
في جلسة وزارية هامة لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في الشرق الأوسط، جددت المملكة العربية السعودية، عبر مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة السفير الدكتور عبدالعزيز الواصل، موقفها الراسخ والثابت في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وألقى السفير الواصل كلمة قوية أبرز فيها إدانة المملكة لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي الأخير بتحويل مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية إلى ما يسمى «أملاك دولة».
انتهاك للقانون الدولي
وأوضح الواصل أن هذا الإجراء يمثل انتهاكاً جسيماً وصريحاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن 2334، الذي يؤكد عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة. وشدد على أن مثل هذه الخطوات الأحادية تقوض بشكل مباشر الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل، وتؤكد مجدداً على حقيقة عدم وجود أي سيادة لإسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية.
خلفية تاريخية وسياق دولي
يأتي هذا الموقف السعودي في سياق تاريخي طويل من الصراع، يعود إلى احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية في حرب عام 1967. ومنذ ذلك الحين، استمرت سياسة التوسع الاستيطاني التي تعتبرها غالبية دول العالم عقبة رئيسية أمام السلام. ويعد قرار مجلس الأمن 2334، الذي استشهد به السفير الواصل، علامة فارقة في الموقف الدولي، حيث يطالب إسرائيل بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية فوراً وبشكل كامل، ويعتبرها “بلا أي شرعية قانونية”.
الأهمية والتأثير المتوقع
تكمن خطورة هذه القرارات في تأثيرها المباشر على حياة الفلسطينيين، حيث تؤدي إلى مصادرة أراضيهم وتقييد حركتهم وتفتيت التواصل الجغرافي بين مدنهم وقراهم، مما يجعل قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة أمراً شبه مستحيل. وعلى الصعيد الإقليمي، تبعث هذه الإجراءات برسالة سلبية للدول العربية التي تسعى لإيجاد حلول دبلوماسية، وتؤكد أن القضية الفلسطينية لا تزال محوراً أساسياً للاستقرار في الشرق الأوسط. أما دولياً، فإن الموقف السعودي يعكس قلقاً متزايداً من تآكل مصداقية القانون الدولي والنظام العالمي القائم على القواعد.
دعوة للعمل الإنساني وحل الدولتين
وفي ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية، خاصة في قطاع غزة، دعا السفير الواصل إلى ضرورة حماية المنظمات الإنسانية وتمكينها من أداء مهامها دون عوائق، وضمان وصول المساعدات بشكل فوري وكافٍ. وأكدت المملكة في ختام كلمتها على تمسكها بحل الدولتين كسبيل وحيد لإنهاء الصراع، مجددةً دعمها الكامل لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.


