spot_img

ذات صلة

المملكة وريادتها الإنسانية: تكريم شركاء مركز الملك سلمان للإغاثة

في تأكيد جديد على الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في العمل الإنساني العالمي، شارك المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، نائب وزير الخارجية، في حفل تكريم شركاء النجاح من الداعمين وكبار المتبرعين والمانحين والجهات المتعاونة مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSrelief). أقيم الحفل في مدينة الرياض بحضور المستشار بالديوان الملكي والمشرف العام على المركز، الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، ليسلط الضوء على الجهود المشتركة التي تسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية حول العالم.

يُعد مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذراع الإنساني للمملكة، وقد تأسس في مايو 2015 بتوجيهات كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. يهدف المركز إلى تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للمحتاجين والمتضررين في جميع أنحاء العالم دون تمييز، ويعمل على تعزيز قيم العطاء والتضامن الدولي. منذ إنشائه، نفذ المركز آلاف المشاريع في عشرات الدول، ليصبح رمزاً للعطاء السعودي المتواصل.

خلال كلمته في الحفل، أكد المهندس الخريجي على استمرارية التزام المملكة الراسخ بالوقوف إلى جانب المحتاجين والمتضررين في شتى بقاع الأرض. وشدد على الدعم اللامحدود الذي تقدمه وزارة الخارجية وجميع الجهات الحكومية لجهود المركز، وتسخير كافة الإمكانات المتاحة لتقديم المعونة وأوجه الدعم بشكل تكاملي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وتوجيهات القيادة الحكيمة. هذه الرؤية الطموحة لا تقتصر على التنمية المحلية فحسب، بل تمتد لتشمل تعزيز دور المملكة كقوة إيجابية ومؤثرة على الساحة الدولية، لا سيما في مجالات العمل الإنساني والتنمية المستدامة.

وجدد نائب وزير الخارجية التأكيد على حرص المملكة، عبر تاريخها الطويل، على مد يد العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة وإغاثة المنكوبين حول العالم بلا تمييز عرقي أو ديني أو سياسي. وأشار إلى أن المملكة مستمرة في أداء دورها الإنساني والسياسي والاقتصادي المبني على أسس الاعتدال والمسؤولية، مؤكداً أن توجه المملكة قائم على أهمية إيجاد حلول جذرية ومستدامة للأزمات الإنسانية، بدلاً من الاكتفاء بالاستجابات الطارئة، وذلك في ضوء التصاعد المقلق للأزمات الإنسانية خلال السنوات الأخيرة، والتي تتطلب تضافر الجهود الدولية لمواجهتها.

كما تطرق المهندس الخريجي إلى التزام المملكة بتحقيق أعلى مستويات الشفافية في عملها الإنساني، من خلال توثيق جميع المساعدات الإنسانية على المنصات الوطنية والدولية. وقد وثقت المملكة مشاريع ومساهمات تجاوزت قيمتها الإجمالية (537) مليار ريال سعودي، استفادت منها (173) دولة حول العالم، مما يعكس حجم العطاء السعودي وتأثيره الواسع النطاق.

وفي سياق الإنجازات البارزة، أوضح الخريجي أن المملكة حصلت على المرتبة الثانية عالمياً والأولى عربياً بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية للعام 2025، بمبلغ تجاوز ملياري دولار أمريكي، أي ما يعادل 8.5% من إجمالي التمويل العالمي للمساعدات الإنسانية، وفقاً لتقرير منصة التتبع المالي (FTS) التابعة للأمم المتحدة. هذه الأرقام تؤكد مكانة المملكة كلاعب رئيسي في المشهد الإنساني العالمي، وتبرز التزامها بدعم الاستقرار والتعافي في المناطق المتضررة.

ولم تتوقف الإنجازات عند هذا الحد، فقد نوه الخريجي بحصول المملكة على المرتبة الأولى للدول المانحة للمساعدات الإنسانية للجمهورية اليمنية الشقيقة، بمبلغ (656.8) مليون دولار، وهو ما يعادل 49.3% من إجمالي المساعدات المقدمة لليمن، مما يعكس حرص المملكة على دعم الشعب اليمني في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها. كما حصلت المملكة على المرتبة الثانية للدول المانحة للمساعدات الإنسانية لسورية بمبلغ (341.6) مليون دولار، أي ما يعادل 14.3% من المساعدات الإنسانية المقدمة لسورية، مؤكدة بذلك دورها الفاعل في تخفيف المعاناة عن المتضررين من الأزمة السورية.

إن هذه المساهمات الكبيرة لا تعكس فقط حجم الدعم المالي، بل تجسد أيضاً التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بالقيم الإنسانية العالمية، وسعيها الدائم لتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية في جميع أنحاء العالم. ويأتي تكريم شركاء النجاح ليؤكد على أهمية التعاون والتكامل بين مختلف الجهات لتحقيق الأهداف الإنسانية النبيلة، ويشجع على المزيد من العطاء والشراكات الفعالة في المستقبل.

spot_imgspot_img