في خطوة دبلوماسية وإنسانية بارزة، جددت المملكة العربية السعودية تأكيدها على دورها الريادي في دعم القضية الفلسطينية، معلنةً عن مساهمة مالية ضخمة بقيمة مليار دولار. جاء هذا الإعلان على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية، عادل الجبير، خلال مشاركة المملكة في الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» الذي عقد في الولايات المتحدة، بهدف تخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب الفلسطيني والدفع نحو تحقيق سلام عادل وشامل.
امتداد لموقف تاريخي راسخ
أوضح الجبير أن هذا الدعم السخي ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لنهج ثابت تبنته الرياض على مر العقود، يقوم على أساس دعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. ويأتي هذا الموقف متجذراً في سياسة المملكة الخارجية منذ عهد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، حيث شكلت القضية الفلسطينية على الدوام ركناً أساسياً في دبلوماسيتها. وتُعد «مبادرة السلام العربية» التي أطلقتها السعودية عام 2002 وتبنتها جامعة الدول العربية، خير دليل على هذا الالتزام، حيث قدمت خارطة طريق واضحة لتحقيق السلام الشامل مقابل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي المحتلة.
تأثير إقليمي ودولي واسع
يحمل التحرك السعودي أهمية استراتيجية تتجاوز الدعم المالي. فعلى الصعيد المحلي الفلسطيني، يمثل هذا المبلغ شريان حياة لإعادة إعمار قطاع غزة وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة. أما إقليمياً، فهو يعزز الموقف العربي الموحد ويؤكد مجدداً على مركزية القضية الفلسطينية رغم التحديات الجيوسياسية المتغيرة. ودولياً، يرسخ هذا الإعلان مكانة المملكة كلاعب أساسي ومحوري في جهود السلام بالشرق الأوسط، وشريك موثوق للمجتمع الدولي يسعى لتحقيق الاستقرار في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.
حشد دولي لإعادة إعمار غزة
لم تكن السعودية وحدها في هذا المسعى، حيث كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن أولى خطوات «مجلس السلام» العملية، معلناً عن تعهدات مالية دولية بلغت 17 مليار دولار لإعادة إعمار غزة. وتشمل هذه التعهدات 10 مليارات دولار من الولايات المتحدة، بالإضافة إلى مساهمات كبيرة من دول خليجية وعربية أخرى. وأشار ترمب إلى أن السعودية، قطر، الكويت، البحرين، الإمارات، المغرب، كازاخستان، أذربيجان، وأوزبكستان قدمت مجتمعة أكثر من 7 مليارات دولار، مما يعكس زخماً دولياً واسعاً لدعم الاستقرار في القطاع.
دعم خليجي وعربي وأممي متكامل
وتوالت الإعلانات الداعمة، حيث خصصت دولة قطر مليار دولار، وقدمت الكويت مليار دولار، بينما أعلنت الإمارات عن مساهمة بقيمة 1.2 مليار دولار. ولا يقتصر الدعم على الجانب المالي، إذ تقدم مصر والأردن مساندة لوجستية وتدريبية حيوية لقوات الشرطة الفلسطينية. وعلى الصعيد الأممي، نجح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في جمع ملياري دولار، فيما أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن مبادرة لجمع 75 مليون دولار لمشاريع تنموية تستهدف الشباب في غزة، مما يضيف بعداً اجتماعياً ورياضياً لجهود تحقيق الاستقرار.
وبهذا، تتقدم المملكة الصفوف مرة أخرى، ليس فقط كأكبر المانحين، بل كقوة دبلوماسية فاعلة تسعى لتحويل المساعدات الإنسانية إلى أساس متين لسلام دائم يحقق للشعب الفلسطيني تطلعاته المشروعة.


