المملكة تجدد موقفها الثابت في مجلس الأمن دعماً للقضية الفلسطينية
في جلسة وزارية رفيعة المستوى لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، المخصصة لمناقشة التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط، جددت المملكة العربية السعودية تأكيدها على موقفها الراسخ والثابت في دعم حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف. ومثل المملكة في الجلسة مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير الدكتور عبدالعزيز الواصل، الذي ألقى كلمة شاملة حددت بوضوح رؤية المملكة تجاه الصراع المستمر.
خلفية تاريخية وقانونية للصراع
تأتي هذه التصريحات في سياق سياسة إسرائيلية طويلة الأمد لتوسيع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي يعتبرها المجتمع الدولي غير شرعية. إن قرار سلطات الاحتلال الأخير بتحويل مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية إلى ما يسمى بـ «أملاك دولة» ليس إلا حلقة جديدة في سلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي على الأرض. هذه الممارسات تتعارض بشكل مباشر مع القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على القوة المحتلة نقل سكانها إلى الأراضي التي تحتلها، كما تتعارض مع قرارات مجلس الأمن المتعددة، وأبرزها القرار 2334 الصادر عام 2016، والذي أكد أن المستوطنات الإسرائيلية ليس لها أي شرعية قانونية وتشكل عقبة رئيسية أمام تحقيق حل الدولتين.
تأثير القرار وأهمية الموقف السعودي
أكد السفير الواصل أن هذه الإجراءات الأحادية الجانب تمثل “انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية”، مشدداً على أنها تقوض بشكل خطير الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى إحياء عملية السلام. ويحمل الموقف السعودي أهمية بالغة على الصعيدين الإقليمي والدولي؛ فالمملكة، بثقلها السياسي والاقتصادي، تعتبر لاعباً محورياً في أي تسوية مستقبلية للصراع. ومن خلال تأكيدها المستمر على عدم وجود أي سيادة لإسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، ترسل المملكة رسالة واضحة للمجتمع الدولي بضرورة التحرك لوقف هذه الانتهاكات وفرض احترام القانون الدولي.
الدعوة إلى حل عادل وشامل
وجدد الدكتور الواصل التأكيد على حق الشعب الفلسطيني الأصيل في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو لعام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. هذا الموقف ينسجم مع مبادرة السلام العربية التي أطلقتها المملكة عام 2002 وتبنتها جامعة الدول العربية، والتي لا تزال تشكل الإطار الأكثر شمولية لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة. كما أشار السفير إلى أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، رافضاً أي محاولات لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية أو اقتطاع أي جزء من أراضيهما.
الوضع الإنساني والحاجة الملحة للمساعدات
في ظل الأزمة الإنسانية الكارثية في قطاع غزة، دعا السفير الواصل المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية المنظمات الإنسانية والعاملين في المجال الإغاثي، وتمكينهم من أداء مهامهم الحيوية دون عوائق. وشدد على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل فوري وآمن ومستدام إلى جميع أنحاء القطاع، خاصة مع حلول شهر رمضان المبارك، للتخفيف من معاناة المدنيين الأبرياء.


