spot_img

ذات صلة

السعودية: انطلاق تنفيذ مبادرة الشرق الأوسط الأخضر

أعلنت المملكة العربية السعودية عن انطلاق المرحلة التنفيذية لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر، مؤكدةً على الأهمية القصوى للتعاون والعمل الإقليمي المشترك لدعم أنشطة وأعمال المبادرة. يهدف هذا التكثيف للجهود إلى المضي قُدمًا نحو تحقيق الأهداف الطموحة للمبادرة في الحفاظ على البيئة، وتنمية الغطاء النباتي، والتصدي بفعالية لتحديات التصحر والجفاف والتغيرات المناخية التي تواجه المنطقة.

جاء هذا الإعلان المحوري خلال كلمة وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي، رئيس الدورة الثانية للمجلس الوزاري لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر، في ختام أعمال الاجتماع الثاني للمجلس الذي عُقد في جدة. شهد الاجتماع مشاركة واسعة من 30 دولة عضوة من قارتي آسيا وأفريقيا، بالإضافة إلى المملكة المتحدة التي شاركت بصفة مراقب غير إقليمي، مما يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بهذه المبادرة الرائدة.

أُطلقت مبادرة الشرق الأوسط الأخضر في عام 2021 من قبل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بهدف ريادي لمواجهة التحديات البيئية الملحة التي تواجه المنطقة والعالم. تهدف المبادرة إلى زراعة 50 مليار شجرة في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يمثل 5% من الهدف العالمي لزراعة تريليون شجرة، بالإضافة إلى تقليل انبعاثات الكربون بأكثر من 10% من المساهمات العالمية. كما تسعى المبادرة إلى استعادة مساحات شاسعة من الأراضي المتدهورة ومكافحة التصحر، مما يعكس التزام المملكة الراسخ بالاستدامة البيئية ويتماشى مع رؤية السعودية 2030.

لا تقتصر أهمية المبادرة على الجانب البيئي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية واسعة. فمن الناحية البيئية، ستسهم المبادرة بشكل كبير في تحسين جودة الهواء، وحماية التنوع البيولوجي، وتعزيز الأمن المائي، والتخفيف من آثار التغيرات المناخية. اقتصاديًا، من المتوقع أن تخلق المبادرة فرص عمل جديدة في القطاعات الخضراء، وتدعم الابتكار في التقنيات البيئية، وتجذب الاستثمارات المستدامة، مما يدفع عجلة التنمية الاقتصادية الخضراء في المنطقة. على الصعيد الاجتماعي، ستؤدي المبادرة إلى تحسين جودة الحياة للمجتمعات المحلية من خلال بيئة صحية ومستدامة، وتعزيز الوعي البيئي.

إقليميًا ودوليًا، تمثل المبادرة نموذجًا للتعاون العابر للحدود في مواجهة التحديات العالمية، وتؤكد على الدور القيادي للمملكة في دفع أجندة العمل المناخي. إنها منصة لتوحيد الجهود الإقليمية، وتبادل الخبرات، وتنسيق السياسات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي من خلال معالجة القضايا البيئية المشتركة.

ودعا وزير البيئة والمياه والزراعة إلى مضاعفة الجهود للعمل على إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة ومكافحة التصحر، مؤكدًا على الفوائد البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي ستعود على الدول الأعضاء. وقد أشاد بالجهود الكبيرة للدول الإقليمية الأعضاء في اعتماد مستهدفات وطنية طموحة لتنمية الغطاء النباتي، تشمل زراعة ما يزيد عن 37 مليار شجرة وإعادة تأهيل أكثر من 92 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة في المنطقة. وأشار إلى الإنجازات التي تحققت حتى الآن، بزراعة أكثر من 3.5 مليار شجرة وإعادة تأهيل أكثر من 550 ألف هكتار من الأراضي في الدول الإقليمية الأعضاء، مما يؤكد حرصها على تنفيذ مستهدفاتها الوطنية والإقليمية.

رحّب المجلس بانضمام أعضاء جدد للمبادرة، بما في ذلك جمهورية غانا، وجمهورية سيراليون، وجمهورية سريلانكا الديمقراطية الاشتراكية، والجمهورية العربية السورية، ليرتفع عدد الدول الأعضاء الإقليمية إلى 34 دولة، بالإضافة إلى المملكة المتحدة كدولة غير إقليمية بصفة مراقب. هذا التوسع يعكس الاهتمام المتزايد بأهداف المبادرة وأهمية تحقيقها. كما صدر البيان الختامي للاجتماع، الذي اعتمد عددًا من القرارات الرئيسية الداعمة لانطلاق المرحلة التنفيذية، وجدّد الالتزام بتعزيز التعاون الإقليمي لمكافحة تدهور الأراضي ووقف التصحر وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف.

وقد عبّر المجلس عن شكره وامتنانه لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، على دعمهما الكبير للمبادرة. كما هنّأ المجلس المملكة العربية السعودية على النجاح الباهر للدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP16)، الذي عُقد في الرياض خلال ديسمبر 2024. وقد مثل المؤتمر منعطفًا تاريخيًا في دفع عجلة الدعم الدولي للاتفاقية، وأسهم في تعزيز التعاون متعدد الأطراف لمواجهة تحديات تدهور الأراضي والجفاف، وشهد إطلاق «إعلان الرياض» ومبادرات رائدة مثل «شراكة الرياض العالمية لتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف» و«المبادرة الدولية للإنذار المبكر بالعواصف الرملية والترابية».

في سياق الدعم المالي، رحّب المجلس بإعلان مجموعة التنسيق العربية عن تخصيص 12 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030 لدعم مشاريع عالمية تهدف إلى استعادة الأراضي المتدهورة وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الجفاف والتصحر. كما تم على هامش الاجتماع التوقيع على اتفاقية أمانة صندوق مبادرة الشرق الأوسط الأخضر بين الأمانة العامة للمبادرة والبنك الإسلامي للتنمية، حيث سيقوم البنك بإدارة الصندوق بما يخدم المرحلة التنفيذية لتنفيذ مشاريع المبادرة. هذه الخطوات تؤكد الدور المحوري لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر بوصفها منصة جامعة لتنفيذ المشاريع التحويلية وتعزيز التعاون متعدد الأطراف مع المنظمات الإقليمية والدولية.

إن تكثيف الجهود الإقليمية لتنفيذ مبادرة الشرق الأوسط الأخضر يمثل التزامًا جماعيًا بمستقبل أكثر استدامة للمنطقة والعالم. ومع انطلاق المرحلة التنفيذية والدعم المتزايد، تستعد المبادرة لتحقيق تأثير تحويلي في مكافحة التحديات البيئية وبناء مستقبل أخضر للأجيال القادمة، مما يعزز الأمن البيئي والاقتصادي والاجتماعي في المنطقة وخارجها.

spot_imgspot_img