في خطوة تعكس التقدير العالمي لدورها المحوري، أشادت الندوة العالمية للشباب الإسلامي (WAMY) بالجهود الدؤوبة والمبادرات الرائدة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لترسيخ قيم الوسطية والاعتدال في نفوس الشباب، ليس فقط على الصعيد المحلي بل وفي مختلف أنحاء العالم. وقد ثمنت الندوة بشكل خاص الدور الحيوي الذي تضطلع به وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في دعم هذا التوجه الاستراتيجي وتثبيت مبادئه السامية.
وأكدت الندوة في بيان رسمي لها، أن هذه الجهود المثمرة تجلّت بوضوح في النتائج البناءة لبرنامج زمالة الوسطية والاعتدال، الذي اختتم فعالياته مؤخراً باحتفالية مهيبة أقيمت في رحاب الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. شهد البرنامج تخريج كوكبة من 104 طلاب دراسات عليا يمثلون أكثر من 50 دولة عربية وإسلامية، مما يؤكد البعد العالمي للبرنامج ويبرز أثره الواسع في بناء جيل من القادة الشباب الملتزمين بالمنهج الوسطي.
تأتي هذه الإشادة في سياق الدور التاريخي والريادي للمملكة العربية السعودية، بصفتها حاضنة الحرمين الشريفين ومهبط الوحي، في خدمة الإسلام والمسلمين. لطالما كانت المملكة منارة للإسلام المعتدل، ملتزمة بنشر تعاليمه السمحة التي تدعو إلى التسامح والتعايش ونبذ الغلو والتطرف. ومع تزايد التحديات التي تواجه الشباب عالمياً، من انتشار الأفكار المتطرفة ومحاولات استقطابهم، أصبحت الحاجة ماسة لتعزيز حصانتهم الفكرية وتزويدهم بالمعرفة الصحيحة التي تحميهم من الانحراف.
لقد شهد العقدان الأخيران تنامياً ملحوظاً في ظاهرة التطرف والإرهاب، مما دفع بالمملكة إلى مضاعفة جهودها في مكافحة هذه الآفات فكرياً وعملياً. وتعد برامج مثل زمالة الوسطية والاعتدال جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تحصين المجتمع، وخاصة فئة الشباب، ضد الأفكار الهدامة. هذه الجهود تتوافق تماماً مع رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي ترسم ملامح مستقبل مشرق لمجتمع حيوي، مزدهر، ووطن طموح، يقوم على قيم الاعتدال والتسامح والانفتاح على العالم، مع الحفاظ على الهوية الإسلامية الأصيلة.
إن تأثير هذه المبادرات يتجاوز الحدود المحلية ليلامس أبعاداً إقليمية ودولية. فعلى الصعيد المحلي، تسهم هذه البرامج في بناء جيل واعٍ ومثقف، قادر على المساهمة بفاعلية في تنمية وطنه وحمايته من أي أفكار دخيلة قد تهدد أمنه واستقراره. كما تعزز اللحمة الوطنية وتعمق قيم المواطنة الصالحة، وتساهم في بناء مجتمع متماسك ومستقر.
أما على المستويين الإقليمي والدولي، فإن تخريج 104 طلاب من 50 دولة يمثل استثماراً استراتيجياً في نشر ثقافة الوسطية والاعتدال على نطاق واسع. هؤلاء الخريجون سيصبحون سفراء للمنهج الإسلامي الصحيح في بلدانهم، قادرين على مواجهة الأفكار المتطرفة وتقديم الصورة الحقيقية للإسلام كدين سلام ورحمة. هذا الدور الريادي للمملكة يسهم في تعزيز الأمن الفكري العالمي، ويقلل من فرص انتشار التطرف الذي لا دين له ولا وطن، كما يعزز من مكانة المملكة كمركز إسلامي عالمي رائد في نشر قيم التسامح والتعايش بين الشعوب والثقافات المختلفة، ويدعم جهود الحوار بين الأديان والحضارات.
وبذلك، لا تقتصر جهود المملكة على مجرد برامج تعليمية، بل هي رؤية شاملة لمستقبل أفضل للشباب المسلم والعالم أجمع، تقوم على أسس متينة من العلم الشرعي الصحيح والفهم المستنير، مما يؤكد التزام المملكة الراسخ ببناء مجتمع عالمي أكثر أمناً وتسامحاً وازدهاراً.


