spot_img

ذات صلة

السعودية تدعم اليمن: الأمن، الاستقرار، ومشاريع تنموية بـ 1.9 مليار ريال

جددت المملكة العربية السعودية، ممثلة بوزير دفاعها الأمير خالد بن سلمان، تأكيدها على التزامها الراسخ بدعم جهود إحلال السلام والاستقرار في اليمن. جاء ذلك خلال لقاءات مهمة عقدها الأمير خالد بن سلمان اليوم (الأربعاء) مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد العليمي وأعضاء المجلس، بالإضافة إلى رئيس الوزراء سالم بن بريك ووزير الدولة محافظ عدن. ركزت هذه اللقاءات على مناقشة آخر التطورات على الساحة اليمنية، والمساعي الحثيثة لإنهاء الأزمة اليمنية المستمرة ضمن إطار حل سياسي شامل يضمن تحقيق الأمن والاستقرار الدائمين للشعب اليمني الشقيق.

تأتي هذه التأكيدات في سياق جهود المملكة المستمرة منذ سنوات لدعم الشرعية في اليمن وإنهاء الصراع الذي اندلع في عام 2014/2015 بعد انقلاب جماعة الحوثي على الحكومة الشرعية. قادت المملكة تحالف دعم الشرعية في اليمن بهدف استعادة الاستقرار وحماية الشعب اليمني من تداعيات الصراع. لطالما أكدت الرياض على أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة، وعملت على تسهيل العديد من المبادرات واللقاءات، كان أبرزها مؤتمر الرياض الذي جمع الأطراف اليمنية لتوحيد الصفوف وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، بدعم سعودي مباشر، بهدف إيجاد رؤية موحدة لمستقبل اليمن. كما أن القضية الجنوبية، التي أشار إليها الأمير خالد بن سلمان، تمثل بعداً مهماً في المشهد اليمني، وتسعى المملكة من خلال مؤتمر الرياض إلى إيجاد تصور شامل للحلول العادلة التي تلبي تطلعات جميع مكونات الشعب اليمني.

إن استمرار دعم المملكة لليمن، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو التنموي، يحمل أهمية قصوى على مستويات متعددة. محلياً، يساهم هذا الدعم في تخفيف المعاناة الإنسانية الهائلة التي يواجهها اليمنيون، ويعزز من قدرة الحكومة الشرعية على تقديم الخدمات الأساسية وإعادة بناء ما دمرته الحرب. المشاريع التنموية التي أطلقتها المملكة، بقيمة 1.9 مليار ريال، ليست مجرد أرقام، بل هي شرايين حياة تضخ الأمل في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، مما يخلق فرص عمل ويحسن من جودة الحياة اليومية للمواطنين في مختلف المحافظات.

إقليمياً، يمثل استقرار اليمن ركيزة أساسية لأمن المنطقة بأسرها، وخاصة أمن المملكة العربية السعودية التي تشترك بحدود طويلة مع اليمن. إن إنهاء الصراع في اليمن يحد من التهديدات الأمنية العابرة للحدود، ويساهم في تأمين الملاحة الدولية في مضيق باب المندب الحيوي. دولياً، تتسق جهود المملكة مع المساعي الأممية والدولية الرامية إلى إيجاد حل سلمي للأزمة اليمنية، وتؤكد التزامها بالمسؤولية الإنسانية تجاه الشعب اليمني، مما يعزز من مكانتها كشريك فاعل في تحقيق الأمن والسلم العالميين.

أكد وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان استمرار دعم المملكة بتوجيهات القيادة الرشيدة، مشدداً على تقديم دعم اقتصادي وحزمة مشاريع وبرامج تنموية شاملة للشعب اليمني الشقيق في مختلف المحافظات. يجسد هذا الدعم حرص المملكة على تعزيز الأمن والاستقرار، والمساهمة الفاعلة في بناء مستقبل أفضل لليمن وشعبه.

وقد أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SDRPY) جملة من المشاريع والمبادرات التنموية الطموحة في قطاعات أساسية وحيوية بقيمة إجمالية تبلغ 1.9 مليار ريال سعودي. هذه المشاريع تستهدف تحسين جودة الحياة وتوفير الخدمات الضرورية في عدة محافظات يمنية:

  • محافظة حضرموت: تشمل إنشاء مستشفى حضرموت الجامعي، وإعادة تأهيل ورفع كفاءة طريق العبر – سيئون الحيوي، ودعم جامعتي حضرموت وسيئون بإنشاء كليات الحاسب وتقنية المعلومات، بالإضافة إلى مشروع تطوير المعهد التقني البيطري الزراعي.
  • محافظة عدن: تتضمن استمرارية تشغيل مستشفى الأمير محمد بن سلمان لمدة 3 سنوات إضافية، وإنشاء أول محطة من نوعها لتحلية المياه على مستوى اليمن، وبدء المرحلتين الثانية والثالثة من مشروع تأهيل مطار عدن الدولي، وإنشاء وتوسعة ورفع كفاءة الطرق الحضرية والتقاطعات المرتبطة بها.
  • محافظة سقطرى: تشغيل مستشفى سقطرى، وإنشاء المعهد التقني وكلية التربية، وإنشاء جامع خادم الحرمين الشريفين.
  • محافظة المهرة: تشغيل مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية لمدة 3 سنوات قادمة، وإنشاء كلية العلوم التطبيقية والصحية ضمن المدينة.
  • محافظة شبوة: تشغيل مستشفى شبوة، وتشييد وتجهيز مدارس نموذجية، وبرنامج تعزيز سلاسل القيمة الزراعية.
  • محافظة أبين: إنشاء وتجهيز مستشفى سباح، وتشييد وتجهيز مدارس نموذجية.
  • محافظة تعز: إنشاء وتجهيز مستشفى العين الريفي، وإنشاء محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 30 ميجا واط، وتشغيل مستشفى المخا.
  • محافظة مأرب: المرحلة الثالثة من مشروع توسعة وإعادة تأهيل طريق العبر، وإنشاء وتجهيز مجمع تعليمي للبنات.
  • محافظة الضالع: إنشاء وتجهيز مستشفى الضالع الريفي، وتشييد وتجهيز مدارس نموذجية، وبرنامج تدريس رقمي لمدارس المعاقين، وبرنامج تحسين سبل العيش.
  • محافظة لحج: إنشاء مركز الأمومة والطفولة الصحي، وتشييد وتجهيز مدارس نموذجية، وإنشاء مركز طوارئ الولادة، ومبادرة استعادة فرص الوصول والتعلم للأطفال اليمنيين.

منحة المشتقات النفطية:

إضافة إلى هذه المشاريع، تواصل المملكة تقديم منحة المشتقات النفطية التي تساهم بشكل حيوي في تشغيل محطات توليد الكهرباء، ورفع موثوقية الطاقة الكهربائية في المستشفيات والمراكز الطبية والطرق والمدارس والمطارات والموانئ والمرافق الحكومية والخاصة، مما يدعم النشاط الصناعي ويعزز الحركة التجارية في مختلف المحافظات اليمنية، ويعد شريان حياة أساسياً لاستمرار الخدمات الحيوية.

تؤكد هذه الجهود المتواصلة التزام المملكة العربية السعودية الثابت تجاه اليمن وشعبه، ليس فقط على الصعيد الأمني والسياسي، بل أيضاً على صعيد التنمية المستدامة وإعادة الإعمار، بهدف بناء مستقبل مزدهر ومستقر لليمن، بعيداً عن الصراعات.

spot_imgspot_img