المملكة العربية السعودية ترسخ مكانتها كقائد للاستثمار الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
أكد تقرير حديث صادر عن منصة ماغنيت (MAGNiTT)، الرائدة في تحليل بيانات الاستثمار الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تصدر المملكة العربية السعودية دول المنطقة في حجم الاستثمار الجريء للعام الثالث على التوالي. هذا الإنجاز التاريخي، الذي يعكس النمو المتسارع والتطور النوعي في البيئة الاستثمارية السعودية، يرسخ مكانة المملكة كأكبر وأنشط سوق للاستثمار الجريء في المنطقة.
كشف التقرير أن إجمالي الاستثمار الجريء في المملكة بلغ 1.72 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025م، وهو رقم قياسي يعكس ثقة المستثمرين المتزايدة في السوق السعودية. ولم يقتصر التميز على حجم الاستثمار فحسب، بل شهد عدد الصفقات قفزة تاريخية أيضاً، حيث وصل إلى 257 صفقة، وهو أعلى مستوى يُسجل على الإطلاق. هذه الأرقام المذهلة تمثل نمواً تجاوز 145% مقارنة بعام 2024م، الذي بلغت فيه قيمة الاستثمارات الجريئة نحو 700 مليون دولار، مما يؤكد الديناميكية الفائقة للسوق وقدرتها على استقطاب رؤوس أموال أكبر وأكثر تنوعاً.
رؤية 2030 ودعم منظومة الابتكار
لا يمكن فهم هذا النمو الاستثنائي بمعزل عن السياق الأوسع لرؤية السعودية 2030 الطموحة، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن النفط، وبناء اقتصاد معرفي مستدام. لقد أولت الرؤية اهتماماً بالغاً بدعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة، إيماناً بدورها المحوري في خلق فرص عمل جديدة، وتحفيز الابتكار، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية. وقد تجلى ذلك في إطلاق العديد من المبادرات والبرامج الحكومية، مثل صندوق الصناديق (جدا)، وشركة الاستثمار الجريء (SVC)، وصناديق الاستثمار التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، والتي تعمل جميعها على توفير التمويل اللازم للشركات الواعدة في مراحلها المختلفة.
وفي هذا الصدد، أكدت نورة السرحان، نائب الرئيس التنفيذي والرئيس التنفيذي للاستثمار في SVC، أن هذه النتائج المذهلة تعكس التطور الكبير الذي شهدته منظومة الاستثمار الجريء في المملكة. وأشارت إلى أن النجاحات المحققة هي ثمرة للجهود المتواصلة على مدى الأعوام الماضية في بناء سوق جاذبة للاستثمار، مدعومة بتطوير مستمر للبيئة التنظيمية والتشريعية، وتكامل السياسات الحكومية مع الدور المتنامي للقطاع الخاص. هذه العوامل مجتمعة خلقت مناخاً خصباً للابتكار والنمو، وجذبت اهتمام المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء.
تأثيرات واسعة النطاق وتنوع القطاعات
إن تصدر المملكة في الاستثمار الجريء يحمل في طياته تأثيراً إيجابياً واسع النطاق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يساهم هذا الزخم في تمكين الشباب السعودي، وتوفير فرص عمل نوعية في قطاعات المستقبل، وتعزيز المحتوى المحلي من التقنية والابتكار. إقليمياً، تعزز المملكة مكانتها كمركز إقليمي للابتكار وريادة الأعمال، جاذبةً للمواهب ورؤوس الأموال من مختلف دول المنطقة، ومحفزةً للتعاون وتبادل الخبرات. دولياً، يسهم هذا الأداء في رفع تصنيف المملكة على مؤشرات التنافسية العالمية، ويضعها على خارطة الاستثمار العالمي كوجهة رئيسية للشركات التقنية الناشئة والمستثمرين الجريئين.
ولفتت السرحان إلى أن مؤشرات هذا العام تشير إلى تطور نوعي في طبيعة الصفقات، من حيث حجمها وتنوع قطاعاتها ومستوى جاهزية الشركات الناشئة السعودية، مما يعزز دور الاستثمار الجريء كأحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، ويدعم بناء شركات وطنية قادرة على التوسع والمنافسة عالمياً. وعلى مستوى القطاعات، تصدرت التقنية المالية (FinTech) القطاعات الأكثر جذباً للاستثمار، بإجمالي تمويل تجاوز 506 ملايين دولار عبر 55 صفقة. هذا يعكس الدور المتنامي للتقنية في تطوير القطاع المالي وتعزيز كفاءته، ويشير إلى توجه المملكة نحو التحول الرقمي الشامل في جميع جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية. كما تشهد قطاعات أخرى مثل التجارة الإلكترونية، والخدمات اللوجستية، والتقنية الصحية، والتعليم التقني، نمواً ملحوظاً، مما يدل على تنوع الفرص الاستثمارية في السوق السعودية.
مستقبل واعد لمنظومة الاستثمار الجريء السعودية
تؤكد هذه الأرقام والتحليلات أن المملكة العربية السعودية تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافها الاقتصادية الطموحة. مع استمرار الدعم الحكومي، وتطور البيئة التنظيمية، وتزايد نضج الشركات الناشئة، من المتوقع أن تحافظ المملكة على ريادتها في مجال الاستثمار الجريء، وأن تصبح نموذجاً يحتذى به في المنطقة والعالم في بناء اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة.


