أعلنت الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية عن دخول نظام الإحصاء الجديد حيز التنفيذ الفعلي، وذلك بموجب المرسوم الملكي رقم (م/29) الصادر بتاريخ 10/ 2/ 1444هـ. يمثل هذا التحديث التشريعي لحظة فارقة في مسيرة التحول الإحصائي للمملكة، حيث يحل النظام الجديد محل نظامين تاريخيين خدما الدولة لعقود طويلة، وهما نظام الإحصاءات العامة للدولة الصادر عام 1379هـ (1960م)، ونظام تعداد السكان العام الصادر عام 1391هـ (1971م).
سياق تاريخي وضرورة التحديث
يأتي تفعيل النظام الجديد في سياق التحولات الاقتصادية والاجتماعية الهائلة التي تشهدها المملكة. فالنظامان السابقان، على الرغم من أهميتهما في تأسيس العمل الإحصائي في حينه، قد تم وضعهما في حقبة مختلفة تماماً. ومع انطلاق رؤية المملكة 2030، برزت الحاجة الماسة إلى إطار قانوني حديث ومرن قادر على مواكبة متطلبات الاقتصاد الرقمي، وتوفير بيانات دقيقة وعالية الجودة لدعم صناعة القرار القائمة على الأدلة. لقد أصبح الاعتماد على البيانات الضخمة والتحليلات المتقدمة ضرورة لا غنى عنها لتحقيق مستهدفات الرؤية الطموحة، وهو ما لم تكن الأطر التنظيمية القديمة مصممة للتعامل معه بكفاءة.
الأهمية الاستراتيجية ودعم رؤية 2030
يُعد نظام الإحصاء الجديد أحد الأعمدة الأساسية لتمكين رؤية 2030. فهو لا يقتصر على تنظيم عمليات جمع البيانات فحسب، بل يهدف إلى بناء منظومة معرفية متكاملة تعزز من جودة وموثوقية الإحصاءات الرسمية. ستسهم البيانات الدقيقة والآنية التي سيوفرها النظام في قياس التقدم المحرز في مختلف برامج الرؤية، مثل تنويع القاعدة الاقتصادية، وتطوير القطاعات الواعدة كالسياحة والترفيه والتقنية، بالإضافة إلى تحسين جودة الخدمات العامة المقدمة للمواطنين والمقيمين. كما يعزز النظام مبادئ الشفافية والحوكمة، مما يزيد من ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في بيئة الأعمال السعودية.
التأثير المتوقع على الصعيدين الإقليمي والدولي
على الصعيد الدولي، يضع هذا التحديث التشريعي المملكة في مصاف الدول المتقدمة التي تتبنى أفضل الممارسات والمعايير العالمية في مجال الإحصاءات الرسمية. إن الالتزام بمعايير الجودة والشفافية الدولية يعزز من مصداقية البيانات السعودية لدى المنظمات الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ويدعم مكانة المملكة كعضو فاعل في مجموعة العشرين (G20). إقليمياً، تقدم السعودية نموذجاً رائداً في تحديث بنيتها التحتية التشريعية للبيانات، مما قد يلهم دولاً أخرى في المنطقة للسير على خطاها في رحلة التحول الرقمي وبناء اقتصادات قائمة على المعرفة.
وفي هذا الإطار، دعت الهيئة العامة للإحصاء كافة المختصين من الإحصائيين والأكاديميين والباحثين، بالإضافة إلى عموم المهتمين، إلى زيارة موقعها الإلكتروني للاطلاع على تفاصيل النظام الجديد الذي تم نشره باللغتين العربية والإنجليزية، تأكيداً على نهج الشفافية والمشاركة المعرفية.


