نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، يرأس وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل، وفد المملكة العربية السعودية المُشارك في المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر (WUF13). تُعد مشاركة السعودية في المنتدى الحضري العالمي حدثًا محوريًا يعكس التزام المملكة الراسخ بتعزيز التنمية الحضرية المستدامة على الصعيدين المحلي والدولي. يُقام المنتدى تحت عنوان «الإسكان العالمي.. مدن ومجتمعات آمنة ومرنة»، خلال الفترة من 17 إلى 22 مايو 2026 في مدينة باكو بجمهورية أذربيجان، بمشاركة واسعة من الحكومات والمنظمات الدولية والخبراء المتخصصين في التنمية الحضرية المستدامة.
المنتدى الحضري العالمي: منصة عالمية لمستقبل المدن
يُعد المنتدى الحضري العالمي (World Urban Forum – WUF) من أبرز المحافل الدولية المتخصصة في قضايا التنمية الحضرية، وينظمه برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat). تأسس المنتدى عام 2002 بهدف معالجة التحديات المتزايدة التي تواجه المدن في ظل التوسع الحضري السريع، وتوفير منصة عالمية للحوار وتبادل الخبرات حول مستقبل المدن. يجمع المنتدى صناع القرار ورؤساء المدن والخبراء والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني لمناقشة أفضل الممارسات العالمية، وصياغة السياسات الحضرية، ودعم الحلول المبتكرة التي تسهم في بناء مدن أكثر استدامة وشمولية. تأتي أهمية هذا المنتدى من كونه يركز على قضايا حيوية مثل الإسكان، البنية التحتية، التغير المناخي، والعدالة الاجتماعية في البيئات الحضرية، وهي قضايا تتقاطع مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، خاصة الهدف الحادي عشر المتعلق بجعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة وآمنة ومرنة ومستدامة.
رؤية السعودية 2030: محرك التنمية الحضرية المستدامة
تجسّد مشاركة المملكة في المنتدى حضورها الدولي الفاعل، ودورها المتنامي في دعم الجهود العالمية لبناء مدن أكثر استدامة وازدهارًا وجودة حياة. تأتي هذه المشاركة في سياق التحولات التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 الطموحة، والتي تضع تطوير المدن والارتقاء بجودة الحياة في صميم أولوياتها. لقد أطلقت المملكة العديد من المبادرات والمشاريع الرائدة التي تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد الحضري، مثل مشاريع نيوم، والقدية، والبحر الأحمر، التي تمثل نماذج عالمية للمدن الذكية والمستدامة. هذه المشاريع لا تهدف فقط إلى توفير بيئات عيش عصرية، بل تسعى أيضًا إلى تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة، وتعزيز الرفاه الاجتماعي لسكانها.
مشاركة السعودية في المنتدى الحضري العالمي: أهداف وتطلعات
أكَّد وزير البلديات والإسكان، أن الثقة الكريمة والدعم غير المحدود من القيادة الرشيدة يُشكّل دافعًا لتعزيز إسهام المملكة في تطوير المدن والارتقاء بجودة الحياة؛ بما يعكس مكانتها ودورها في مسيرة التنمية الحضرية. يستعرض وفد المملكة خلال أعمال المنتدى أبرز المبادرات الوطنية والتجارب الرائدة في مجالات الإسكان، والتخطيط الحضري، وتطوير المشهد الحضري، والأنسنة، والاستثمار البلدي، والتحول الرقمي في الخدمات البلدية. كما سيتم تسليط الضوء على المشاريع التي أسهمت في رفع كفاءة المدن وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للسكان، مثل برامج تحسين المشهد الحضري وتطوير المرافق العامة. تهدف هذه المشاركة إلى تعزيز الشراكات الدولية، وتبادل الخبرات مع الدول والمنظمات الرائدة، ودعم الحلول المبتكرة للتحديات الحضرية المشتركة، بما يسهم في تعزيز استدامة المدن ورفع كفاءة البيئة الحضرية على مستوى العالم.
الأثر المتوقع: نحو مدن أكثر ازدهارًا ومرونة
إن حضور المملكة العربية السعودية بوفد رفيع المستوى في المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر يحمل أبعادًا متعددة الأثر. على الصعيد المحلي، ستعود هذه المشاركة بالنفع من خلال استلهام أفضل الممارسات العالمية وتطبيقها في المدن السعودية، مما يعزز من جودة الحياة لسكانها ويدعم تحقيق أهداف رؤية 2030 المتعلقة بالمدن الذكية والمستدامة. إقليميًا ودوليًا، تؤكد هذه المشاركة مكانة المملكة كلاعب رئيسي في صياغة مستقبل التنمية الحضرية العالمية، وتبرز قدرتها على تقديم حلول مبتكرة لمواجهة التحديات المشتركة مثل ندرة المياه، التغيرات المناخية، وتوفير الإسكان الميسر. كما أنها فرصة لتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين في مجالات البحث والتطوير، وتبادل المعرفة، وتوجيه الاستثمارات نحو مشاريع حضرية مستدامة، مما يسهم في بناء مدن أكثر أمانًا ومرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات المستقبلية.
تؤكد المملكة العربية السعودية، من خلال هذه المشاركة الفاعلة، التزامها الراسخ بالعمل المشترك مع المجتمع الدولي لتحقيق مستقبل حضري مزدهر للجميع، مستفيدةً من خبراتها ومواردها لتقديم مساهمات نوعية في هذا المجال الحيوي.


