في تجسيد جديد للقيم الإنسانية النبيلة التي لطالما ميّزت المملكة العربية السعودية، وبناءً على التوجيهات السامية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، شهدت العاصمة الرياض خلال 24 ساعة الماضية وصول ثلاث حالات لتوائم ملتصقة من جمهورية تنزانيا المتحدة وجمهورية الفلبين. هذه المبادرة تأتي ضمن البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الذي يُعد منارة أمل للعديد من الأسر حول العالم.
وصول التوائم الملتصقة: مبادرة إنسانية عالمية
وصل التوأم الملتصق التنزاني لايتيينس ولوفنس، والتوأم الملتصق الفلبيني أوليفيا وجيانا، بالإضافة إلى التوأم الملتصق التنزاني نانسي ونايس، برفقة ذويهم، إلى مطار الملك خالد الدولي بالرياض. وقد تم نقلهم فور وصولهم إلى مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بوزارة الحرس الوطني. هناك، سيخضع التوائم لفحوصات طبية دقيقة وشاملة، ودراسة معمقة لحالاتهم الصحية، وذلك تمهيداً للنظر في إمكانية إجراء عمليات الفصل الجراحية المعقدة.
البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة: تاريخ من الإنجازات
يُعد البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الذي يشرف عليه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، نموذجاً عالمياً رائداً في مجال فصل التوائم الملتصقة. منذ انطلاقه في عام 1990، أجرى البرنامج بنجاح أكثر من 50 عملية فصل لتوائم من أكثر من 22 دولة حول العالم، مما أكسب المملكة سمعة دولية مرموقة في هذا التخصص الطبي الدقيق. هذه العمليات لا تتطلب فقط مهارة جراحية عالية، بل أيضاً تنسيقاً لوجستياً وإنسانياً كبيراً، وهو ما تبرع فيه المملكة بامتياز.
تأكيد على القيم الإنسانية والتميز الطبي
في هذا السياق، أكد المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ورئيس الفريق الطبي، الدكتور عبدالله عبدالعزيز الربيعة، أن هذه المبادرات تجسّد القيم الإنسانية الراسخة التي تتبناها المملكة، والتي أصبحت سمة بارزة لمملكة الإنسانية. ورفع الدكتور الربيعة شكره وتقديره للقيادة الرشيدة على دعمها المستمر للبرنامج، مشيراً إلى أنه بات نموذجاً عالمياً يعكس تميز القطاع الطبي السعودي وقدرته على التعامل مع أعقد الحالات الطبية.
تأثير المبادرة: محلياً ودولياً
إن استضافة المملكة لهذه الحالات المعقدة لا يقتصر تأثيرها على الجانب الإنساني فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً استراتيجية مهمة. محلياً، تعزز هذه المبادرات مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي للرعاية الصحية المتخصصة، وتبرز الكفاءات الطبية السعودية المتقدمة والبنية التحتية الصحية المتطورة. كما أنها تساهم في رفع الروح المعنوية للمواطنين وتأكيد قيم التكافل والعطاء في المجتمع.
دولياً، تعكس هذه المبادرات التزام المملكة بدورها الإنساني الرائد على الساحة العالمية، وتعزز علاقاتها الدبلوماسية مع الدول الشقيقة والصديقة مثل تنزانيا والفلبين. إن تقديم المساعدة الطبية المتخصصة لهذه الأسر المحتاجة يرسخ صورة المملكة كدولة سباقة في مد يد العون، ويساهم في بناء جسور الثقة والمحبة بين الشعوب. كما أنها تبرز قوة “القوة الناعمة” للمملكة، وتأثيرها الإيجابي في تحقيق الاستقرار والسلام الإنساني.
شكر وامتنان من ذوي التوائم
من جانبهم، أعرب ذوو التوائم الثلاثة، من تنزانيا والفلبين، عن بالغ امتنانهم للمملكة العربية السعودية، حكومةً وشعباً، على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وعلى الاستجابة السريعة لحالات أطفالهم. وأشادوا بالرعاية والعناية الفائقة التي وجدوها منذ لحظة وصولهم إلى أرض المملكة، مؤكدين أن هذه اللفتة الإنسانية ستبقى محفورة في ذاكرتهم.


