أكدت المملكة العربية السعودية، ممثلة بمندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة السفير الدكتور عبدالعزيز بن محمد الواصل، على الأهمية القصوى لتعزيز فعالية العمل الإنمائي وتحقيق أثر ملموس وقابل للقياس، مشيداً بالدور المحوري للمنظومة الإنمائية في الأمم المتحدة في دعم الخطط الوطنية للدول الأعضاء والمساهمة الفاعلة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة العالمية.
جاء هذا التأكيد خلال كلمته في اجتماع المجلس التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، حيث شدد السفير الواصل على ضرورة أن تكون الإصلاحات المؤسسية تدريجية ومتوازنة، وأن تقودها الدول الأعضاء نفسها، مع الالتزام الصارم بمبادئ الشفافية وتقييم الآثار والتكاليف والمخاطر المحتملة لضمان استدامتها وفعاليتها.
ودعا الواصل إلى مواءمة البرامج القُطْرية بشكل وثيق مع الأولويات الوطنية لكل دولة، مؤكداً على أهمية ضمان الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة بما يسهم في تحقيق نتائج تنموية واضحة ومستدامة. كما أشار إلى ضرورة تطوير أدوات التمويل الإنمائي، بما في ذلك تبني آليات التمويل المبتكر، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية بين القطاعين العام والخاص لتوسيع قاعدة الدعم المالي والخبراتي.
وجددت المملكة دعمها الثابت للتعاون بين دول الجنوب والتعاون الثلاثي، مشددة على أهمية بناء القدرات الوطنية والاستفادة القصوى من التحول الرقمي والتقنيات الحديثة في دفع عجلة التنمية. وأكد السفير الواصل مواصلة المملكة لتعاونها البنّاء مع الشركاء الدوليين لتعزيز الحوكمة الرشيدة، وتحقيق الأثر الإنمائي المنشود، ودعم الاستقرار والازدهار والتنمية الشاملة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
يُذكر أن هذا الاجتماع، الذي عُقد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك بحضور ممثلي الدول الأعضاء وكبار مسؤولي المنظمات الأممية ذات الصلة، يأتي في سياق الجهود الدولية المتواصلة لتحقيق أجندة 2030 للتنمية المستدامة. هذه الأجندة، التي اعتمدتها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عام 2015، تمثل خطة عمل عالمية شاملة تتضمن 17 هدفاً للتنمية المستدامة (SDGs) تهدف إلى القضاء على الفقر، حماية الكوكب، وضمان الرخاء للجميع بحلول عام 2030. وتلتزم المملكة العربية السعودية، كعضو فاعل في المجتمع الدولي، بتحقيق هذه الأهداف ضمن رؤيتها الطموحة 2030.
تضطلع برامج الأمم المتحدة الإنمائية، مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، بأدوار حيوية في ترجمة هذه الأهداف إلى واقع ملموس على الأرض. يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على دعم الدول في مجالات الحوكمة الديمقراطية، الحد من الفقر، إدارة الأزمات، والتعافي. بينما يركز صندوق الأمم المتحدة للسكان على قضايا السكان والصحة الإنجابية والمساواة بين الجنسين. أما مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع فيقدم خدمات البنية التحتية والمشتريات وإدارة المشاريع لدعم جهود التنمية والسلام. وقد دأبت المملكة العربية السعودية على مر العقود على كونها شريكاً رئيسياً وداعماً لهذه الجهود، مساهمة بفعالية في المبادرات الإنمائية والإنسانية حول العالم.
إن دعوة المملكة لتعزيز فعالية العمل الإنمائي تتسق تماماً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع التنمية المستدامة في صميم أولوياتها. فمن خلال تنويع الاقتصاد، وتطوير رأس المال البشري، وبناء مجتمع حيوي، تسعى المملكة إلى تحقيق الازدهار لشعبها والمساهمة في التنمية العالمية. وتعتبر الشراكات الفعالة، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، ركيزة أساسية لتحقيق هذه الأهداف، حيث تفتح آفاقاً جديدة للابتكار وتبادل الخبرات وتعبئة الموارد.
على الصعيدين الإقليمي والدولي، تلعب المملكة دوراً قيادياً في تعزيز الاستقرار والتنمية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فمن خلال مبادراتها التنموية والإنسانية، تسعى المملكة إلى معالجة التحديات المشتركة ودعم الدول الشقيقة والصديقة في مساعيها لتحقيق التقدم. كما أن مشاركتها الفاعلة في المحافل الدولية، مثل مجموعة العشرين (G20)، تتيح لها فرصة للدفاع عن قضايا التنمية المستدامة، العمل المناخي، والمساعدات الإنسانية، مؤكدة على أن التحديات العالمية تتطلب حلولاً جماعية وتعاوناً متعدد الأطراف.
تؤكد المملكة العربية السعودية من خلال هذه التصريحات التزامها الراسخ بمبادئ التعددية والتعاون الدولي، وتجدد عزمها على العمل جنباً إلى جنب مع شركائها لتحقيق مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً واستدامة للجميع. إن رؤيتها الشاملة للعمل الإنمائي، التي تجمع بين الفعالية والابتكار والشراكة، تمثل نموذجاً يحتذى به في السعي نحو عالم أفضل.


