يستعد المنتخب السعودي الأول لكرة اليد، المعروف بـ “الأخضر”، لمواجهة حاسمة ومرتقبة في مستهل مشواره بالدور الرئيسي من البطولة الآسيوية الثانية والعشرين للرجال، المقامة حاليًا في دولة الكويت. يلتقي الأخضر غدًا بنظيره القطري، “العنابي”، في قمة آسيوية على صالة مجمع الشيخ سعد العبدالله، تحمل في طياتها الكثير من الأهمية والتحدي.
تكتسب هذه المواجهة أهمية مضاعفة، حيث يطمح لاعبو المنتخب السعودي إلى مواصلة سلسلة النتائج الإيجابية التي حققوها في الدور التمهيدي، وتسجيل فوز يعزز من حظوظهم ليس فقط في المنافسة على اللقب القاري المرموق، بل والأهم في حجز إحدى بطاقات التأهل المحدودة لبطولة العالم لكرة اليد 2027. المشاركة في كأس العالم تمثل هدفًا استراتيجيًا للاتحاد السعودي لكرة اليد، وتؤكد مكانة المملكة على الساحة الرياضية الدولية.
تاريخيًا، تُعد البطولة الآسيوية لكرة اليد للرجال، التي انطلقت نسختها الأولى عام 1977، المحفل الأبرز لتحديد بطل القارة وممثليها في البطولات العالمية الكبرى. وقد شهدت البطولة على مر السنين منافسات شرسة، وبروز قوى كروية يدوية آسيوية. المنتخب القطري، على وجه الخصوص، فرض هيمنته على البطولة في السنوات الأخيرة، محققًا ألقابًا متتالية، مما يجعله خصمًا عنيدًا ويمثل تحديًا كبيرًا لأي فريق يطمح للقب. في المقابل، يمتلك المنتخب السعودي تاريخًا عريقًا في كرة اليد الآسيوية، ويسعى دائمًا لتقديم مستويات تليق بسمعة الرياضة السعودية، والتأكيد على قدرته على مقارعة الكبار.
تضم مجموعة المنتخب السعودي في الدور الرئيسي منتخبات قوية هي قطر والإمارات والبحرين، مما يجعلها مجموعة “نارية” تتطلب أقصى درجات التركيز والأداء. بعد مواجهة قطر، سيلتقي الأخضر في مباراته الثانية مع منتخب الإمارات بعد غدٍ الجمعة الموافق 23 يناير، على أن يختتم مواجهاته في هذا الدور الحاسم بلقاء منتخب البحرين يوم الأحد القادم الموافق 25 يناير. كل نقطة في هذه المجموعة ستكون حاسمة في تحديد المتأهلين للمراحل النهائية.
وكان المنتخب السعودي قد أظهر مستويات مبهرة في الدور التمهيدي، حيث نجح في بلوغ الدور الرئيسي بعد تصدره للمجموعة الرابعة بالعلامة الكاملة (6) نقاط. جاء هذا الإنجاز عقب تحقيقه لثلاثة انتصارات متتالية ومستحقة على منتخبات إيران واليابان وأستراليا، مما يعكس جاهزية الفريق وانسجامه، ويمنحه دفعة معنوية كبيرة قبل خوض غمار المواجهات الأصعب.
تتجاوز أهمية هذه المباراة حدود المنافسة الرياضية المباشرة. فعلى الصعيد المحلي، يمثل الفوز على منتخب بحجم قطر دفعة معنوية هائلة للرياضة السعودية بشكل عام، ولكرة اليد على وجه الخصوص، وقد يسهم في زيادة شعبية اللعبة وجذب المزيد من المواهب الشابة. إقليميًا، تعكس هذه المواجهة صراع القوى في كرة اليد الخليجية والآسيوية، وتحدد ملامح خريطة المنافسة. أما دوليًا، فإن التأهل لبطولة العالم 2027 يعد إنجازًا كبيرًا يضع المنتخب السعودي ضمن نخبة المنتخبات العالمية، ويمنحه فرصة للاحتكاك بأقوى المدارس الكروية اليدوية، مما يسهم في تطوير مستوى اللاعبين واللعبة ككل في المملكة، تماشيًا مع أهداف رؤية السعودية 2030 لتعزيز مكانة المملكة في المحافل الرياضية العالمية.


