منذ تأسيس المملكة العربية السعودية كدولة موحدة في عام 1932، على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، شكلت السيادة الوطنية ركيزة أساسية لا تتزعزع، ومبدأً مقدساً لا يقبل المساومة أو المساس به. هذه السيادة ليست مجرد مفهوم قانوني، بل هي جوهر الهوية الوطنية، ورمز للتوافق بين الشعب والقيادة، ومظلة أمان يستظل بها كل من يعيش على أرضها، سواء كانوا مواطنين، أو مقيمين، أو زواراً، أو حجاجاً ومعتمرين يفدون إليها من كل فج عميق. لقد كانت رحلة بناء الدولة السعودية الحديثة محفوفة بالتحديات، إلا أن التمسك بالسيادة كان دائماً البوصلة التي وجهت مسارها نحو الاستقرار والازدهار، مما رسخ مكانتها كقوة إقليمية ودولية فاعلة.
تتجلى هذه الأهمية المحورية للسيادة في السياسة الخارجية للمملكة وخطابها الدبلوماسي، حيث تلتزم المملكة بمبدأ الاحترام المتبادل لسيادة الدول الأخرى، وترفض رفضاً قاطعاً أي شكل من أشكال التدخل في شؤونها الداخلية. هذا الموقف الثابت ينبع من إيمان عميق بأن استقرار العلاقات الدولية يقوم على مبادئ القانون الدولي، وعدم انتهاك سيادة الدول، سواء كان ذلك عبر إجراءات مقصودة أو غير مقصودة. إن المملكة، بصفتها لاعباً رئيسياً على الساحة الدولية، تسعى دائماً لتعزيز هذه المبادئ في المحافل الإقليمية والدولية، مؤكدة على أن التعاون البناء لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل احترام كامل لخصوصية كل دولة واستقلال قرارها.
وفي هذا السياق، تشدد القيادة السياسية في المملكة على رفضها القاطع لأي محاولات تهدف إلى فرض كيانات موازية أو أجندات خارجية تتعارض مع وحدة الدولة الوطنية، أو تهدد أمنها واستقرارها، أو تمس سيادة أراضيها. هذا الرفض ليس مجرد موقف دفاعي، بل هو تأكيد على حق الدولة في ممارسة سلطتها الكاملة على جغرافيتها وشعبها، بعيداً عن أي سيطرة أو تأثير خارجي. محلياً، تضمن هذه السيادة بيئة مستقرة وآمنة، ضرورية لتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 الطموحة، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد، وتطوير البنية التحتية، وتحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين. فبدون سيادة راسخة، تصبح المشاريع التنموية الكبرى عرضة للمخاطر والتدخلات التي قد تعيق تقدمها.
إن إيمان المملكة الراسخ بأن التدخلات الإقليمية والدولية في الشؤون الداخلية للدول هي مفسدة لا تبرأ تداعياتها بسهولة، يدفعها للوقوف بثبات مع مبدأ السيادة. إقليمياً، تلعب المملكة دوراً محورياً في تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وتعمل على حل النزاعات بالطرق السلمية، وتدعم الشرعية في الدول الشقيقة، مع رفضها التام لأي محاولات لزعزعة استقرار المنطقة عبر دعم الميليشيات أو الأجندات الخارجية. دولياً، تتبوأ المملكة مكانة مرموقة في المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة ومجموعة العشرين ومنظمة التعاون الإسلامي، حيث تدافع عن مبادئ القانون الدولي، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وتؤكد على أهمية التعاون الدولي القائم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل. هذه المواقف تعكس رؤية المملكة لدورها كشريك عالمي يسهم في بناء نظام دولي أكثر عدلاً واستقراراً، يحفظ لكل دولة حقها في إدارة شؤونها وسن قوانينها بما يخدم مصالحها الوطنية، دون خضوع لإملاءات أو ضغوط خارجية.


