تصدّرت المملكة العربية السعودية قائمة أكبر المانحين لمكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الإقليمي للدول العربية (RBAS) لعام 2025، بتمويل سخي بلغ 93 مليون دولار أمريكي. هذا الإسهام الكبير يضع المملكة في المرتبة الأولى بفارق واضح عن بقية الدول والجهات المانحة، مؤكداً على دورها المحوري والمتنامي في دعم جهود التنمية المستدامة في المنطقة.
يُعد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) الذراع التنموي الرئيسي للأمم المتحدة، ويعمل على دعم الدول في تحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs) من خلال برامج تركز على مكافحة الفقر، تعزيز الحوكمة الديمقراطية، بناء القدرات، الوقاية من الأزمات والتعافي منها، وحماية البيئة. لطالما كانت المنطقة العربية، نظرًا لتحدياتها المتنوعة من صراعات وتغيرات مناخية وتحديات اقتصادية، منطقة ذات أولوية لجهود التنمية الدولية. تاريخيًا، لعبت المملكة العربية السعودية دورًا رياديًا في تقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية للدول الشقيقة والصديقة، مستندة إلى مبادئ التضامن الإسلامي والعربي. هذا الدعم ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لعقود من العطاء، وتأكيد على التزام المملكة الراسخ تجاه استقرار وازدهار المنطقة، ويتماشى مع رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة كقوة اقتصادية وتنموية مؤثرة عالميًا وإقليميًا.
وأظهر مخطط رسمي صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن السعودية جاءت في المرتبة الأولى متقدمة على ألمانيا التي حلّت ثانيةً بإجمالي 77 مليون دولار، ثم البنك الدولي في المركز الثالث بـ70 مليون دولار، يليه الاتحاد الأوروبي بـ63 مليون دولار، والنرويج خامسةً بـ51 مليون دولار. وسجّلت مصر حضورًا عربيًا لافتًا بحلولها في المركز السادس عالميًا بقيمة مساهمات بلغت 31 مليون دولار، متقدمة على عدد من الجهات والمؤسسات الدولية، فيما جاءت المغرب في المرتبة التاسعة بـ22 مليون دولار، والسودان في المركز التاسع عشر بـ8 ملايين دولار، والكويت في المرتبة الـ20 بـ7 ملايين دولار. وضمت قائمة أكبر 20 مانحًا أيضًا كلًا من: السويد (21 مليون دولار)، هولندا (20 مليون دولار)، اليابان (15 مليون دولار)، نافذة التمويل التابعة للأمم المتحدة (15 مليون دولار)، كندا (15 مليون دولار)، الدنمارك (14 مليون دولار)، الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا GFATM (14 مليون دولار)، وكالات الأمم المتحدة (13 مليون دولار)، وإسبانيا (10 ملايين دولار).
إن تصدّر المملكة العربية السعودية لقائمة المانحين يعكس التزامها المتزايد بدعم برامج التنمية المستدامة في المنطقة العربية، ويعزز دورها كشريك رئيسي للأمم المتحدة في ملفات مكافحة الفقر، وبناء القدرات المؤسسية والبشرية، والاستجابة للأزمات الإنسانية والتنموية التي تواجهها العديد من الدول العربية. هذا الدعم المالي الحيوي يسهم بشكل مباشر في تمويل مشاريع حيوية في مجالات التعليم والصحة، وتمكين الشباب والمرأة، وتعزيز الحوكمة الرشيدة، ودعم مبادرات التكيف مع التغير المناخي، مما يعود بالنفع على ملايين الأفراد في المنطقة. على الصعيد الإقليمي، يعكس هذا التقدم المالي تحولًا نوعيًا في الدور التنموي السعودي، لاسيما في ظل توسع مساهماتها في برامج إعادة الإعمار في مناطق النزاع، وتمويل مشاريع البنية التحتية، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. دوليًا، يعزز هذا الإسهام مكانة المملكة كلاعب رئيسي في الساحة الإنمائية العالمية، ويبرز جهودها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، مما يعكس التزامًا عالميًا بالمسؤولية المشتركة تجاه مستقبل أفضل للجميع.
ويُعد تصدّر المملكة لهذه القائمة رسالة ثقة دولية في دورها التنموي الفعال، وترسيخًا لمكانتها بوصفها أكبر داعم إقليمي لبرامج الأمم المتحدة الإنمائية في العالم العربي. يأتي هذا في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات اقتصادية وإنسانية غير مسبوقة، مما يجعل هذا الدعم أكثر أهمية وإلحاحًا. إنه استثمار في مستقبل المنطقة، يهدف إلى بناء مجتمعات أكثر مرونة وازدهارًا، وقادرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية الشاملة.


