spot_img

ذات صلة

السياحة في السعودية: إنفاق تاريخي وأرقام قياسية لعام 2025

في خطوة تاريخية تعكس التحول الاقتصادي الشامل الذي تشهده المملكة العربية السعودية، سجل قطاع السياحة أداءً استثنائياً خلال عام 2025، محققاً أعلى إنفاق سياحي في تاريخه بأكثر من 300 مليار ريال، وبزيادة ملحوظة عن 282 مليار ريال المسجلة في العام الذي سبقه. ويأتي هذا الإنجاز ليتوج الجهود الحثيثة التي تبذلها القيادة الرشيدة، ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، لجعل المملكة وجهة سياحية عالمية رائدة.

رؤية 2030: المحرك الأساسي للتحول السياحي

لم تكن هذه الأرقام وليدة الصدفة، بل هي نتاج مباشر لاستراتيجية طموحة تقع في صميم رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط. تاريخياً، ارتبطت السياحة في السعودية بشكل أساسي بالسياحة الدينية المتمثلة في الحج والعمرة. لكن مع إطلاق الرؤية، شهدت البلاد انفتاحاً غير مسبوق، حيث تم تحديد قطاع السياحة كأحد الركائز الأساسية للتنمية. وشكل إطلاق التأشيرة السياحية الإلكترونية في عام 2019 نقطة تحول محورية، حيث فتحت أبواب المملكة أمام الزوار من مختلف أنحاء العالم لاستكشاف كنوزها الثقافية والتاريخية والطبيعية.

أرقام قياسية تعكس حجم الإنجاز

تكشف البيانات الرسمية عن قفزة هائلة في أعداد السياح، حيث وصل إجمالي عدد الزوار من الداخل والخارج إلى 122 مليون سائح خلال عام 2025، مقارنة بـ 116 مليوناً في 2024. وبحسب تصريحات وزير السياحة، الأستاذ أحمد الخطيب، فقد بلغ عدد السياح القادمين من الخارج نحو 30 مليون سائح، وهو رقم يضع المملكة بقوة ضمن أهم 10 دول سياحية في العالم. وأشار الخطيب إلى أن هذا النمو المتسارع هو جزء لا يتجزأ من التحول الشامل الذي تقوده رؤية 2030، والذي يهدف إلى رفع مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي.

مشاريع عملاقة وبنية تحتية متكاملة

يعود هذا النجاح بشكل كبير إلى الاستثمارات الضخمة في مشاريع سياحية كبرى غيرت ملامح الخارطة السياحية في المنطقة. وأفاد الوزير أن المملكة تشهد افتتاحات متتالية لمشاريع نوعية مثل منتجعات البحر الأحمر الفاخرة، ومدينة القدية الترفيهية، ومشروع الدرعية التاريخي الذي يعيد إحياء مهد الدولة السعودية الأولى. هذه المشاريع، إلى جانب وجهات عالمية مثل العلا ومدينة المستقبل نيوم، عززت من ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في القطاع.

كما أكد الخطيب أن تطور قطاع الطيران والمطارات يلعب دوراً حيوياً في دعم هذا النمو، حيث أن توسيع شبكة الرحلات الدولية، وإطلاق الناقل الوطني الجديد، وتطوير المطارات الرئيسية، كلها عوامل تساهم في تعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي للسياحة والأعمال والترفيه.

التأثير الاقتصادي والمستقبل الواعد

إن الأثر الاقتصادي لهذه الطفرة السياحية يتجاوز مجرد الإيرادات، فهو يساهم في خلق مئات الآلاف من فرص العمل للمواطنين، ويدعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة، ويعزز من مكانة المملكة الثقافية على الساحة الدولية. ومع استمرار العمل على تحقيق مستهدفات رؤية 2030، من المتوقع أن يواصل قطاع السياحة السعودي مسيرة نموه، ليصبح رافداً أساسياً للاقتصاد الوطني ومثالاً يحتذى به في التنمية المستدامة.

spot_imgspot_img