spot_img

ذات صلة

الأرصاد السعودية: تحذير من رياح وغبار وأمطار بـ18 منطقة

أصدر المركز الوطني للأرصاد تحذيرًا جويًا عاجلاً وشاملاً، ينبه فيه إلى تقلبات جوية حادة من المتوقع أن تؤثر على 18 منطقة ومحافظة في المملكة العربية السعودية اليوم. هذه التحذيرات تأتي في إطار جهود المركز المستمرة لضمان سلامة المواطنين والمقيمين وتوفير معلومات دقيقة للجهات المعنية، مما يؤكد على الدور الحيوي للأرصاد في إدارة المخاطر الطبيعية.

تتركز الحالة الجوية بشكل خاص على مناطق تبوك الساحلية، حيث تشمل البدع، وحقل، وضباء، ونيوم شرما، والوجه، وأملج. هنا، من المتوقع هبوب رياح سطحية نشطة تتراوح سرعتها بين 40 و49 كيلومترًا في الساعة، مما سيؤدي إلى تدني كبير في مدى الرؤية الأفقية. هذه الظروف تتطلب أقصى درجات الحيطة والحذر من قبل السائقين ومرتادي الطرق، خاصة على الطرق السريعة والمفتوحة التي تربط هذه المدن الحيوية.

وفي المنطقة الشرقية، التي تعد قلب الصناعة النفطية والاقتصادية للمملكة، تشمل الحالة الجوية مدنًا ومحافظات رئيسية مثل الدمام، والظهران، وحفر الباطن، والخفجي، والنعيرية، وقرية العليا، والجبيل، ورأس تنورة، والقطيف، وبقيق، والأحساء. ستتسبب الرياح النشطة في إثارة الأتربة والغبار بكثافة، مما قد يؤدي إلى شبه انعدام في مدى الرؤية الأفقية، لتصل إلى 3-5 كيلومترات فقط. وقد نبه المركز إلى أن هذه الظروف الجوية القاسية من المتوقع أن تستمر حتى الساعة السادسة مساءً في كلتا المنطقتين، مما يستدعي تأجيل الأنشطة الخارجية غير الضرورية.

ولم تقتصر التوقعات على الرياح المثيرة للأتربة والغبار فحسب، بل شمل تقرير المركز تحذيرات من هطول أمطار رعدية مصحوبة بزخات من البرد ورياح نشطة على أجزاء من مناطق مكة المكرمة، والباحة، وعسير، وجازان. هذه المناطق، المعروفة بتضاريسها الجبلية وارتفاعاتها الشاهقة، غالبًا ما تشهد مثل هذه التقلبات الموسمية التي يمكن أن تؤدي إلى جريان الأودية وتكون السيول المفاجئة. كما توقع المركز تكون الضباب خلال الليل وساعات الصباح الباكر على أجزاء من تلك المناطق، بالإضافة إلى أجزاء من مناطق شمال المملكة، مما يزيد من صعوبة القيادة ويستدعي اليقظة القصوى.

تتأثر أجزاء واسعة من المملكة بهذه الظروف الجوية، حيث تمتد الرياح النشطة المثيرة للأتربة والغبار لتشمل مناطق الحدود الشمالية، والجوف، والرياض، والمدينة المنورة، بالإضافة إلى الأجزاء الجنوبية من منطقة تبوك. هذا الانتشار الواسع للظواهر الجوية يؤكد على الطبيعة الديناميكية لمناخ المملكة، الذي يتأثر بمجموعة من العوامل الجغرافية والجوية.

تُعرف المملكة العربية السعودية بتنوعها الجغرافي والمناخي الكبير، حيث تمتد من السواحل الغربية على البحر الأحمر إلى الصحاري الشاسعة في الوسط والشرق، وصولاً إلى المرتفعات الجبلية في الجنوب الغربي. هذا التنوع يجعلها عرضة لظواهر جوية مختلفة على مدار العام. فالعواصف الرملية والترابية، مثل تلك المتوقعة اليوم، تعد سمة مميزة للمناطق الصحراوية وشبه الصحراوية في شبه الجزيرة العربية. تحدث هذه العواصف عادة نتيجة لمرور منخفضات جوية أو بسبب الفروقات الحرارية الكبيرة التي تولد رياحًا قوية قادرة على رفع كميات هائلة من الرمال والأتربة من التربة الجافة، مما يؤثر بشكل كبير على جودة الهواء والرؤية.

تاريخيًا، شكلت هذه الظواهر الجوية تحديًا كبيرًا للحياة في المنطقة، حيث أثرت على حركة القوافل التجارية، والزراعة البدائية، وحتى أنماط الاستيطان. ومع التطور العمراني والبنية التحتية الحديثة، أصبحت الحاجة إلى التنبؤ الدقيق بالطقس أكثر إلحاحًا لحماية الممتلكات والأرواح. الأمطار الموسمية في المرتفعات الجنوبية الغربية، على الرغم من أهميتها لتغذية المياه الجوفية والزراعة، يمكن أن تتحول إلى سيول مدمرة إذا لم يتم التعامل معها بحذر. إن فهم هذه الأنماط المناخية وتطورها أمر بالغ الأهمية للتخطيط المستقبلي والتكيف مع التغيرات المناخية المحتملة.

إن التحذيرات الصادرة عن المركز الوطني للأرصاد تحمل أهمية قصوى على عدة مستويات. على الصعيد الأمني والسلامة، يشكل تدني الرؤية الأفقية خطرًا مباشرًا على حركة المرور، مما يزيد من احتمالية وقوع الحوادث المرورية المأساوية، ويؤثر على جداول الرحلات الجوية والبحرية، مما قد يؤدي إلى تأخير أو إلغاء. على الصعيد الصحي، يمكن أن تسبب جزيئات الغبار والأتربة مشاكل صحية خطيرة، خاصة للأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي مثل الربو والحساسية، مما يستدعي اتخاذ الاحتياطات اللازمة مثل البقاء في المنازل وارتداء الكمامات الواقية عند الضرورة.

أما على الصعيد الاقتصادي، فقد تؤثر هذه الظروف الجوية على قطاعات حيوية مثل البناء، حيث يمكن أن تتوقف الأعمال في المواقع المفتوحة، والزراعة، حيث قد تتسبب الرياح القوية في أضرار للمحاصيل. كما يمكن أن تؤثر على عمليات الشحن واللوجستيات، خاصة في الموانئ والمناطق الصناعية. تبرز هذه التوقعات الدور المحوري للمركز الوطني للأرصاد في توفير معلومات دقيقة وفي الوقت المناسب، مما يمكّن الجهات الحكومية والخاصة والمواطنين من الاستعداد والتكيف مع الظروف الجوية المتغيرة، ويساهم في تقليل المخاطر المحتملة على الأرواح والممتلكات، ويعزز من مرونة المجتمع في مواجهة التحديات البيئية.

spot_imgspot_img