spot_img

ذات صلة

السعودية والأونكتاد: ريادة عالمية في قياس التجارة الإلكترونية | رؤية 2030

المملكة العربية السعودية رائدة عالمياً في قياس التجارة الإلكترونية بمنهجية علمية بالتعاون مع الأونكتاد

في خطوة تؤكد التزامها بالريادة الرقمية والاقتصادية، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) أن المملكة العربية السعودية تُعد من الدول السباقة عالمياً في تطوير منهجية علمية وموثوقة لقياس حجم وقيمة التجارة الإلكترونية، وذلك بالاستناد إلى أفضل المعايير والممارسات الدولية. هذا الإنجاز يضع المملكة في طليعة الدول التي تدرك الأهمية الحيوية للبيانات الدقيقة في رسم مستقبل الاقتصاد الرقمي.

السياق العالمي وأهمية القياس الدقيق

تأتي هذه المبادرة في وقت يشهد فيه العالم نمواً متسارعاً للتجارة الإلكترونية، مدفوعاً بالتحولات الرقمية المتزايدة وتسارع وتيرة التبني الرقمي، خاصة بعد جائحة كوفيد-19 التي عززت الاعتماد على المنصات الرقمية في الشراء والبيع. في ظل هذا التوسع، يصبح قياس حجم وقيمة التجارة الإلكترونية بدقة أمراً بالغ الأهمية للحكومات والشركات على حد سواء. فالبيانات الموثوقة تمكن صانعي السياسات من تطوير تشريعات داعمة، وتحديد مجالات الاستثمار، وتخطيط البنية التحتية اللازمة، بينما تساعد الشركات على فهم السوق وتحديد الفرص وتوجيه استراتيجياتها بفعالية. دور الأونكتاد في هذا السياق محوري، حيث تعمل المنظمة على تعزيز التجارة والتنمية المستدامة، وتوفر الخبرة اللازمة لوضع المعايير الدولية في مجالات مثل التجارة الإلكترونية.

تعاون استراتيجي لتعزيز الاقتصاد الرقمي

جاء هذا التأكيد خلال ورشة عمل عُقدت ضمن أعمال الاجتماع الدوري الثامن والستين لمجلس التجارة الإلكترونية السعودي، الذي شهد مشاركة واسعة من 25 جهة حكومية، برئاسة معالي وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي، وبحضور عدد من أعضاء المجلس. هذا التعاون يعكس التزام المملكة بتعزيز بيئة التجارة الإلكترونية لديها وتطويرها بما يتماشى مع رؤية 2030 الطموحة، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل، وتحويل الاقتصاد السعودي إلى اقتصاد رقمي مزدهر ومستدام.

إطار عمل شامل وموقع ريادي عالمي

أشار خبراء الأونكتاد إلى أن المنظمة تعمل بشكل وثيق مع المملكة على تطوير إطار عمل شامل لقياس حجم وقيمة التجارة الإلكترونية والرقمية. لا يقتصر هذا الإطار على القياس الكمي فحسب، بل يشمل أيضاً تقييم مدى تبني التجارة الرقمية، وقياس قيمة المعاملات، ورصد نمو القطاع، وتحسين تنافسيته. كما يهدف إلى تعزيز سياسات الاقتصاد الرقمي ورفع كفاءة الخدمات الحكومية الموجهة لقطاع الأعمال، مما يضمن بيئة جاذبة للمستثمرين والشركات. ولضمان التنفيذ الفعال لهذا المشروع الطموح، شكّل المجلس فريق عمل متخصصاً برئاسة أمانته وعضوية 11 جهة حكومية، لمتابعة سير العمل مع الأونكتاد. هذا المشروع من شأنه أن يضع المملكة في موقع ريادي على المستوى العالمي، نظراً لشموليته لآليات قياس حجم التجارة الإلكترونية بجميع تصنيفاتها وفق التعاريف المعتمدة دولياً، مما يعزز من شفافية السوق وجاذبيته.

تأثيرات محلية وإقليمية ودولية

إن تطوير منهجية قياس دقيقة للتجارة الإلكترونية يحمل في طياته آثاراً إيجابية متعددة الأبعاد. محلياً، سيسهم في دعم جهود تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، وخلق فرص عمل جديدة في قطاعات التقنية واللوجستيات والخدمات الرقمية، وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من الوصول إلى أسواق أوسع. كما سيعزز من ثقة المستهلكين ويقدم لهم خيارات أوسع وجودة أفضل للخدمات. إقليمياً، يمكن أن تصبح المملكة نموذجاً يحتذى به للدول الأخرى في المنطقة، مما يعزز من التعاون الإقليمي في مجال الاقتصاد الرقمي. دولياً، ستسهم هذه المبادرة في إثراء المعرفة العالمية حول قياس التجارة الإلكترونية، وتقديم بيانات موثوقة للمنظمات الدولية والمستثمرين، مما يعزز من مكانة المملكة كمركز رقمي رائد وموثوق به.

تيسير التجارة الإلكترونية وتحسين الخدمات اللوجستية

لم يقتصر الاجتماع على مناقشة إطار القياس فحسب، بل شمل أيضاً استعراض أعمال ومبادرات التعاون بين المجلس وعدد من المنظمات الدولية والجهات الحكومية ذات العلاقة، بهدف تيسير التجارة الإلكترونية وتحديد الإصلاحات التنظيمية والإجرائية اللازمة. وفي سياق متصل، اطلع المشاركون على خطة الهيئة العامة للنقل لمواجهة الطلب العالي خلال المواسم، مثل موسم رمضان، حيث تشهد فترات الأعياد والمناسبات الوطنية زيادة كبيرة في حجم الطلبات عبر المتاجر الإلكترونية، مما يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في حجم شحنات البريد.

كفاءة الخدمات وتجربة المستفيدين

أوضحت الهيئة أن خطتها تهدف إلى تعزيز كفاءة الخدمات المقدمة خلال موسم رمضان، ورفع جودة الخدمات البريدية ورضا المستفيدين، بالإضافة إلى إيجاد حوكمة فعالة للعمل مع الجهات والأطراف ذات العلاقة. وقد أشارت الهيئة إلى أن شحنات التجارة الإلكترونية لموسم رمضان الماضي شهدت ارتفاعاً بنسبة 18%، مسجلة 26 مليون شحنة مقارنة بـ 22 مليون شحنة في رمضان العام الذي سبقه، والأهم من ذلك، تقلصت الشكاوى المسجلة في موسم رمضان الماضي بشكل ملحوظ من 4330 شكوى إلى 1700 شكوى، مما يعكس تحسناً ملموساً في جودة الخدمات ورضا العملاء.

دور مجلس التجارة الإلكترونية

منذ تأسيسه في عام 2018، يضطلع مجلس التجارة الإلكترونية بمهام حيوية تشمل اقتراح السياسات والتشريعات، والإشراف على برنامج “تحفيز التجارة الإلكترونية”، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لتوحيد الجهود، وإزالة العوائق التي تواجه التجارة الإلكترونية، وضمان التنفيذ الفعال لمشاريع البرنامج وتوصياته. هذه الجهود المتواصلة تؤكد التزام المملكة ببناء بيئة تجارة إلكترونية مزدهرة ومستدامة، تدعم النمو الاقتصادي وتحقق أهداف رؤية 2030.

spot_imgspot_img