
في خطوة استراتيجية نحو تعزيز الاستدامة البيئية وحماية الموارد الطبيعية، أعادت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية إطلاق خدمة عودة إبل ومواشي الرعي المملوكة لغير السعوديين بشكل رسمي عبر منصة «نما» الإلكترونية. تأتي هذه المبادرة ضمن جهود المملكة المتواصلة للحفاظ على المراعي الطبيعية والغطاء النباتي، وتتماشى بشكل مباشر مع مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء ورؤية المملكة 2030 الطموحة.
تُعد حماية البيئة والموارد الطبيعية ركيزة أساسية في رؤية المملكة 2030، حيث تهدف مبادرة السعودية الخضراء، التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى تقليل الانبعاثات الكربونية، وزيادة التشجير، وحماية التنوع البيولوجي. وفي هذا السياق، يمثل تنظيم الرعي الجائر تحديًا بيئيًا رئيسيًا، حيث يؤدي الرعي المفرط إلى تدهور التربة، وزيادة التصحر، وفقدان الغطاء النباتي، مما يؤثر سلبًا على النظم البيئية المحلية ويهدد الأمن الغذائي والمائي على المدى الطويل.
وقد أوضحت الوزارة أن هذه الخدمة الجديدة تتيح لملاك ورعاة الإبل ومواشي الرعي الذين لم يتمكنوا من العودة بكامل قطعانهم في السابق، التقديم إلكترونياً للحصول على إذن العودة وفق اشتراطات محددة وصارمة. وتشمل هذه الاشتراطات تقديم الطلب عبر منصة «نما» الرقمية، والالتزام بآلية عودة مواشي الرعي المعتمدة، وتطبيق جميع الإجراءات المحجرية اللازمة وفق نظام الحجر البيطري ونظام الرفق بالحيوان لدول مجلس التعاون الخليجي ولوائحهما التنفيذية المعمول بها في المملكة. كما شددت الوزارة على أهمية عدم التوجه إلى المنافذ الحدودية قبل صدور الموافقة الرسمية وحجز موعد محدد للعودة، لضمان سلاسة الإجراءات وفعاليتها.
تأتي هذه الخطوة بعد حملة سابقة نفذتها الوزارة لعودة مواشي الرعي المملوكة لغير السعوديين إلى دولهم، والتي استمرت لمدة سبعة أشهر. وبعد انتهاء تلك الحملة، عملت الوزارة على إعادة تنظيم تربية المواشي وملكيتها داخل المملكة، من خلال استكمال عمليات الترقيم الشاملة، وتكثيف الجولات الرقابية لمنع تداول الإبل والمواشي غير المرقمة. هذه الإجراءات تهدف إلى بناء قاعدة بيانات دقيقة للمواشي، مما يسهل تتبعها وإدارتها ويحد من الممارسات غير النظامية.
إن منح الوزارة صلاحية تنظيم عودة مواشي الرعي يعكس التزامها بدعم جهود حماية المراعي والغطاء النباتي، والحد من الممارسات غير النظامية والرعي الجائر الذي يستنزف الموارد الطبيعية. ويسهم هذا التنظيم في تحقيق التوازن البيئي المنشود، ويتماشى مع الأهداف الاستراتيجية لمبادرة السعودية الخضراء التي تسعى إلى تحويل المملكة إلى نموذج عالمي في مجال الاستدامة البيئية. على الصعيد المحلي، ستعزز هذه الإجراءات صحة النظم البيئية، وتحسن جودة التربة، وتدعم التنوع البيولوجي، مما ينعكس إيجابًا على جودة الحياة والموارد للأجيال القادمة. إقليميًا ودوليًا، تبرز هذه الجهود دور المملكة الريادي في مواجهة التحديات البيئية المشتركة، مثل التصحر وندرة المياه، وتساهم في تحقيق الأهداف العالمية للتنمية المستدامة.
واختتمت الوزارة بدعوة جميع ملاك ورعاة الإبل ومواشي الرعي من غير السعوديين إلى تقديم طلبات العودة عبر منصة «نما» الإلكترونية والاستفادة من هذه الخدمة المنظمة، مؤكدة على ضرورة الالتزام بالضوابط الجديدة لتفادي أي إجراءات نظامية لاحقة قد تترتب على عدم الامتثال. هذه الإجراءات تعكس رؤية المملكة الشاملة لمستقبل أخضر ومستدام.


