كشف معالي وزير الاستثمار، الأستاذ خالد الفالح، عن خطوة تاريخية مرتقبة في المملكة العربية السعودية، حيث ستشهد البلاد بحلول عام 2026 تحولاً كبيراً في سياسات فتح سوق العقار والسوق المالية أمام المستثمرين الأجانب. هذا الإعلان، الذي جاء خلال مشاركة الوزير في المنتدى الوزاري السعودي – الياباني للاستثمار، يؤكد التزام المملكة بتعزيز جاذبيتها الاستثمارية العالمية.
يأتي هذا التوجه ضمن إطار “رؤية السعودية 2030” الطموحة، التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في عام 2016. تهدف الرؤية إلى تنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن النفط، وبناء اقتصاد مزدهر ومستدام يعتمد على الاستثمار والابتكار. لطالما كانت أسواق العقار والمال في المملكة تخضع لقيود معينة على الملكية الأجنبية، مما يجعل هذا الإعلان نقطة تحول جوهرية تعكس النضج الاقتصادي والرغبة في الاندماج بشكل أعمق في الاقتصاد العالمي. إن فتح هذه الأسواق يمثل ركيزة أساسية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة (FDI) التي تعد محركاً رئيسياً للنمو والتنمية.
وفي هذا السياق، أشار الوزير الفالح إلى أن المملكة قد شهدت نمواً ملحوظاً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر منذ إطلاق رؤية 2030، حيث تضاعفت هذه التدفقات لتصل إلى 119.2 مليار ريال سعودي في عام 2024، مما يعكس الثقة المتزايدة للمستثمرين الدوليين في البيئة الاقتصادية السعودية.
فرص استثمارية واعدة وتأثير محلي واسع
إن قرار فتح سوق العقار أمام الأجانب من شأنه أن يعزز بشكل كبير قطاع العقارات المزدهر في المملكة، والذي يشهد حالياً طفرة غير مسبوقة بفضل المشاريع العملاقة مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، والقدية، والدرعية. سيسهم هذا الانفتاح في زيادة الطلب على العقارات، وتحفيز التطوير العمراني، وجذب الخبرات العالمية في مجالات البناء والتصميم وإدارة العقارات. كما سيوفر فرصاً استثمارية جديدة للمطورين والمستثمرين الأفراد والمؤسسات، مما يعزز من سيولة السوق وشفافيته. أما بالنسبة للسوق المالية، فإن السماح بمشاركة أجنبية أوسع سيزيد من عمق السوق السعودية (تداول)، ويجذب المزيد من السيولة، ويحسن من حوكمة الشركات، ويشجع على الابتكار في المنتجات والخدمات المالية. هذا بدوره سيعزز مكانة الرياض كمركز مالي إقليمي ودولي.
تعزيز الشراكات الدولية: نموذج الشراكة السعودية اليابانية
وأكد الوزير الفالح أن القيادة الرشيدة في المملكة تولي اهتماماً كبيراً لتعزيز العلاقات الثنائية مع اليابان، وقد تجسد هذا الاهتمام في تأسيس مجلس الشراكة الإستراتيجية السعودية اليابانية. وتظل المملكة أكبر مورد للطاقة لليابان، لكن العلاقة تتجاوز ذلك بكثير اليوم. فقد أشار الوزير إلى أن المملكة توفر فرصاً واعدة للشركات اليابانية في قطاعات حيوية ومتنوعة تشمل الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر والأزرق، والصناعات المتقدمة، والرعاية الصحية، والأمن الغذائي، بالإضافة إلى مجالات الابتكار وريادة الأعمال. هذه الشراكات الاستراتيجية تهدف إلى تبادل الخبرات والتكنولوجيا، وخلق قيمة مضافة للاقتصادين.
السعودية كمركز استثماري عالمي
لا يقتصر تأثير هذا التحول على الصعيد المحلي فحسب، بل يمتد ليشمل المشهد الاقتصادي الإقليمي والدولي. فمن خلال هذه الخطوات الجريئة، ترسخ المملكة مكانتها كوجهة استثمارية عالمية رئيسية، قادرة على جذب رؤوس الأموال والتقنيات المتقدمة من جميع أنحاء العالم. هذا الانفتاح يعزز من تنافسية الاقتصاد السعودي ويجعله أكثر مرونة في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية. كما أنه يبعث برسالة واضحة للمجتمع الدولي حول التزام السعودية بالإصلاح الاقتصادي والانفتاح على العالم، مما يسهم في بناء جسور الثقة وتعزيز التعاون الاقتصادي الدولي. إن التوقعات تشير إلى أن هذه الإصلاحات ستسهم في تحقيق أهداف رؤية 2030 الطموحة، وتحويل المملكة إلى قوة استثمارية عالمية رائدة بحلول نهاية العقد.


