحاد الدولي للسيارات، في عام 2014 لتكون أول سلسلة سباقات عالمية للسيارات الكهربائية بالكامل. تهدف البطولة إلى تسريع اعتماد السيارات الكهربائية وتعزيز حلول الطاقة المستدامة في المدن الكبرى حول العالم. وفي ديسمبر 2018، دخلت المملكة العربية السعودية تاريخ البطولة باستضافة أول سباق فورمولا إي في منطقة الشرق الأوسط على حلبة الدرعية، التي تقع بجوار موقع الطريف التاريخي المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي. لم تكن هذه الاستضافة مجرد سباق، بل كانت أيضاً أول سباق ليلي في تاريخ البطولة، حيث تم إضاءة الحلبة بالكامل باستخدام تقنية LED منخفضة الاستهلاك، مما يتماشى مع رسالة الاستدامة التي تتبناها البطولة.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع
تأتي استضافة المملكة لسباق فورمولا إي كترجمة عملية لأهداف رؤية السعودية 2030. وفي هذا السياق، أكد صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة ورئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، أن استضافة هذا الحدث العالمي يؤكد الدعم الكبير الذي يحظى به القطاع الرياضي من القيادة الرشيدة، والذي أسهم في جعل المملكة وجهة رياضية عالمية. وأضاف سموه أن إقامة السباق يدعم جهود المملكة في تعزيز استخدام الطاقة النظيفة والمستدامة، ويفتح آفاقاً واسعة أمام الشباب السعودي للمشاركة في تنظيم الفعاليات العالمية واكتساب الخبرات، فضلاً عن دوره في رفع معدل السياحة الرياضية واستقطاب الجماهير من مختلف أنحاء العالم.
على الصعيد الدولي، تعزز هذه الاستضافة مكانة السعودية كمركز عالمي للرياضة والترفيه، وتغير الصورة النمطية من خلال إبراز التزامها بالتقنيات المستقبلية والاستدامة البيئية. كما يساهم الحدث في الترويج السياحي لمنطقة الدرعية التاريخية، مما يعود بالنفع على الاقتصاد المحلي ويدعم قطاعات الضيافة والخدمات.
منافسة شرسة على حلبة الدرعية
يشهد السباق مشاركة نخبة من أفضل السائقين والفرق في العالم، حيث يتنافس 22 سائقاً يمثلون 11 فريقاً عالمياً مرموقاً مثل “جاكوار تي سي إس ريسينغ”، و”بورشه”، و”دي إس بينسكي”. تتميز حلبة الدرعية، التي يبلغ طولها 2.495 كيلومتر وتضم 21 منعطفاً، بكونها من أكثر الحلبات تطلباً في البطولة، حيث تجمع بين المقاطع السريعة والمنعطفات الضيقة التي تتطلب مهارة عالية من السائقين ودقة في إدارة طاقة البطارية. يتنافس السائقون على مدار يومين من الإثارة، حيث تقام جولة كاملة من التجارب والتصفيات والسباق النهائي في كل يوم، مما يضمن جرعة مضاعفة من التشويق للجماهير الحاضرة والمتابعين عبر الشاشات.


