أصدرت وزارة الداخلية السعودية، اليوم (الثلاثاء)، بيانًا رسميًا بشأن تنفيذ حُكم القتل قصاصًا بحق أحد الجناة في منطقة عسير، في خطوة تؤكد التزام المملكة الراسخ بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وتحقيق العدالة الناجزة. يأتي هذا الإعلان ليشدد على حرص الدولة على استتباب الأمن وحماية الأرواح، وفقًا للمبادئ الشرعية التي تقوم عليها أنظمة الحكم في المملكة.
وقد أوضح البيان أن الجاني، مناحي بن مذكر بن محمد بن مناحي الشهراني -سعودي الجنسية-، أقدم على جريمة بشعة تمثلت في قتل والده بطعنه بأداة حادة، مما أدى إلى وفاته. وبفضل الله وتوفيقه، تمكنت الجهات الأمنية المختصة من القبض على الجاني في وقت قياسي، وبعد استكمال التحقيقات اللازمة، تم توجيه الاتهام إليه بارتكاب هذه الجريمة الشنيعة. وبعد إحالته إلى المحكمة المختصة، صدر بحقه حكم يقضي بثبوت ما نُسب إليه ووجوب قتله قصاصًا. وقد مر الحكم بمراحل التقاضي كافة، حيث أصبح نهائيًا بعد استئنافه وتأييده من المحكمة العليا، وصدر أمر ملكي كريم بإنفاذ ما تقرر شرعًا. وقد تم تنفيذ حكم القتل قصاصًا بالجاني المذكور يوم الثلاثاء بتاريخ 1 / 8 / 1447هـ الموافق 20 / 1 / 2026 بمنطقة عسير.
السياق الشرعي والقانوني للقصاص في المملكة:
تستند المملكة العربية السعودية في نظامها القضائي إلى الشريعة الإسلامية الغراء، التي تُعد المصدر الأساسي للتشريع. ويُعد القصاص أحد أهم الأحكام الشرعية التي تهدف إلى حفظ الأنفس وتحقيق العدل. قال الله تعالى في محكم تنزيله: (يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم القصاص في القتلى)، وقوله تعالى: (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون). هذه الآيات الكريمة تؤكد على أن القصاص ليس مجرد عقوبة، بل هو نظام متكامل يهدف إلى ردع الجناة وحماية المجتمع من الجرائم العنيفة، كما يضمن تحقيق العدالة لأولياء الدم، ويساهم في استقرار المجتمع وأمنه. وتُطبق أحكام القصاص في المملكة بعد استيفاء كافة الشروط الشرعية والقانونية، والتي تتضمن إثبات الجريمة بشكل قاطع، وتوفر نية القتل العمد، مع ضمان أعلى درجات الدقة والعدالة في جميع مراحل التقاضي.
المنظومة القضائية السعودية وضمانات العدالة:
تتميز المنظومة القضائية في المملكة العربية السعودية بكونها منظومة متعددة الدرجات، تضمن مراجعة دقيقة وشاملة للأحكام، خاصة في القضايا الجنائية الكبرى التي تتضمن عقوبة القصاص. تبدأ الإجراءات بالتحقيق من قبل الجهات الأمنية والنيابة العامة، ثم تُعرض القضية على المحكمة الابتدائية، تليها محكمة الاستئناف، وأخيرًا المحكمة العليا التي تتولى مراجعة الحكم من الناحية الشرعية والقانونية لضمان تطابقه مع الأصول الشرعية والإجراءات النظامية. هذه المراجعات المتعددة تهدف إلى التأكد من عدم وجود أي شبهة أو خطأ في تطبيق الحكم، وتُعد ضمانة أساسية لتحقيق العدالة وعدم الإجحاف بحقوق المتهمين، حتى في أشد الجرائم خطورة.
الأهمية والتأثير المتوقع:
إن تنفيذ مثل هذه الأحكام يحمل أهمية بالغة على عدة مستويات. فعلى الصعيد المحلي، يعزز هذا الإجراء ثقة المواطنين والمقيمين في سيادة القانون وقدرة الدولة على حفظ الأمن والنظام العام. كما يُعد رادعًا قويًا لكل من تسول له نفسه الإقدام على ارتكاب الجرائم، خاصة تلك التي تمس الأرواح وتزعزع أمن المجتمع. إقليميًا ودوليًا، تؤكد المملكة العربية السعودية من خلال تطبيق أحكامها الشرعية على هويتها الإسلامية والتزامها بمبادئ العدالة التي تستمدها من دينها الحنيف، مع التأكيد على أن تطبيق هذه الأحكام يتم ضمن إطار قانوني صارم يضمن حقوق الجميع. ورغم الجدل الدولي حول عقوبة الإعدام، فإن المملكة تؤكد على حقها السيادي في تطبيق قوانينها بما يتوافق مع مبادئها الشرعية والثقافية، مع التركيز على أن الهدف الأسمى هو تحقيق العدالة وحماية المجتمع.
وفي ختام بيانها، جددت وزارة الداخلية التأكيد على حرص حكومة المملكة العربية السعودية على استتباب الأمن وتحقيق العدل وتنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية في كل من يتعدى على الآمنين ويسفك دماءهم وينتهك حقهم في الحياة. كما حذرت الوزارة في الوقت نفسه كل من تسول له نفسه الإقدام على مثل هذه الجرائم البشعة بأن العقاب الشرعي سيكون مصيره المحتوم، في رسالة واضحة لا تقبل التأويل بأن العدالة ستطال كل معتدٍ.


