في خطوة بارزة تؤكد على دورها الريادي في دعم الشعب اليمني، استعرضت المملكة العربية السعودية، عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تجربتها التنموية الرائدة من خلال 287 مشروعاً ومبادرة حيوية تهدف إلى تعزيز الاستقرار في اليمن. جاء ذلك ضمن جلسة حوارية رفيعة المستوى نُظمت على هامش أعمال المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر في العاصمة الأذربيجانية باكو، حيث سلطت الضوء على الجهود السعودية المستمرة لإنعاش القطاعات الحيوية وبناء قدرات المؤسسات اليمنية.
جهود تنموية في خضم التحديات
تأتي هذه المشاريع في سياق تاريخي معقد، حيث يعاني اليمن منذ سنوات من أزمة إنسانية واقتصادية عميقة أثرت على كافة جوانب الحياة. وإدراكاً منها لأهمية الانتقال من مرحلة الإغاثة الإنسانية إلى التنمية المستدامة، أسست المملكة العربية السعودية “البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن” في عام 2018. يعمل البرنامج كذراع تنموي استراتيجي يهدف إلى إعادة بناء البنية التحتية المتضررة، وتحسين الخدمات الأساسية، وخلق فرص عمل، بما يسهم في استعادة الحياة الطبيعية وتثبيت دعائم الدولة اليمنية. هذه الجهود لا تمثل دعماً مؤقتاً، بل هي امتداد لعلاقات تاريخية وأخوية عميقة تربط البلدين الجارين.
مشاريع حيوية من أجل تعزيز الاستقرار في اليمن
شهدت الجلسة الحوارية، التي شارك فيها ممثلون عن وزارة الأشغال العامة والطرق اليمنية والبنك الدولي، استعراضاً مفصلاً لخريطة المشاريع والمبادرات السعودية. تتوزع هذه المشاريع الـ 287 على 8 قطاعات أساسية وحيوية تشمل: الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية. وتغطي هذه التدخلات التنموية مختلف المحافظات اليمنية دون تمييز، لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحاً للسكان المحليين. من بناء المستشفيات والمدارس وتجهيزها، إلى تأهيل المطارات والموانئ، وحفر الآبار، وإنشاء محطات الكهرباء، تهدف كل مبادرة إلى ترك أثر إيجابي ومستدام يلمسه المواطن اليمني بشكل مباشر في حياته اليومية.
أثر ملموس يتجاوز البناء والإعمار
أجمع المشاركون في المنتدى على أن استمرارية الجهود التنموية السعودية في أوقات التحديات والأزمات شكّلت طوق نجاة لليمن. فالأثر المتوقع لهذه المشاريع يتجاوز مجرد إعادة بناء الحجر، ليمتد إلى بناء الإنسان وتعزيز صمود المجتمع. على المستوى المحلي، تساهم هذه المشاريع في تحسين الظروف المعيشية، وتوفير الخدمات الأساسية، وخلق آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة للشباب اليمني. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن استقرار اليمن يعد ركيزة أساسية لأمن المنطقة واستقرار الممرات الملاحية الدولية. وقد حظي جناح البرنامج في المعرض المصاحب للمنتدى بإشادة دولية واسعة، حيث عكس عمق الالتزام السعودي التاريخي بدعم استقرار ونماء اليمن، وتقديم نموذج فريد في التنمية المستدامة في ظل الظروف الصعبة.


