في خطوة دبلوماسية بارزة تعكس التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وقع صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، اليوم (الخميس) على ميثاق مجلس السلام في غزة. يأتي هذا التوقيع في سياق جهود إقليمية ودولية مكثفة لمعالجة الأزمة الإنسانية والسياسية المستمرة في قطاع غزة، والدفع نحو حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية.
وقد رحب وزراء خارجية عدد من الدول الإقليمية والدولية البارزة، بما في ذلك تركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات العربية المتحدة، بالدعوة الموجهة إلى قادة دولهم من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترمب للانضمام إلى مجلس السلام. وأعلن الوزراء، في اجتماع سابق يوم الأربعاء، عن قرار دولهم المشترك بالانضمام إلى هذا المجلس، مؤكدين على أهمية التنسيق والعمل الجماعي لتحقيق الأهداف المنشودة. وقد بدأت كل دولة في استكمال إجراءاتها القانونية اللازمة للتوقيع، مع الإشارة إلى أن مصر وباكستان والإمارات كانت قد أعلنت انضمامها مسبقًا.
تاريخياً، شهدت منطقة الشرق الأوسط العديد من المبادرات والجهود الرامية إلى إحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. لطالما كانت القضية الفلسطينية في صميم السياسة الخارجية السعودية، حيث دعت المملكة باستمرار إلى حل الدولتين الذي يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، بما يتماشى مع قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. هذه المبادرات تهدف إلى تحقيق الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة، وتوفير بيئة مواتية للتنمية والازدهار.
ويجدد هذا التوقيع التأكيد على دعم الدول المشاركة لجهود السلام التي يقودها الرئيس ترمب، والتزامها بدعم تنفيذ مهمة مجلس السلام بوصفها هيئة انتقالية. ويهدف المجلس إلى تثبيت وقف دائم لإطلاق النار في غزة، ودعم جهود إعادة الإعمار الشاملة للقطاع الذي تعرض لدمار واسع النطاق. كما يركز على الدفع نحو سلام عادل ودائم يستند إلى تلبية حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وفقًا للقانون الدولي، بما يمهد الطريق لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة، وكما اعتمدها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803.
إن أهمية هذا التجمع الإقليمي والدولي لا تكمن فقط في حجم الدول المشاركة، بل في الرسالة الموحدة التي يبعثونها حول ضرورة إيجاد حلول مستدامة للصراع. على الصعيد الإقليمي، يعزز هذا التعاون الروابط بين الدول ويخلق جبهة موحدة للدفع نحو السلام. دول مثل السعودية ومصر والأردن وقطر والإمارات وباكستان وإندونيسيا وتركيا، تمثل ثقلاً سياسياً واقتصادياً كبيراً، ويمكن لجهودها المشتركة أن تحدث فرقاً حقيقياً على الأرض. على الصعيد الدولي، يعكس هذا التوقيع التوافق المتزايد على أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لإنهاء دوامة العنف، وأن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية جماعية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني.
من المتوقع أن يكون لمجلس السلام، في حال تفعيله بالكامل، تأثير كبير على مسار الأحداث في غزة والمنطقة الأوسع. فمن خلال تركيزه على وقف إطلاق النار الدائم وإعادة الإعمار، يمكن أن يخفف من المعاناة الإنسانية الهائلة التي يعيشها سكان غزة. كما أن الدفع نحو حل الدولتين، المدعوم دولياً، يمثل حجر الزاوية لأي سلام دائم. إن التزام هذه الدول بدعم هذه المبادرة يعزز الآمال في مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للمنطقة بأسرها، ويؤكد على أن الدبلوماسية والحوار هما الأدوات الأساسية لتجاوز التحديات الراهنة وتحقيق تطلعات الشعوب نحو الأمن والعدالة.


