
في خطوة استراتيجية نحو تعزيز مشاركة الكفاءات الوطنية في سوق العمل وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، أصدرت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية قرارين حاسمين برفع نسب التوطين في مهن التسويق والمبيعات بالقطاع الخاص. تهدف هذه القرارات إلى توفير فرص وظيفية محفزة ومنتجة للمواطنين والمواطنات، ورفع مستوى التوطين في هذه المهن النوعية التي تُعد عصب النمو الاقتصادي الحديث.
يأتي هذا التوجه ضمن إطار أوسع لبرامج التوطين التي أطلقتها المملكة العربية السعودية على مدار السنوات الماضية، والتي تهدف إلى تمكين الشباب السعودي من قيادة عجلة التنمية الاقتصادية. فمنذ إطلاق رؤية 2030، شهدت قطاعات متعددة مثل التجزئة، الاتصالات، الهندسة، والمحاسبة، مبادرات توطين مماثلة، مما يعكس التزام الحكومة بتنمية رأس المال البشري الوطني وتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة في الوظائف التي يمكن للسعوديين شغلها بكفاءة. هذه الجهود المتواصلة تسعى لخلق اقتصاد مستدام ومتنوع، يدعمه سوق عمل قوي ومرن.
ينص القرار الأول على رفع نسبة التوطين في مهن التسويق بالقطاع الخاص إلى 60%، وسيبدأ تطبيق هذا القرار اعتبارًا من 19 يناير 2026. يستهدف القرار المنشآت التي يعمل بها ثلاثة عاملين فأكثر في مهن التسويق، مع تحديد حد أدنى للأجور يبلغ 5,500 ريال سعودي. تشمل المهن المستهدفة مجموعة واسعة من التخصصات الحيوية في عالم التسويق الحديث، منها: مدير تسويق، وكيل دعاية وإعلان، مدير دعاية وإعلان، مصمم جرافيك، مصمم إعلان، أخصائي علاقات عامة، أخصائي دعاية وإعلان، أخصائي تسويق، مدير علاقات عامة، ومصور فوتوغرافي. وقد منحت الوزارة فترة سماح مدتها ثلاثة أشهر من تاريخ الإعلان لتمكين المنشآت من الاستعداد وتكييف أوضاعها بما يتوافق مع القرار الجديد.
أما القرار الثاني، فيقضي برفع نسبة التوطين في مهن المبيعات بالقطاع الخاص إلى 60% أيضًا، ويسري تطبيقه اعتبارًا من نفس التاريخ، 19 يناير 2026. ويُطبق هذا القرار على المنشآت التي يعمل بها ثلاثة عاملين فأكثر في مهن المبيعات، مع تحديد نفس الحد الأدنى للأجور بـ 5,500 ريال سعودي. تشمل المهن المستهدفة في قطاع المبيعات: مدير مبيعات، مندوب مبيعات تجزئة، مندوب مبيعات جملة، مندوب مبيعات، أخصائي مبيعات أجهزة تقنية المعلومات والاتصالات، أخصائي مبيعات، أخصائي تجاري، ووسيط سلع. كما هو الحال مع قرار التسويق، يدخل هذا القرار حيز التنفيذ بعد ثلاثة أشهر من تاريخ الإعلان، مما يتيح للمنشآت المستهدفة الوقت الكافي لاستكمال المتطلبات وتحقيق نسبة التوطين المحددة.
تُعد هذه القرارات ذات أهمية بالغة على الصعيدين المحلي والإقليمي. محليًا، ستسهم في خلق آلاف الفرص الوظيفية النوعية للشباب السعودي، مما يعزز من استقرارهم الوظيفي ويرفع من مستوى معيشتهم. كما أنها ستدفع عجلة التنمية الاقتصادية من خلال ضخ دماء جديدة في قطاعي التسويق والمبيعات، وهما ركيزتان أساسيتان لنمو الأعمال التجارية وتوسيع نطاقها. إقليميًا، تعزز هذه الخطوات من مكانة المملكة كنموذج رائد في تمكين الكوادر الوطنية وتحقيق التنمية المستدامة، وقد تلهم دولًا أخرى في المنطقة لتبني سياسات مماثلة لتعزيز توطين الوظائف.
وأوضحت الوزارة أن منشآت القطاع الخاص ستستفيد من حزمة متكاملة من المحفزات والدعم الذي تقدمه منظومة الموارد البشرية. تشمل هذه المحفزات دعم عمليات الاستقطاب، والتدريب والتأهيل المستمر لرفع كفاءة الكوادر الوطنية، ودعم التوظيف، وضمان الاستقرار الوظيفي. كما ستمنح المنشآت المستهدفة أولوية الوصول إلى برامج دعم التوطين المتنوعة وبرامج “هدف” (صندوق تنمية الموارد البشرية)، والتي تهدف إلى سد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
وأكدت الوزارة أن هذه القرارات لم تُتخذ بشكل عشوائي، بل جاءت استنادًا إلى دراسات تحليلية دقيقة لاحتياجات سوق العمل السعودي. وقد راعت هذه الدراسات توافق القرارات مع أعداد الباحثين عن عمل في التخصصات ذات العلاقة، وكذلك المتطلبات الحالية والمستقبلية لقطاعي المبيعات والتسويق. من شأن تطبيق هذه القرارات أن يرفع من جاذبية سوق العمل السعودي، ويسهم في زيادة الفرص الوظيفية النوعية، ويعزز الاستقرار الوظيفي للكفاءات الوطنية، مما يدعم تحقيق الأهداف الطموحة لرؤية المملكة 2030 في بناء اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي.


